شهدت العاصمة صباح اليوم هدوء حذرا لوحظ بوضوح في مناطق عين زارة وصلاح الدين وطريق المطار وأحياء جنوب طرابلس، فيما خلت الشوارع القريبة من مناطق المواجهات من حركة السيارات. والثلاثاء، أعلنت البعثة الأممية في ليبيا التوصل لاتفاق لوقف إطلاق النار في طرابلس، خلال اجتماع بمدينة الزاوية ، ينهي جميع الأعمال القتالية ويقضي بإعادة فتح مطار معيتيقة في العاصمة المغلق منذ الجمعة الماضي. وقد شهد هذا الاتفاق ترحيبا واسع النطاق في الداخل الليبي و خارجه خاصة صراع عنيف بين المجموعات المسلحة على إحكام السيطرة على العاصمة.

تهدئة

الاتفاق الموقع في مدينة الزاوية أعاد الهدوء نسبيا حسب بعض المصادر في العاصمة حتى الآن، لكن الترقب لا يزال يسوده بشأن صمود هذا الاتفاق وعودة الاشتباكات، خصوصا مع بقاء كافة المجموعات المسلحة في تمركزاتها السابقة. وقالت بعثة الأممية في ليبيا، في بيان، إن الاتفاق أعقب لقاء جمع المبعوث الأممي غسان سلامة، مع ممثلين عن المجلس الرئاسي ووزير الداخلية عبدالسلام عاشور وضباط عسكريين وقادة مجموعات مسلحة مختلفة في طرابلس وما حولها.

وأضافت البعثة، خلال بيان لها اليوم الأربعاء:"إن الاتفاق تم توقيعه من قبل ممثلين عن حكومة الوفاق الوطني والقادة العسكريين والأجهزة الأمنية والمجموعات المسلحة المتواجدة في العاصمة وحولها يتضمن وقفاً فورياً للأعمال العدائية وآلية لرصد الانتهاكات وحال توقيع الاتفاق".

وأوضحت البعثة :"إن الاتفاق تضمن وقف جميع الأعمال العدائية، وعدم القيام بأية تحركات عدائية من شانها عرقلة تطبيق وقف إطلاق النار، وعدم التعرض للمدنيين واحترام حقوق الإنسان على النحو المنصوص عليه في القوانين الوطنية والدولية، وعدم المساس بكل الممتلكات الخاصة والعامة، وضمان إعادة فتح مطار معيتيقة وكافة الطرق في العاصمة والمؤدية إليها، والامتناع عن اتخاذ أي إجراء قد يفضي إلى مواجهات مسلحة بما في ذلك جميع تحركات القوات أو إعادة تزويدها بالذخائر أو أية اعمال أخرى قد يُنظر إليها على أنها مثيرة للتوتر، وضمان احترام هذا الاتفاق من قبل جميع المجموعات المنضوية تحت إمرة الأطراف الموقعة عليه".

تشكيك

شكّكت أطراف في حقيقة إستجابة المجموعات المسلحة لمبادرة البعثة الأممية مقرّة أنه لم يتم وقف إطلاق النار بشكل كامل على أراضي طرابلس. وفي هذا الصدد، قال الصحفي الليبي أحمد الخميس ل"سبوتنيك"، اليوم الأربعاء، إن الاشتباكات لم تتوقف في طرابلس منذ ما يقرب من 10 أيام، مضيفا لأنه في الوقت الحالي (الواحدة ظهرا) يوجد ضرب عشوائي من ناحية الإشارة الضوئية لمطار طرابلس العالمي، والرصاص يتطاير في الهواء. وأشار الصحفي المقيم في طرابلس، أن هناك حالة من الهدوء النسبي  تسيطر على منطقة جنوب شرقي العاصمة، لافتا إلى أن بيان الأمم المتحدة فضاض، كحل مؤقت   للمشكلة، لأن الصراع  الحاصل هدفه الرئيسي هو تقاسم الميليشيات  للغنائم.

وكشف الخميسي أن الاتفاق لم يتعرض   للميليشيات الثلاثة التي تتعارك داخل العاصمة حول تقسيم الغنائم، برعاية حكومة الوفاق، مضيفا أن الميليشيات تفرض شروطها وتتدخل في عمل المؤسسات الحكومية، وفي الاعتمادات المستندية، وفي سيولة المصارف وقطع الكهرباء. وأضاف الصحفي الليبي أن طرابلس أصبحت بابا مفتوحا للميليشيات والفصائل المسلحة الراغبة في تصفية حساباتها وتقاسم الغنائم، مشيرا إلى أنه بموجب الاتفاق الذي أعلن عنه المبعوث الأممي إلى ليبيا غسان سلامة، أمس، هناك   اجتماع آخر يوم الأحد 9 سبتمبر/ أيلول،   لتأمين طرابلس عبر الجيش والشرطة، ولكن الاتفاق  تجاهل تحديد أي جيش وأي شرطة، موضحا أن طرابلس بها مجموعات مسلحة تستمد شرعيتها من الداخلية، وأخرى من وزارة الدفاع، ومن ثم فمن الجهة المحايدة التي ستناقش تأمين طرابلس مع بعثة الأمم  المتحدة.

ومن جانبه، قال الكاتب الصحفي المتخصص في الشأن الليبي ومدير تحرير وكالة أنباء الشرق الأوسط، أحمد خليفة إن حكومة الوفاق الوطني برئاسة فائز السراج هي المسؤولة عن اندلاع الاشتباكات واستمرارها حتى الآن.

حملة ترحيب واسعة

رحبت بعثة الاتحاد الأوروبي لدى ليبيا، باتفاق وقف إطلاق النار بين عدة مجموعات بالأمس تحت رعاية الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا غسان سلامة. وجددت الدول الكبرى في بيان لها الأربعاء دعمها لمبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا غسان سلامة في مهمته الحالية بهدف تحقيق الاستقرار، في إطار خطة العمل التي أعلن عنها سلامة أمام مجلس الأمن.

في السياق ذاته رحب السفير الألماني أوليفر أوفكزا بإعلان وقف إطلاق النار الذي وقع في الزاوية وحماية المدنيين، مؤكدا أهمية توسيع المشاركة السياسية في دعم الحوار والمصالحة في ليبيا. وأكد الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، ترحيبه بالجهود التي قام بها المبعوث الأممي إلى ليبيا غسان سلامة والتي أفضت إلى التوصل مساء أمس الثلاثاء إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين الميلشيات والجماعات المسلحة المتناحرة في العاصمة الليبية طرابلس وضواحيها

وصرح المتحدث الرسمي باسم أمين عام الجامعة السفير محمود عفيفي أن "أبو الغيط أثنى على الدور الذي قام به المبعوث الأممي في رعاية هذا الاتفاق، وشدد على ضرورة الامتثال الكامل للترتيبات التي تم التوافق عليها لوقف جميع الأعمال العدائية، وإعادة فتح مطار معيتيقة، والامتناع عن أية إجراءات أو تحركات من شأنها أن تسفر عن تجدد الاشتباكات المسلحة".