في تطور جديد ولكنه ليس مفاجئا لسير المعارك في ليبيا، أعلنت حكومة الوفاق بسط سيطرتها على مدينة ترهونة،بدعم تركي كبير كشف حجم تورط أنقرة في الصراع الدائر في البلاد.لكن الأخطر من ذلك كان حجم الانتهاكات والجرائم التي ارتكبتها القوات الموالية لحكومة السراج بدعم من المرتزقة والارهابيين والتي تذكر بجرائم سابقة شهدتها مدن غريان وصبراتة وصرمان.

واقتحمت تشكيلات الوفاق بقيادة تركية وبدعم من آلاف المرتزقة والارهابيين الموالين لأردوغان  مدينة ترهونة جنوب شرق طرابلس.ودخل هذا الخليط الخطير من المقاتلين مدينة ترهونة تحت غطاء من "المسيرات" التركية، من 3 محاور، باستخدام أسلحة متطورة حصلت عليها حكومة الوفاق من النظام التركي الذي يقود المعارك بصفة مباشرة منذ أشهر.

وكانت قوات الوفاق أعلنت استعادة السيطرة على العاصمة طرابلس. وتبعد ترهونة حوالي 95 كيلومترا من العاصمة، وهي تعد بوابة رئيسية للدخول إلى طرابلس.وفي وقت سابق، خرج المئات من سكان مدينة ترهونه الليبية للتصدي لما وصفوه بالاحتلال التركي لمدينتهم، ولصد هجوم قوات الوفاق المدعومة بمرتزقةٍ سوريين وقوات تركية.

https://twitter.com/afrigatenewsly/status/1268977737978519552

لكن المليشيات ومرتزقة أردوغان سرعان ما دخلوا المدينة دون قتال بعد أنسحاب الجيش الوطني الليبي منها وهو ما أرجعه اللواء أحمد المسماري، المتحدث باسم الجيش الليبي ،مساء اليوم الجمعة ، لرغبة الجيش في تجنيب المدينة الدمار.وأضاف المسماري : "تلقينا مطالب دولية بالتراجع 60 كلم عن حدود طرابلس، وقمنا بالانسحاب من منطقة ترهونة إلى مناطق آمنة".

وياتي الهجوم على ترهونة عقب زيارة قام بها رئيس حكومة الوفاق فائق السراج الى تركيا ولقائه بالرئيس رجب طيب اردوغان اكدت على الهيمنة التركية على قرار حكومة الوفاق.ويرى مراقبون ان الهجوم على ترهونة هو محاولة من الوفاق وداعميهم الاتراك الى تحسين شروطهم في اية مفاوضات مقبلة.ويتطلع الاتراك الى كسب ثمار دعمهم لحكومة الوفاق وللجماعات المسلحة المرتبطة بها وذلك عبر تفعيل اتفاقيات استغلال النفط والغاز من السواحل الليبية وشرق المتوسط بناء على مذكرة تفاهم.

وكان الجيش الوطني الليبي أكد في وقت سابق أنه يقوم بإعادة تمركز وحداته خارج العاصمة طرابلس، مع شرط التزام حكومة الوفاق بوقف إطلاق النار.وأفادت القيادة العامة للجيش باسئناف العمليات وتعليق مشاركتها في لجنة وقف إطلاق النار، في حال عدم التزام الطرف الآخر.وأشار البيان إلى أن الجيش اتخذ القرار بناء على موافقة القيادة العامة على استئناف المشاركة في لجنة وقف إطلاق النار، التي تُشرف عليها بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، ودعما للحل السياسي.

لكن التزام حكومة الوفاق يبدو صعبا في ظل رضوخها لأوامر أردوغان الساعي لمزيد بسط سيطرته على مناطق ليبية خاصة الهلال النفطي.وأكد المتحدث باسم الجيش الليبي ،أن "الغزاة الأتراك لم يتقيدوا بأي التزام أثناء انسحابنا.. والطائرات المسيرة التركية واصلت استهدافنا رغم وقف النار الذي أعلنا عنه".

وعرج المسماري للحديث عن أوضاع مدينة ترهونة بعد سقوطها في أيدي المليشيات ومرتزقة أردوغان،حيث أكد أن المدينة "تشهد فلتانا أمنيا وعلى المجتمع الدولي تحمل مسؤولياته كاملة".فيما تحدثت تقارير اعلامية عن انتهاكات وجرائم كبيرة تحدث في المدينة الموالية للجيش الوطني الليبي على يد المليشيات والمرتزقة.

