تستعد إيطاليا لاستضافة مؤتمر دولي حول ليبيا في تشرين الأولأكتوبر المقبل بالاتفاق مع الولايات المتحدة الأمريكية، وذلك حسبما أعلن رئيس الوزراء الإيطالي جوزيبي كونتي في تموزيوليو الماضي.

وقال كونتي، في مؤتمر صحفي مشترك مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إنهم سيناقشون في المؤتمر كل القضايا المتعلقة بالشعب الليبي، والتي تشمل جميع أصحاب المصلحة والفاعلين في جميع أنحاء البحر المتوسط.

وأكد رئيس الوزراء الإيطالي، أن ترامب وافق على أن تصبح إيطاليا نقطة مرجعية في أوروبا والمحاور الرئيسي في القضايا التي يجب مواجهتها، وعلى رأسها الأزمة الليبية.


**الحضور

من جهته، أكدت مصادر مختلفة من الجانب الإيطالي إن إيطاليا تناقش مع شركائها الدوليين من سيمثلون ليبيا في هذا المؤتمر، مرجحا توسيع قاعدة المشاركة وعدم اقتصارها على الرباعي "المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني، المجلس الأعلى للدولة، مجلس النواب، اللواء المتقاعد خليفة حفتر"

وعللت التوجه الإيطالي بتوسيع قاعدة المشاركة الليبية في المؤتمر الذي من المنتظر عقده في صقليا، بأن مبادرة باريس التي وقع عليها الرباعي الليبي في نهاية أيارمايو الماضي، لم تنجح في التوصل إلى تسوية للأزمة السياسية، حيث لم يتفق الليبيون بعد على إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية أو برلمانية فقط، وعلى أساس دستوري أم لا.

أما دوليا فإن رئيس الوزراء الإيطالي جوزيبي كونتي، يأمل في أن يحضر الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قمة صقليا، إضافة إلى وزير خارجيته مايك بومبيو، ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، وممثلين عن فرنسا وبريطانيا والصين، والبعثة الأممية في ليبيا، وعدة دول عربية لم يعلن عنها بعد.


**مشاركة حفتر

اعتبرت العديد من الصحف الإيطالية أن فرص مشاركة القائد العام للجيش المشير خليفة حفتر في المؤتمر الدولي، الذي تخطط له الحكومة الإيطالية بدعم أميركي في شهر نوفمبر المقبل، لجمع الأطراف الليبية الدولية ذات العلاقة باتت شبه منعدمة.

وقالت جريدة «هافينغتون بوست إيطاليا» إنه في حين تستمر باريس في دعم حفتر، فإن مراهنة روما تظل على السراج، وإن الأمر يتجاوز إشكالية إدارة الهجرة ويتعداه ليطول كعكة النفط.

كما أعربت الجريدة عن اعتقادها في أن المشير حفتر وضع استراتيجية متعددة الخطوات، تبدأ بالإعلان عن أن السفير الإيطالي في طرابلس جوزيبي بيروني بات شخصًا غير مرغوب فيه والخطوة الثانية باعتبار أنه لن يكون هناك مكان آمن للأطراف التي تحمي السراج.

والخطوة الثالثة، وفق الجريدة، حثه للأطراف الموالية له في برقة أو في غيرها من مناطق ليبيا على مقاطعة مؤتمر روما حول ليبيا في الخريف المقبل.


**مستقبل إييني

وبينت الجريدة الإيطالية أن المعركة الفعلية هي بين فرنسا وإيطاليا حول النفط الليبي، ومستقبل حضور شركة «إيني» للطاقة الإيطالية في البلاد، كما أن روما لا تتردد هذه الأيام في تعزيز القدرات العسكرية لطرابلس.

ونقلت «هافينغتونبوست» عن مصدر مطلع أن باريس ترحب بالانتخابات الليبية، وروما لا ترحب بها، "يمكننا الحديث عن وجود المراقبين الدوليين، ولكن من الواضح أن تاريخ ديسمبر هو غير قابل للتفاوض، وإذا لم تستوعب إيطاليا العكس فعلى الطرف الآخر أي السراج أن يتحمل كل العواقب".

وأكدت الجريدة أن تدفقات الهجرة والعامل الاقتصادي هما محل الاهتمام الأول لدى إيطاليا، وموضوع التنافس الرئيسي مع فرنسا.

ونشرت صحيفة «الصولي - 24 أوري» الصادرة اليوم الثلاثاء في ميلانو، مقالًا رئيسيًا حول إعلان المشير حفتر المناهض للسفير الإيطالي جوزيبي بيروني باعتباره شخصًا غير مرغوب فيه.

وبعد أن أوردت السيرة الذاتية للسفير، توقعت الجريدة أن يكون «إبعاد بيروني عن ليبيا ضربة موجعة»، مشيرة إلى أن وزير الخارجية موافيرو ميلانيزي يخطط للتوجه إلى برقة للاجتماع بالمشير حفتر، وما على السفير بيروني سوى تقريب وجهات النظر.


** الصراع يشتد

يرى المحلل السياسي الليبي، أسامة كعبار، أن الصراع الفرنسيالإيطالي حول ليبيا اشتد في الآونة الأخيرة، في محاولة من فرنسا لسحب البساط من إيطاليا وتهميشها، كما حاولت فرنسا الهيمنة على المشهد الليبي في صدام واضح مع الولايات المتحدة الأمريكية، لكن روما تملك علاقات قوية مع واشنطن.

وأضاف في تصريح تلفزيزني أن "الحكومة الإيطالية سعت بتحالفها مع أمريكا إلى إقناعها بالتدخل بشكل مباشر في ليبيا، وتقليص الدور الفرنسي، وهذا اتضح جليا بعد تعيين نائبة أمريكية للمبعوث الأممي إلى ليبيا، غسان سلامة، ما جعل الكفة الآن تميل ناحية روما"، وفق تعبيره.

ورأى الخبير الليبي في التنمية، صلاح بوغرارة، أن "الإعلان عن مؤتمر برعاية إيطاليا هو إعلان صريح وواضح بأن إيطاليا ما زالت معنية بالملف الليبي بشكل كبير، وأن أمريكا تدعمها، وهي محاولة لتقويض نتائج لقاء باريس الأخير، والتي تحاول فرنسا استغلاله للتأكيد على أنها تقود أطراف النزاع في ليبيا".

وأشار إلى أن "تدخل واشنطن الآن هدفه تسريع الحل في ليبيا؛ لتحقيق مصالح أمريكا، التي تحاول الخروج من مأزق ترسيم شرق أوسط جديد، وما يصاحبه من تغيرات جيوسياسية، خاصة أن الأمريكان يرون في استقرار ليبيا مخرجا لأزمة نفطية قادمة بعد توتر علاقاتهم مع إيران"، على حد قوله.