نشرت صحيفة بزنس ستاندرد الهندية تقريرا حول معاناة الشعب الليبي لتوفير اتياجاته الأساسية مع أقتراب حلول شهر رمضان المبارك. 

وقالت الصحيفة يحتشد المتسوقون في سوق الحوت بالعاصمة الليبية طرابلس لكن مزاجهم كئيب لأن العاصمة الليبية تتعرض مرة أخرى تشهد عنف، بالإضافة إلى ارتفاع الأسعار قبل شهر رمضان المبارك.

وقال صاحب أحد المتاجر عبد الله الشايبي "بلادنا مشهورة بالتمر"، وهي فاكهة صيفية رئيسية على مائدة  المسلمين خلال شهر رمضان فهي أول ما يتناوله الصائم.

وأضاف الشايبي "لكن لا أحد يستطيع شرائها لأن سعرها قد تضاعف"، وتابع وهو يكافح لجذب المتسوقين لشراء تشكيلة تمور الدقلة الشهيرة التي تزرع في جنوب شرقي ليبيا.

وأوضح الشايبي "لا يمكنني تخيل إفطار بدون تمر".

وخلال شهر رمضان يمتنع المسلمون حول العالم عن الأكل والشرب والتدخين وممارسة الجنس من الفجر حتى المغرب.

إنهم يفطرون بتناول وجبة تعرف باسم الإفطار وقبل الفجر لديهم فرصة ثانية لتناول الطعام والشراب أثناء السحور.

وفي الأيام التي تسبق شهر رمضان - الذي يبدأ في 5 مايو من هذا العام - تشرع العائلات في التسوق لشراء الأطعمة لوجبة الإفطار والتي غالباً ما تكون وليمة تجذب الأصدقاء والأقارب.

لكن تجدد الاشتباكات بين القوى المتنافسة في طرابلس وحولها  بالإضافة إلى نقص النقود وارتفاع الأسعار يعني أن إفطار هذا العام سيكون أكثر مقتضبة من السنوات السابقة، وفي دولة غنية بالنفط مثل ليبيا هذا أمر مؤلم للغاية. 

وقال الشايبي "جزء كبير من السكان غير قادر على شراء المواد الأساسية وتأمين وجبات الإفطار للأسرة أصبح تحديا".

وأضاف "في بلد غني مثل ليبيا لسنا معتادين على ذلك"، وابتليت ليبيا بالفوضى والعنف والمصاعب الاقتصادية منذ الإطاحة بالرئيس الراحل معمر القذافي في أحداث مدعومة من حلف شمال الأطلسي عام 2011.

وقال مالك محمد خلال سيره في شارع الرشيد بسوق الحوت "سيكون هذا أصعب رمضان منذ سنوات"، ويوفر السوق كل شيء من الأسماك إلى البهارات.

وأضاف أن القتال أجبر الآلاف من سكان المناطق الجنوبية على الفرار مع القليل من متعلقاتهم، موضحا "عليهم الآن شراء الأشياء وهذا سيأكل في ميزانياتهم الضئيلة".

ومنذ عام 2011 كان انعدام الأمن والنقص جزءًا من الحياة اليومية لليبيين. وكان من المفترض أن تعالج الإصلاحات الاقتصادية التي تم إطلاقها العام الماضي النقص المزمن في السيولة لكنها تأثرت بفعل الاضطرابات.

يقول محمد النويري  -الذي يكتسب عيشًا يبيع البهارات والثوم من كشك صغير في السوق- "في كل مرة يظهر فيها بريق من الأمل ينشب صراع عسكري جديد بين الليبيين".

والنويري 69 عاما، أوضح أنه مسؤول عن احتياجات أسرة مكونة من 10 أفراد بمن فيهم ابنة مصابة بإعاقة بدنية وأولاد يدرسون في الجامعة.

وهو نفسه مصاب بالسكري ووقال  إنه "يكافح لشراء دوائي"، موضحا  "لقد سئمت مثل الكثير من الليبيين الآخرين الذين يحاولون المقاومة سنة بعد سنة. والآن الحرب تنتظرنا".

ربة منزل منال خيري هي أيضا بائسة في عشية شهر رمضان.

وقالت "أمضيت ثلاثة أيام في طابور خارج البنك ولم أتمكن إلا من سحب 500 دينار -حوالي 350 دولار ، 320 يورو-".

وأضافت أنها أم لأربعة أطفال وهي تتسوق للحصول على البقول لوجبات الإفطار "سيكون هذا بالكاد يكفي لتغطية احتياجاتنا للأسبوع الأول من رمضان".

وتوضح "أدعو الله أن يقرب الشعب الليبي من بعضه البعض"، وتقول السلطات إنها اتخذت تدابير لضمان عدم وجود نقص في المنتجات الغذائية الأساسية خلال شهر رمضان.

وتخطط الجمعيات الخيرية لتنظيم وجبات إفطار مجانية للمحتاجين، بما في ذلك أولئك الذين نزحوا بسبب القتال الأخير.




*"بوابة إفريقيا الإخبارية" غير مسؤولة عن محتوى المواد والتقارير المترجمة