وونقلت صحيفة "العين الاخبارية" عن شهود عيان أن مجوعات مسلحة،قامت الجمعة، بعدة أعمال انتقامية ضد ممتلكات المواطنين المدنيين الداعمين للجيش الوطني.وأفاد شهود العيان بأن المليشيات أحرقت مزارع زيتون، واعتدت على المنازل والمحال التجارية وقامت بسرقة الممتلكات، مما اضطر مئات الأسر   لترك منازلهم والنزوح شرقا باتجاه مدن إجدابيا وبنغازي.

https://twitter.com/afrigatenewsly/status/1268980640734642176

وقامت المليشيات بعمليات تصفية ضد عدد من أهالي ترهونة الرافضين للخروج من المدينة والمتمسكين بمنازلهم وسرقت محتويات هذه المنازل، وفقا لشهود العيان.كما تعرضت محطة كهرباء ترهونة، حسب شهود العيان، لأعمال تخريبية انقطع على إثرها التيار الكهربائي والاتصالات الأرضية والإنترنت المنزلي.

وقامت المليشيات بعمليات تصفية ضد عدد من أهالي ترهونة الرافضين للخروج من المدينة والمتمسكين بمنازلهم وسرقت محتويات هذه المنازل، وفقا لشهود العيان.كما تعرضت محطة كهرباء ترهونة، حسب شهود العيان، لأعمال تخريبية انقطع على إثرها التيار الكهربائي والاتصالات الأرضية والإنترنت المنزل.وفي غضون ذلك أعلن الهلال الأحمر بمدينة بني وليد جنوب غرب طرابلس، أن مايزيد عن 5000 عائلة نزحت من ترهونة خلال ساعات اليوم الماضية.

ويرى مراقبون أن الانتهاكات والجرائم في مدينة ترهونة ليست مفاجئة ولا جديدة بالنسبة للمليشيات والعناصر الارهابية التي سبق أن مارست هذه الأفعال في مدن أخرى دخلتها بدعم تركي.فمنذ اسابيع شهدت وتحت غطاء الطائرات والاسلحة التركية اقتحم خليط من العصابات والعناصر الارهابية والمرتزقة مدينتي صرمان وصبراتة.وكشفت مشاهد الفيديو لاحقا أن إرهابيي القاعدة من مجالس شورى المناطق الشرقية الفارين من ضربات الجيش في بنغازي ودرنة وأجدابيا، كانوا يقاتلون جنبا إلى جنب مع مسلحي جبهة النصرة، ثم يتجهون إلى السجون لإطلاق نظرائهم في الإرهاب، تحت هتافات التكبير.

ونفذت المليشيات التابعة لحكومة الوفاق إعدامات جماعية وفردية في شوارع مدينتي صبراته وصرمان.ونقل موقع "ارم نيوز" الاخباري عن شهود عيان، ان العديد من رجال الأمن والمواطنين ضُربوا وسحلوا في الشوارع، قبل أن تتم تصفيتهم بدم بارد في مدينتي صرمان وصبراته، بعد دخول المليشيات إليهما، بدعم تركي مباشر.

https://www.facebook.com/newsafrigate/videos/601072647194661/

وقبل صبراتة وصرمان شهدت مدينة غريان،أواخر يونيو الماضي، جرائم بشعة وانتهاكات جسيمة بعد أن تمكنت حكومة الوفاق من بسط سيطرتها على المدينة (80 كيلومترا جنوب غربي العاصمة طرابلس)،التي كانت قوات الجيش الوطني الليبي،تسيطر عليها، وتتّخذها مقراً لقيادة عملياتها العسكرية.

وشهدت حينها مدينة غريان انتهاكات جسيمة على يد المليشيات المسلحة،وتداول ناشطون في مواقع التواصل الاجتماعي فيديو لعملية تحقيق "مهينة" مع جرحى الجيش الوطني في مستشفى غريان العام، مشيرين إلى تصفية العديد من الجرحى والتنكيل بالجثث من قبل عناصر متشددة من ضمن مجلس شورى بنغازي وتنظيم أنصار الشريعة وميليشيات مصراته.

وخلال الفترة الماضية كثفت وسائل الإعلام الاخوانية والتركية من تحريضها ضد مدينة ترهونة التي تبعد 88 كم جنوب شرقي العاصمة الليبية والتي تكتسب أهمية استراتيجية من قربها للعاصمة طرابلس إضافة إلى كونها أكبر المدن المؤيدة للجيش الليبي في عمليته لتطهير طرابلس من المليشيات والتنظيمات الإرهابية. وبعد أن باءت محاولتهم في استمالة مدينة ترهونة لسحب دعمها عن الجيش، ضغط الإسلاميون في اتجاه ارتكاب الانتهاكات في حق المدينة.

وتحمل مدينة ترهونة رمزيّة تاريخيّة هامة بإعتبارها أحد المعاقل التاريخية للوطنيّة الليبية. كما تعتبر ترهونة مدينة الكفاح الوطني ضد الاستعمار العثماني والاستعمار الإيطالي من بعده. فهذه المدينة تسمّى في الأدبيات التاريخية والسياسية الليبية المعاصرة بـ"مدينة الجهاد". كما أنّ ترهونة هي كذلك من المدن بين المدن الكثيرة في ليبيا التي تميزت بموقفها الرافض للتدخّل الأجنبي في ليبيا في العام 2011. وقد كان لتركيا الدّور الكبير أثناء تلك الحرب.