حضّ نائب رئيس جنوب السودان حكومات العالم أمس الجمعة على أن تضع جانبا شكوكها حيال التزام جوبا باتفاق السلام الجديد بعد فشل سلسلة من الاتفاقات سابقا لإنهاء النزاع المستمر في هذا البلد منذ قرابة خمس سنوات.

وأكد النائب الأول لرئيس جنوب السودان تابان دينغ غاي في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة أن بلاده مستعدة للترحيب بقوات من الإقليم لمراقبة الاتفاق الذي وقع عليه طرفا النزاع الرئيس سلفا كير وقائد المتمرّدين رياك مشار خلال قمة للهيئة الحكومية للتنمية (ايغاد) في أديس أبابا في 12 سبتمبر الجاري.

وأضاف "وجه الى سؤال حول اعتقاد حكومتي تحديدا إنه اتفاق دائم هذه المرة".

وتابع مستشهدا بمثل افريقي يوضح أن قادة أطراف النزاع غيّروا توجهاتهم عبر النظر إلى "حيث انزلقنا، لأن هناك ستجد ما جعلك تسقط".

واندلع النزاع في جنوب السودان بعدما اتهم كير في ديسمبر 2013 نائبه آنذاك مشار بالتخطيط للانقلاب عليه.

وسبق ووقع الطرفان اتفاقات سلام مماثلة، إلا أنها لم تصمد سوى بضعة أشهر، كان أبرزها اتفاق وقع في العام 2016.

ودعا تابان "أسرة الأمم المتحدة بما في ذلك المتشككون لإعطاء السلام فرصة" في جنوب السودان، متابعا أن حكومته "احتضنت دون تحفظ" الجهود الدبلوماسية التي قادتها دول "ايغاد".

والأسبوع الماضي، أبلغ وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات حفظ السلام جان بيار لاكروا مجلس الأمن أن المعارك مستمرة في ولايات الوسط الاستوائي والوحدة، رغم التوصل لاتفاق السلام.

وأوضح أن جنوب السودان مستعد للسماح لقوى اقليمية بمراقبة ترتيبات الأمن بموجب الاتفاق الجديد الذي يتضمن إنشاء معسكرات لهذه القوات.

وأدت الحرب الاهلية في جنوب السودان الى مقتل نحو 383 ألف شخص خلال أقل من خمس سنوات، وهي حصيلة أكبر بكثير من التقديرات السابقة وتتجاوز ضحايا النزاع الدامي المستمر في سوريا منذ سبع سنوات، بحسب دراسة بريطانية بتكليف أميركي.

من جانبها، اتهمت منظمة العفو الدولية في تقرير نشر الأسبوع الماضي جيش جنوب السودان وميليشيات حليفة بارتكاب فظاعات جديدة "بوحشية صادمة" خلال حملة ضد مدنيين بين ابريل وبداية يوليو في شمال البلاد.

وفي التقرير بعنوان "جرائم الحرب في لير وماينديت"، جمعت المنظمة شهادات نحو مئة ناجٍ أشاروا إلى قتل مدنيين عشوائيا وشنقهم على أشجار و"دهسهم بعربات مدرعة" إضافة الى حالات اغتصاب وخطف ونهب.