اعتبرت هيئة الدفاع عن السياسيين الموقوفين في قضية التآمر على أمن الدولة في تونس أن "النيابة العمومية ناقضت نفسها في بيانها الصادر مؤخرا، ونسفت تهمة التخابر عن منوبيها باعتبارها برأت جميع الدبلوماسيين الأجانب المعتمدين بتونس ونزهتهم عن التورط في تهمة التآمر التي نسبتها للمنوبين المعتقلين"، وفق بيان أصدرته الهيئة الأحد.

وطالبت الهيئة، في بيان لها أمس الأحد، بـ "إطلاق سراح القادة السياسيين المعتقلين فورا وحفظ جميع التهم الملفقة في هذا الملف"، وفق تعبيرها.

وذكرت الهيئة أن "النيابة العمومية هي من اتهمت منوبيها بـربط اتصالات مع أعوان دولة أجنبية الغرض منها الإضرار بحالة البلاد التونسية من الناحية الدبلوماسية"، مضيفة أن "النيابة العمومية أكدت في المقابل بأن كافة الدبلوماسيين أبرياء ومنزهين عن هذه الأفعال".

وأشارت إلى أن "النيابة العمومية انتقلت من موقع الاستناد على هذه اللقاءات لتوجيه تهمة التخابر للقادة المعتقلين إلى تبرئة الدبلوماسيين المعنيين حفاظا على مصلحة البلاد"، معتبرة أن ذلك يؤكد "عبثية الاتهام وازدواجية تعاطي النيابة العمومية في علاقة بالدبلوماسيين الأجانب".

وفي ردها على ما ذكرته النيابة العمومية في بيانها بأن المنوبين "يسعون للإيهام بمساندة ديبلوماسيين أجانب لهم" أوضحت الهيئة أن "النيابة هي التي أقحمت الدبلوماسيين الأجانب بأسمائهم وصفاتهم كما عمدت إلى إضافة صورهم إلى أوراق القضية"، مضيفة أنها "تتراجع اليوم في محاولة منها لتدارك النتائج الكارثية لتصرفها اللامسؤول".

واعتبرت الهيئة أن "النيابة العمومية صمتت لما يقارب شهرين منذ انطلاق حملة الإيقافات التعسفية ولم تقم بواجبها في إنارة الرأي العام والرد على الإثباتات والحقائق التي تؤكد زيف الاتهامات الموجهة للمعتقلين السياسيين في قضية الحال"، وفق تقديرها، مشيرة إلى أن ذلك يعكس "حالة الارتباك والتخبط والعجز التام عن تقديم الدليل لإثبات أي عمل إجرامي".

وأضافت الهيئة أن "القضاة المتعهدين بهذا الملف يعملون في مناخ مشوب بالخوف من أحكام المراسيم الجائرة والتهديدات المعلنة التي تمّ تنفيذها في حقّ البعض منهم وهو ما قالت إنه يضرب في العمق مقومات المحاكمة العادلة".

كما اعتبرت هيئة الدفاع عن الموقوفين في هذا الملف أن "ما صدر عن النيابة العمومية يؤكد توظيف السلطة السياسية للعمل الدبلوماسي العادي والمشروع من أجل ضرب المعارضة الوطنية عبر فبركة قضية سياسية تديرها مباشرة السلطة التنفيذية في ضرب صارخ لاستقلال القضاء، وهي اليوم ببيانها هذا تقدم للرأي العام دليل براءة المعتقلين من تهمة التخابر".

وكانت الناطقة الرسمية باسم القطب القضائي لمكافحة الإرهاب قد أعلنت، السبت، بأن الأبحاث بدأت تكشف عن الأطراف التي تقف وراء "صفحات مشبوهة" قامت بتسريب صور ضوئية لمراسلات على صفحات التواصل الاجتماعي مسربة من أبحاث تحقيقية متعلقة بموقوفين على ذمة قضية التآمر على أمن الدولة الداخلي والخارجي".

وأضافت أنه على افتراض صحة محتوى هذه التسريبات فإنها "تتضمن سعي بعض المتهمين  استغلال علاقاتهم في التواصل مع جهات دبلوماسية أجنبية في محاولة فاشلة للإيهام بأنها تساندهم في مخططاتهم في التآمر على أمن الدولة الداخلي والخارجي".