نشر الشاعر والكاتب عمر رمضان تدوينة تحدثفيها عن الشاعر فرج المذبل وجاء فيها :

لم أجد عنوانا مناسبا لهذا الحديث القصير جدا عن الشاعر الرائع جدا (فرج المذبل ) إلا هذا العنوان الذي ـــ ربما ـــ يدل على كثير من نفسية وشاعرية هذا الشاعر الغنائي الفذ فـــ فقد كتب الكاتبون عن " الحب" في القديم وفي الحديث وفي الغد الآتي مادامت القلوب تنبض بالشوق واللهفة والحزن المرير والفرح الزاهي 

والشاعر " فرج المذبل" تغنى بالحب في كل ألوانه .... حب المولى تعالى وحب الوطن وحب الأم وحب الأخ وحب الصاحب وحب الإنسانية وحب الخير وحب " الحبيب" الذي حير القلوب وشغل الأفكار وجرت به الحروف آهات وبسمات وكلمات 

وعلى رغم اتفاق " الشعراء" في الغناء ـــ جميعا ـــ بالحب فإن لكل شاعر مايتميز به عن غيره فهم يلتقون في الغاية ويختلفون في التعبير والأساليب فكل منهم ينهل من روحه والأرواح تلتقي ولكنها تظل محتفظة بخصوصياتها التي تطبع بها تعبيرها 

وهذا التميز و" البصمة " لا يكون إلا في " الشعراء " الكبار الذين يحرص كل منهم أن يصبغ تعابيره بطوابع روحه ليتميز بلونه وأسلوبه و.. حتى تعابيره 

وفي يدي من دواوين الأستاذ "فرج المذبل " ديوان (هز الشوق ) وهو ـــ كما تعرفون ـــ عنوان أغنيته الرائعة التي تغنى بها فناننا الجميل " عادل عبد المجيد " والديوان صدرت طبعته الأولى عام 1998م من منشورات "دار الفرجاني " للطباعة والنشر 

وفي هذا الديوان ـــ وفي الأغاني التي أعرفها في غير الديوان ـــ يفاجئك هذا الطابع المتميز في " شعر " (البلبل ) و" البلبل " هو الاسم الذي يطلقه العارفون بالأستاذ فرج عليه فــــ هو ليس إلا بلبلا مغردا صادحا بـــــ الغناء الجميل 

فالشاعر الغنائي فرج المذبل يلقاك أينما تجولت في ديوانه وفي شعره بـــ "" الحب الذي كان منذ الطفولة "" وهو تعبير لم يرد مرة أو مرتين في أغانيه حتى يقال إنه تعبير وكفى وإنما هو تعبير يطبع به جل أغانيه وربما بلا تعمد ولاقصد 

والشاعر يعبر عن الطفولة بـــ قوله " من صغري / من صغرنا ) ويستخدم " الطفولة" أحيانا كما جاء في أغنية ذكريات حيث يقول 

(على باب ذكرياتي / دق الشوق فتحت 

القيتك ياحياتي // في عيونك سرحت 

شفتك في .... الطفولة 

ياحبيب .... الطفولة 

يا اللي من ... الطفولة / يعيش حبك معايا ) 

وهو ــ في هذه الأغنية ـــ يمضي مفصلا " حب الطفولة " الذي بقي مرسوما في حياته موشوما في عظمه متسربا في كل حروفه مترنما في كل أنغامه 

هل الأمر خاصة " تعبيرية" عند فرج المذبل ؟ 

كلا فالخاصة التعبيرية لاتتكرر على هذا النحو ويفطن لها الشاعر فيهرب منها 

الأمر ليس " تعبيرا" وكفى ... إنه هو فرج المذبل ... العاشق الشاعر الطفل الذي ظل عبر سنوات عمره ــــ أطال الله عمره ـــ طفلا لاتغادر طفولته حرفه وقلبه حتى ولوغادرت جسده وهيئته ... هي خاصة " روح" وليست خاصة " تعبير " 

فرج المذبل يستعيد طفولته في حبه وفي شعره فهو في كل فترات حياته وعبر كل " حب " طفل صغير يناغي الحبيب كما يتناغى الأطفال ووجود هذه " الظاهرة " في أسلوبه وفي شعره يستحق الدرس ويستحق الإشادة فهي " بصمة " روح فرضت نفسها في جل أغانيه وإليكم بعض الأمثلة فقط 

