في الوقت الذي يسعى فيه الفرقاء الليبيون والمجتمع الدولي إلى التوصل إلى وقف اطلاق النار من أجل مجابهة جائحة "كوروناالتي تهدد العالم،والتي قد تكون بداية لانهاء الأزمة المستعصية في ليبيا منذ سنوات،يتجدد الحديث عن وصول دفعات جديدة من المرتزقة الذين أرسلهم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، إلى ليبيا،وسط التساؤلات بشأن طبيعة هؤلاء المرتزقة، ودوافع تركيا وراء عمليات نقلهم الى البلد الممزق بالصراعات.

وكان رئيس حكومة طرابلس فايز السراج، وأردوغان، قد خالفا القوانين الدولية وأبرما مذكرتي تفاهم من شقين، الأول خاص بتعيين الحدود البحرية، ينتهك حقوق دول الجوار، والثاني يتعلق بالمسائل الأمنية والعسكرية، مما مهد لوجود تركي عسكري على الأراضي الليبية.وبفضل المذكرة الأخيرة، بدأ أردوغان في إرسال مرتزقة إلى ليبيا لدعم حكومة السراج، في معاركها ضد الجيش الوطني الليبي.

وأكد رامي عبد الرحمن، مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان، إن "الحكومة التركية لا تأبه لانشغال المجتمع الدولي بجائحة كورونا وتستمر بإرسال المرتزقة إلى ليبيا".وقال عبد الرحمن وفي تصريح خاص لقناة "العربيةأمس الاثنين، إن "تركيا مستمرة بإرسال المرتزقة إلى ليبيا ليسوا فقط من الفصائل المرتزقة الموالية لتركيا المنخرطة بما يعرف الجيش الوطني بل أن هناك عناصر من تنظيم الدولة الإسلامية "داعشمن البادية السورية وأبناء دير الزور باتوا في ليبيا".

https://twitter.com/afrigatenewsly/status/1252583925756637186

وأضاف؛ "لدينا ما لا يقل عن 28 اسمًا من عناصر تنظيم الدولة الإسلامية الذين اعتزلوا القتال مع التنظيم وانضموا إلى صفوف الجيش الوطني وباتوا يقاتلون في طرابلس الليبية وعدد المجندين نحو 7400 كان من المفترض أن يقاتلوا فقط في طرابلس وإذا يزج بهم في كافة جبهات القتال ضد الجيش الوطني الليبي تحت عباءة سلفية وحكومة الوفاق الليبية".

وكان المرصد السوري لحقوق الإنسان، قد ذكر أمس الاثنين، إن من المرتزقة السوريين قتلوا خلال المعارك الدائرة مع الجيش الوطني الليبي في مناطق عدة من ليبياوأوضح المرصد السوري، أنه مع هذه الأرقام الجديدة يرتفع إجمالي عدد قتلى المرتزقة السوريين في ليبيا إلى 199 

ويقول المرصد السوري إن المرتزقة القتلى يتوزعون على فصائل "لواء المعتصمو"فرقة السلطان مراد"، و"لواء صقور الشمال"، و"الحمزاتو"سليمان شاه". ونقل المرصد، عن مصادره قولها إن القتلى سقطوا خلال اشتباكات على محاور حي صلاح الدين جنوب طرابلس، ومحور الرملة قرب مطار طرابلس ومحور مشروع الهضبة، بالإضافة لمعارك مصراتة ومناطق أخرى في ليبيا.

وكشفت تقارير ليبية وعربية، خلال الاشهر القليلة الماضية؛ أنّ السلطات التركية كثفت من عمليات تجميع العناصر الإرهابية الفارة من المعارك في سوريا، خاصة أفراد تنظيمي "جبهة النصرةو"داعش"؛ حيث شرعت في نقلهم جواً إلى الأراضي الليبية لدعم الميليشيات المسلحة المنتشرة في العاصمة طرابلسوتحدثت لجنة الدفاع والأمن القومي في يوليو الماضي عن وصول إرهابيين من مدينة إدلب السورية للقتال إلى جانب "ميليشيات طرابلسمتهمة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بنقل مقاتلين أجانب من سوريا إلى ليبيا وفقا لبيان صادر عن اللجنة.

https://twitter.com/afrigatenewsly/status/1252573743160967170

ويبدو أن تركيا تراهن على عناصر "داعشفي سوريا بهدف نقلهم الى ليبيا نظرًا لاعتباره المكان الأكثر اشتعالًا في المنطقة، لاسيما المصالح التركية الكبيرة فيهويشير   ذلك الى أن أردوغان يسعى للتخلص من الجماعات المتشددة خاصة داعش، من المناطق القريبة من حدود بلاده، كونهم يتسببون في مشكلات مع كل من روسيا والنظام السوري، ويهددون أمن تركيا.وفي الوقت نفسه، سيتمكن أردوغان من تحقيق أهدافه في ليبيا، من خلال دعم حكومة طرابلس التي تتعرض لهزائم متلاحقة على يد الجيش الليبي.

ويشير مراقبون الى أن تركيا تسعى لتحويل ليبيا الى ملاذ جديد للتنظيمات الارهابية وخاصة "داعشخدمة لأجنداتها التي تقوم على نشر الفوضى في المنطقةوفقد التنظيم المتطرف مناطق سيطرته في الساحة الليبية ومنها معقله في مدينة سرت الساحلية، لكن تقارير دولية ومحلية متطابقة أكدت أن شقا من عناصره انصهر في وسط السكان، فيما توارى الشق الآخر في الجنوب الليبي مترامي الأطراف حيث تنتشر العصابات الإجرامية وعصابات التهريب.

