سلط المسؤول السابق عمار الطيف، الضوء على ضرورة وأهمية تصالح الشعب الليبي مع التاريخ.

وقال الطيف في تدوينة نشرها عبر حسابه الشخصي بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، "التصالح مع التاريخ .... قد نختلف كليبيين حول نوايا وصدق وقدرة زعامات وطنية ليبية لعبت دورا قياديا أو مهماً في مراحل تاريخنا البعيد والقريب. ولكن لا يجب أن نختلف على أنهم جزءا من هذا التاريخ. فإذا رجعنا بعيداً ولفترة الحكم التركي لليبيا نجد، البطل غومه المحمودي والبطل عبد الجليل سيف النصر، أُولائك القادة الذين قادو الليبيين في ثوراتهم ضد حكام السراي الحمراء الأتراك، ناصرهم بعض الليبيين ووقف البعض ضدهم وتم تسليم رأس البطل غومة للحاكم التركي في خلاف سياسي وقبلي، ولكن لازال التاريخ الليبي يمجدهم ويتحدث عنهم. وتتغنى دائماً قبائلنا بفرسان الجهاد ضد الطليان من عم ر المختار والمريض وسعدون وَعَبَد النبي بالخير ورمضان السويحلي وسليمان الباروني والفضيل بوعمر وسالم عبد النبي ويوسف بورحيل والجويفي والطبولي والصويعي الخيتوني. ....الخ، وترى قبائل وبطون في فترة الجهاد غير ذلك، وسُجلت خلافات وتقاطعات وقتال بين المجاهدين وقبائلهم، في شرق ليبيا وغربها وجنوبها. ولكننا لا زلنا نتغنى بهم جميعا وبأمجادهم، وهم جزء مُضئ في تاريخنا. ولا زلنا نفخر بقادة جمعية عمر المختار، علي فلاق، ومحمد مخلوف، والمهدي المطردي ومصطفى بن عامر، اختلفت معهم حكومة الامير إدريس في ذلك الوقت، وسُجن المغيربي واخرين، وناصرهم الوطنيون في ارجاء ليبيا وهم احد شموع التاريخ الليبي، بشير السعداوي، قاضي جبل لبنان ذلك العروبي المجاهد والخطيب المفوه قائد حزب المؤتمر، اختار الوطن وتخلى عن الحكم لصالح وحدة ليبيا عندما اشتد الخلاف على تولي إدريس السنوسي حكم ليبيا، كشرط للوحدة، بين إمارة برقة وولاية طرابلس، كافأه الملك بالنفي عاش ومات بالشام ولم ترجع رفاته لأرض الوطن الا بعد ثورة الفاتح 69 م. ومازال الشعب الليبي يحمل له أطيب الذكريات. ووقف بعض الليبيين اثناء مرحلة الجهاد مع محمد السنوسي ملك ليبيا فيما بعد ووقف بعضهم مع احمد الشريف السنوسي، والاثنان من الحركة السنوسية. واختلف المجاهد عمر المختار مع محمد السنوسي الملك فيما بعد، عقب توقيع صلح الزويتينة 1922م واستمر رغم ذلك قائدا للمجاهدين، مغُلِّبا مستقبل الوطن. واختلفت معهم واتفقت قوى سياسية وقبائل ولكن وحدة ليبيا واستقلالها كان أكبر من الاختلاف، يومها تغلّب العقل والوطن على العصبية القبلية والخلاف السياسي. ولازال ذلك بخيره وشره جزء من تاريخنا نختلف عليه ولا ننكره.!!!!! ولا زلنا نُقدِّر جمعية الدفاع عن طرابلس وبرقه وقادتها ونُكبر فيهم حسهم الوطني لليبيا الواحدة، من احمد زارم الى محمود الشرادي وسالم الزنتاني و محمد عباس المصراتي واخرين .....!!! ومازال صوت الوطنيين في مجلس النواب إبان الفترة الملكية حاضرا ضد القواعد الأجنبية وتدخل السفارة الانجليزية في حكم البلد. المناضلين كتلة الأحد عشر عن حزب المؤتمر، منهم السايح فلفل، ومحمود صبحي، ومحمود فتح الله، والفيتوري زميت، ومصطفى السراج، وبشير المغيربي، ومحمد زعطوط ومحمد المبري ....الخ. ولازالت شوارعنا تحن لصوت على مصطفى المصراتي خطيبا وطنياً فصيحا، ونتذكر زعماء الحركة العمالية وموقفهم من القضايا الوطنية والقومية وفِي مقدمتهم رجب النيهوم والموقف ضد القواعد الاجنبية واعتقال 150 نقابياً عام 1962. ولا زال تاريخنا يذكر المناضل على وريث والمناضل إبراهيم الغويل من خلال صحيفة البلاغ وعلى الذئب من خلال صحيفة الوطنُ، وكوكبة مثقفة كانت تنير الطريق".

