تعددت المبادرات لإيجاد مخرج للأزمة السياسية في ليبيا الممتدة منذ  أحداث فبراير سنة 2011 حيث لم يعرف الوضع العام انفراجا وتواصل الصراع بين مختلف هياكل الدولة في مناخ تسوده الاتهامات المتبادلة وانعدام الثقة في ظل وضعية أمنية كارثية انعكست على نمط عيش المواطن.

وعاشت ليبيا على وقع انقسام تشريعي بين شرق ليبيا، حيث مجلس النواب، وغربها حيث المؤتمر الوطني العام، الذي تحول بعد اتفاق الصخيرات إلى المجلس الأعلى للدولة، ثم خروج جسم جديد هو المجلس الرئاسي، الذي منحه اتفاق الصخيرات صلاحيات واسعة لم يعترف بها مجلس النواب في طبرق.

الأطراف الليبية ورغم توقيعها على الاتفاق السياسي نهاية عام 2016، وإعلان المبادئ في باريس في مايو الماضي، إلا أن الانقسام مستمر بوجود حكومتين وقيادتين للجيش ومصرفين مركزيين، لا يعترف كل منهما بالآخر، فضلا عن مؤسسات رسمية أخرى في طرابلس، لها ما يوازيها في شرق ليبيا.

وعاد الحديث من جديد عن الانتخابات كحل أخير للأزمة في ليبيا، بعد تعثر جميع الاتفاقيات المبرمة بين مختلف الأطراف الليبية، آخرها إعلان باريس و مؤتمر باليرمو لفك حالة الجمود السياسي.

إثر فشل الجهود الفرنسية بالتعاون مع الموفد الأممي الدكتورغسان سلامة في تطبيق خارطة طريق مؤتمر باريس خصوصاً إجراء الانتخابات الرئاسية في ديسمبر من هذا العام وذلك للكثير من الأسباب وأبرزها استمرار الانقسام السياسي  العميق والتسيب الأمني، وكذلك العوامل الخارجية وبينها التجاذب الفرنسي الإيطالي حول الدور الريادي في هذا الملف،

عمدت إيطاليا إلى تنظيم فعاليات باليرموموجهة الدعوة إلى قرابة 22 دولة في نوفمبر الماضي.

 وتركت الأمور للمشاورات في مؤتمر آخر للبحث في انتخابات ليبية ربما في ربيع 2019. يشير مراقبون أن إيطاليا مارست دبلوماسية الغموض البناء وكأن كل جهد إيطاليا كان مركزاً على مشاكسة باريس والسعي لتسويق دورها القيادي ونفوذها في ليبيا المجاورة التي تعتبرها هامة لأمنها القومي ومصالحها.

في هذا الصدد، تباينت توقعات المحللين بين التفاؤل والتشاؤم بشأن مسار ليبيا السياسي والاقتصادي في 2019 بعد عام من الجمود السياسي، والقلاقل والاضطرابات، على مدار عام 2018.

ويقول المحلل السياسي الليبي السنوسي إسماعيل لوكالة الأنباء الألمانية: "يفتتح عام 2019 بالملتقى الوطني الجامع الذي سيكون منبرا لكل التيارات الليبية، دون إقصاء، ومحطة من محطات المصالحة الوطنية الشاملة، وسيكون قوة دافعة للاستفتاء على الدستور الذي أنجزته الهيئة التأسيسة المنتخبة".

وأوضح أن "دعم دول الاتحاد الاوروبي ومجلس الأمن والمنظمة الأممية، سيكون حاضرا ليرسخ الحل السياسي خلال عام 2019، وهذا الحل اقتنع به العالم بديلا عن الفوضى والحلول العسكرية، ونهاية للتدخلات الدولية والاقليمية المنفرة، خاصة بعد مؤتمر باليرمو في إيطاليا".

في المقابل، توقع المحلل السياسي الليبي سامي العالم أن تستمر الأمم المتحدة خلال العام القادم على ما هي عليه فيما وصفه بـ "مراوحة وإطالة عمر بعثتها في ليبيا لأطول مدة ممكنة، من أجل تحقيق مكاسب مالية لأعضاء البعثة ومكاسب أخرى للدول الراعية للبعثة".

وقال العالم لـ (د. ب. أ): "كل يوم يطيل من عمر الأزمة يدخل الشعب الليبي في صدمة ليكون جاهزا لقبول أي شيء يفرض عليه".

من جهته، قال الخبير الاقتصادي حسين الحويج: "من المتوقع أن يشهد الاقتصاد الليبي في عام 2019 انتعاشا ملحوظا".

وأوضح الحويج لـ "د.ب.أ" أن الانتعاش يتوقف على جدية الحكومة في اتخاد خطوات أكثر فاعلية فيما يتعلق بتطبيق حزمة الاصلاحات الاقتصادية المقترحة من قبل المصرف المركزي.

وأضاف: "من خلال المؤشرات المبدئية لتطورات سعر صرف الدينار الليبي، من المتوقع أن تشهد قيمة الدينار تحسنا ملحوظا خلال الفترة المقبلة، ويتوقف الأمر على مدى الاستمرار في الإصلاحات الاقتصادية".

وقال الحويج إن "هذه الاجراءات تؤدي إلى عودة السيولة إلى المصارف التي تعتمد بالدرجة الأولى على إعادة الثقة لدى المودعيين"، لافتا إلى أن هذه الإجراءات تستتبع تراجعا في مستوى التضخم الذي تأثر بشكل رئيس بتطورات سعر الصرف.