1 ــــ بأيامك عايش من صغري / رحلة عمري 

ونسيانك ماراود فكري / ان كنت بعيد والا معايا //// أغنية هز الشوق 

2 ـــ أنا كل شي يخطر علي / إلا عليا تبعد 

انا كل شي يخطر علي / الا غيبتك ع الموعد 

وانا اللي ياعمري / انا عاشقك من صغري 

غير ليش ياحبيبي / تخلف بعد ماتوعد /////// أغنية ليش يلحبيبي ؟ 

3 ـــ قالوا لي ماهيش معقولة / ينسى معاك حب الطفولة //// أغنية إيش اللي بكاني 

4 ــــ موالفين بيكم / من صغرنا واحنا اعزاز عليكم 

ايش ياحبايبنا اللي يخليكم / تنسوا الوفا اللي بيه عودتونا /// اغنية يصعب علينا 

5 ــــ مرايف عليك م الصغر يانور عيني / حنون معاي ماخنت الرفق 

.... موالف عليك ونقول يا امهنيني / غيرك لا قلبي ماعشق // اغنية مرايف عليك 

6 ـــــ عودتنا من صغرنا / بالود والحنية 

..... عشنا غلا طول عمرنا / مانعرفوها السية /// اغنية صعبت علينا 

7 ــــ يقولوا ع الزمان 

يبري جرح الحب ويمحى ذكرياته / في غمرة النسيان 

لكن حبك انت / من صغري ليك حضنته / في الخاطر والوجدان /// أغنية العشم 

8 ـــ ولفتني من صغري / معاك بالمحبة وودها طول عمري 

يوم ما انسيت احترت نا في أمري / وما القيت بيش نملا فراغ مكانك /// ود الغلا 

وأنا لاأقول إن " فرج المذبل " كان يرى نفسه عبر كل أيامه طفلا بل هو يؤكد هذا بنفسه فلايرى نفسه إلا " سندبادا" مغامرا بين العيون جوالا بين النبضات رحالا بين السنوات يطوي هذه ليلبس الآتية طفولة يعاقرها في حرفه ويغازلها في همسة حب 

وتلك هي بصمة الروح فـــ الروح لايعترف بالسنوات ولايعرف الشيخوخة 

والشاعر " قلبه أخضر" أي حي بنواوير الحياة كما يعبر أهلنا عن " القلب الحي " دائما الذي لاتقيده " سجلات السجل المدني" بالأرقام والتواريخ / يقول " البلبل " 

( من صغري وانا رحال // في حضن المواني 

وخطواتي ادّوّر مازال // عن فرحة زماني ) 

كنت أحب أن أعطر أمسيتكم بـــ تغاريد هذا " البلبل " ولكن الحديث سرقني ولكني أقول في ختام الحديث .. إن فرج المذبل شاعر فنان وهو مخرج بالإذاعة المرئية ومعد برامج وهو من نجوم الرياضة في نوادي " النجمة " و" الأهلي بنغازي" / وتم اختياره للمنتخب الوطني وهو مثقف واسع الثقافة وصديق حلو العشرة 

ومن رقيق شعره قوله 

لوهدّيت سد الشوق / وخذاني السيل مش بايديا 

نبقى كيف فراش الضي / اللي تفنى في نار الغية 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وكان يصدح بالجواهر الغاليات فيقول 

اقرب كما جية مطر / على ارض كانت بور 

اقرب كما طلة قمر / ونّس الليل بنور 

وبين صحونا والنوم / نحلم بقربك يوم / فيه بالغلا تصارحنا 

اقرب كما فرحة ندى / ع الورد حط بشوق 

اقرب كما صاحب غلا / فاز برضا المعشوق 

وان ما قسمشي ودك / في الحب نزهد بعدك / ويبقى الغلا يسامحنا 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عفوا // وأنا أرجو أن تسامحوني فلربما لم أقل ما كنت أريد قوله 

وعذرا إلى " البلبل " المغرد الأستاذ فرج المذبل فالحديث صغير جدا 

وهو شاعر كبير جدا // ولكن الحديث هو مجرد مصافحة بتحية محبة