ووسط هذه التطورات الخطيرة يحذر محللون وخبراء من تداعيات محتملة على دول الجوار جراء التدخل التركي الذي يهدد بتغذية الجماعات المتشددة في المنطقة الحدودية على نحو يشكل خطرا على أمن هذه الدول كما حدث خلال السنوات الماضية،على غرار تونس التي شهدت العديد من العمليات الارهابية التي أكدت التحريات ارتباطها بالعناصر الارهابية في ليبيا.

وخلال المؤتمر، الذي عقده بالقاهرة في 15 مارسأذار، أشار اللواء أحمد المسماري، الناطق باسم القوات المسلحة الليبية، إلى احتمالية انتقال الجماعات الإرهابية إلى تونس حال هزيمتهم في العاصمة.من ناحيتها قالت مديرة المركز الدولي للدراسات الاستراتيجية في تونس، إنّ تسلّل العناصر المتطرّفة إلى تونس أصبح واردا في ظل وجود الكثير من المرتزقة في العاصمة طرابلس"، لكنّها أكّدت أنّ تونس تمسك بزمام الأمور على كامل حدودها.

وشدّدت قعلول، على أنّ "الجماعات المتطرّفة في طرابلس تشكل خطرا على تونس، ويمكن تسللها إلى الداخل التونسي يصعب منعه رغم حرص وزارة الدفاع والداخلية التونسيتين، مضيفة أنّ الوضع في تونس يختلف عن ليبيا، خاصة في ظل القبضة الأمنية، إضافة إلى إغلاق كافة الحدود البرية والبحرية والجوية إثر أزمة فيروس كورونا.

وكانت السلطات التونسيّة، قد حذّرت من تسلل عناصر متطرّفة إليها عبر الحدود الليبية لاسيما في ظل نقل تركيا مجموعات من المرتزقة للقتال ضد الجيش في طرابلس وسط أنباء عن استخدام مناطق متاخمة للحدود التونسية في هذه العملية.وأكّد وزير الدفاع التونسي عماد الحزقي، في الآونة الأخيرة، ضرورة تطوير القدرات العملياتية للقوات المسلحة من خلال توفير التجهيزات المتلائمة مع التهديدات غير التقليدية وتكثيف التأهيل والتدريب، إلى جانب توخي الحذر واليقظة باعتبار أن العناصر المتطرّفة، تركز على عنصر المباغتة في الزمان والمكان، داعيا إلى ضمان الجهوزيّة القصوى للعسكريين.

https://www.facebook.com/newsafrigate/videos/161546751849900/

من جهة أخرى يبدو أن الخطر الأكبر من مرتزقة أردوغان سيكون في مواجهة أوروبا،حيث من السهل جدا الانتقال من حدود ليبيا المطلة على البحر المتوسط إلى أوروبا، مما يعني أنها قد تكون بوابة لعناصر "داعشالى هناك.خاصة في ظل تقارير تؤكد أن مرتزقة سوريين أرسلتهم تركيا إلى ليبيا من أجل القتال إلى جانب الميليشيات، فروا باتجاه أوروبا وآخرون في طريقهم إلى هناك.

الجدير بالذكر، أن دول أوروبا مدركة تماما لفداحة هذا الخطر، وهذا هو ما يدفعهم إلى السعي بجهد للوصول إلى حل حازم للأزمة الليبية.وأعربت العديد من الدول الأوروبية عن قلقها من التدخل العسكري التركي في ليبيا، كونه سيكون مزعزعا للاستقرار الهش أصلا في ليبيا، مما قد يؤثر عليها.واتهم الرئيس الفرنسي صراحة نظيره التركي بزعزعة الاستقرار في ليبيا ونقض تعهداته.

يسعى إردوغان من تأصيل وجود تنظيم "داعشعلى الأراضي الليبية إلى استخدام الإرهاب الأصولي كأحدى أوراق نفوذه ضد الدول الأوروبية وهو أمر ليس بجديد عليه، فقد وجه في مقال نشره موقع "بوليتكوالأميركي الإخباري،في يناير الماضي، تهديدا واضحا للأوروبيين، قائلا إنه في حال سقوط حكومة فائز السراج التي يدعمها في طرابلس، فإن القارة العجوز ستواجه مشكلات ضخمة مثل الهجرة والإرهاب.

واعتاد أردوغان استعمال أسلوب الابتزاز في حديثه مع الأوروبيين، خاصة فيما يتعلق بمسألة اللاجئين ودعم المنطقة العازلة في سوريا.وقال إنه في حال سقطت حكومة السراج، فقد تواجه مشكلات عديدة، إذ ستجد المنظمات الإرهابية مثل "داعشو"القاعدة"، اللتين هزمتا في في سوريا والعراق، في ليبيا أرضا خصبة لها.وأضاف أن اشتعال العنف في ليبيا سيشعل موجهة الهجرة غير الشرعية إلى أوروبا.

وتعتبر ليبيا منذ القدم أهم نقاط العبور بين القارة الإفريقية و دول أوروبا فيما ازدادت موجات المهاجرين عبرها بعد الأزمة التي شهدتها قبل اعوام والانفلات الأمني المصاحب لها.وتشتكي ليبيا من عدم قدرتها علي احتواء الأزمة التي باتت تؤرق أوروبا لا سيما في ظل أزمتها الاقتصادية والأمنية، ويتواجد ألاف المهاجرين في مراكز إيواء يحتاجون قدر كبير من الاهتمام،في وقت مازال فيه هذا البلد من دون سلطة موحدة في ظل تواصل حالة الانقسام التي تعصف بالأوساط السياسية.