يتم التسويق حاليا، بأن مخرج ليبيا من أزماتها "المفتعلة"، هو حل سياسي، من خلال إقرار دستور واجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية.
لقد كنتُ من الداعمين للإتفاق السياسي الذي تم التوقيع عليه في الصخيرات، ورعته الأمم المتحدة، وضمنته الدول الكبرى، ودول الجوار الليبي، رغم ما به من عوار وثغرات.
كانت حرب فجر ليبيا، وكانت الرغبة في وقف نزيف الدم، مسيطرة فأجبرتنا على دعم الاتفاق، والتوافق، رغم قناعة داخلية أنه سيبقى حبرا على ورق، وغضضنا الطرف، عن هوية الموقعين على اتفاق يفترض أن الليبيين ممثلين جميعا فيه.
كان في نظري القشة التي ستنقذ الغريق.
الآن يتكرر نفس المشهد مع شيء من الحبكة، حرب في العاصمة، وقبلها حروب في الهلال النفطي، والجنوب المنسي، انعدام شبه كامل للخدمات الأساسية للمواطنين الذين تحولوا إلى مجرد أرقام وطنية، لا يعلم أحد يقينا عددها.
ذاك الذي يتحدث ويصر أن الصراع في ليبيا (سياسي)، هو ذاته يقول مشكلة ليبيا لا توجد فيها نخبة سياسية، ولا أحزاب مؤطرة، فكيف يكون صراعا سياسيا، وهو ذاته (والحديث هنا عن ممثلي الأمم المتحدة في ليبيا المتعاقبين)، يتحدثون عن حرب مليشيات من أجل الغنائم والأموال، ونهب ممنهج للثروة الليبية.
المجتمع الدولي ممثلا في مواقفه المعلنة وبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، ممن يسوق للدستور والانتخابات، يرون أن هذا سيوحد السلطة في البلاد، وينهي حالة الانقسام الذي يصرون على تسميته بالسياسي!! 
وهنا نسأل المجتمع الدولي (عبارة فضفاضة أدخلت للقاموس الإعلامي حتى تضيع مسؤولية الدول عن مواقفها)، وبعثة الأمم المتحدة في ليبيا، أليس في البلاد، سلطة شرعية تعترفون، وأصدرتم القرار تلو القرار في مجلس الأمن والجامعة العربية، والبيان تلو البيان في كل محفل ومناسبة، أن حكومة الوفاق الوطني هي السلطة الشرعية الوحيدة في البلاد، وتصفون ما عداها بحكومات ومؤسسات موازية، حذرتم ومنعتم التعامل معها!!
فمن وجهة نظركم، ووفقا لقراراتكم، لا توجد سوى سلطة واحدة، رئيسها فائز السراج، الذي أعلنتم وتعلنون دعمكم (النظري) له.
سأقفز إلى الأمام، وأذهب إلى ما بعد الانتخابات والدستور، وأسأل ماذا بعد؟ من سينفذ قرارات الرئيس المنتخب والبرلمان المنتخب والحكومة الجديدة!! وما هي الأدوات التي سيمتلكها المنتخبون الجدد، فمن يجلس تحت قبة البرلمان اليوم هو أيضا سلطة منتخبة، تعترفون بها، بل وتقولون أنكم مددتم لها بموجب الاتفاق السياسي!!
ونسأل أيضا، ماذا قدم الدستور والرئيس والبرلمان المنتخب لأهلنا في العراق، وأهلنا في لبنان!! 
لماذا يغض المجتمع الدولي (الشبح)، النظر عن أن أهم مقومات الدولة، هو احتكارها للعنف داخل حدودها،  وتملك قوة الإرغام لضمان الالتزام بقوانينها، ومعاقبة المخالفين.
فإن فقدت هذه الخاصية، فهي والعدم سواء بسواء.
وللحديث بقية