وتابع الطيف، "وهكذا هي مراحل التاريخ الليبي، جيل يُكمل حركة جيل. والتاريخ لا ينكر صراع الأجيال، وكل مرحلة من تاريخ الأمم والشعوب لها ظروفها ومتطلباتها، وتُبنى القرارات الكبرى على اساسها، سواء كانت اقتصادية او سياسية، او ترتيب علاقات واتفاقات دولية. فقد كان لحركة المقاومة ضد الاستعمار التركي ظروفها حكمت تصرفات قادتها وتحكمت في نتائجها. وكان لحركة الجهاد ضد الإيطاليين أدواتها وزمانها وظروفها القبلية والدولية والإمكانيات المادية، أملت على المجاهدين تحالفاتهم ومجال وسنيين استمرار المقاومة. وكان للفترة الملكية ظروفها وزمانها وارتباطاتها التاريخية. ومسؤولية بناء دولة جديدة في أعقاب حرب عالمية مازالت رائحة البارود تفوح في سمائها، واقتصاد ضعيف وأمية وفقر، وكان لفترة الملكية إيجابياتها في انها نجحت في تأطير كيان سياسي اسمه ليبيا ورغم دعوات الفدرالية تمكن الوطنيون فيها من النجاح بالوصول الى دولة موحدة لأجزائها الثلاث طرابلس وبنغازي وفزان، وبدون حرب أهلية بل بشكل سلمي. عارض بعض الليبيين النظام الملكي ووقفوا ضد توقيع السماح بإقامة القواعد الانجليزية والأمريكية، وتَدخُل السفارة الانجليزية في تشكيل الحكومة وتسيير سياسة القصر وناصره البعض. ولكن ذلك الخلاف لم يمنع من تحقيق مرحلة من الاستقرار والتصالح بين ابناء ليبيا رغم تاريخية الاختلاف في مرحلة الجهاد ونشؤ الدولة".

وأضاف الطيف، "جاءت بعد ذلك ثورة الفاتح التي طورت من النضال الوطني وطردت القواعد الأجنبية وتوجت مطلب الاستقلال بطرد المستعمرين الطليان الذين كانوا يسيطرون على مفاصل الاقتصاد الوطني. وعاش الليبيون في عهدها استقلالا حقيقيا حُرِّم فيه التدخل الاجنبي وتمكنت من انتهاج سياسة مستقلة عن المعسكرين الشرقي والغربي يسجله لها التاريخ، وتم وضع أسس الدولة الحديثة من خلال المؤسسات بروح عربية إسلامية في منهج فكري متميز انحاز اليه بعض الليبيين ووقف ضده البعض ولم يفهمه الكثير من الليبيين. وشهدت ليبيا مرحلة من الاستقرار كدولة واحدة مركزية حينا ولا مركزية أحياناً اخري ولكن لأول مرة في تاريخها تصل فيها الخدمات التعليمية والصحية والطرق والكهرباء لكل مكان على مساحتها. لم يعد ذلك إنجازاً يعتبره جيل اليوم، مُلبياً طموحاته في الجانب التنموي، وان كان الليبيون في شبه اجماع على وطنية نظام ألبسهم ثوب الكرامة امام العالم. ورغم أن أداة التغيير كانت عصاة اجنبية وظالمة إلا انها حركت المياه الراكدة، وفتحت امام الليبيين فضاءاً جديداً مملؤاً بالمتناقضات الفكرية والأطماع الدولية. مرحلة لم تكتسب لونا خاصا بها الى حد الان، بل اختلطت فيها كل الألوان. غطى فيها الخبيث على الطيب، تقاتل فيها الليبيون وتناحروا والى هذه اللحظة اضاعوا الطريق. مرحلة مازالت دماءها تسيل، نحتاج فيها لتضميد الجروح ووقف النزيف، لنبدأ معا مرحلة العلاج، مرحلة التصالح مع التاريخ .... ومع الحاضر كما كُنّا على مر الزمن".

https://www.facebook.com/yousif.haroun.50/posts/468970576972831