فيما أصدر وزير المالية المفوض بحكومة الوفاق فرج بومطاري قرارا في العاشر من اكتوبر الجاري يقضي باعفاء الدكتور  عادل عبدالله الكيلاني من مهامه  كعضو مجلس ادارة مصرف الساحل والصحراء  للاستثمار والتجارة وتكليف المهدي بالقاسم بدلا عنه ، اعتبر الكيلاني القرار غير مستند على النظام الاساسي للمصرف ، والذي ينص على بقاء اعضاء مجلس الادارة لاربع سنوات  ، مبديا احتفاظه بحقه القانوني كونه لم يشار اليه باي مخالفة قانونية تستوجب عزله من مهامه .

قرار بو مطاري لم يكن الاول الذي يطال بالاعفاء اعضاء في مجلس ادارة الساحل والصحراء فقد اصدر في الثامن والعشرين من يوليو الماضي قرارا باعفاء الدكتور ابوبكر خليفة دلعاب الدرسي من عضوية المجلس 

الدكتور عادل الكيلاني تحدث إلى "بوابة إفريقيا الإخبارية" عن ابعاد القرار كما يراه وعن المصرف ووضعه الى حين صدور قرار اعفاءه 



ــ  اولا لنعرف القارئ عن مصرف الساحل والصحراء والدول المساهمة فيه ووضعه الحالي ؟

مصرف الساحل والصحراء للإستثمار والتجارة مؤسسة مالية إقليمية تابعة لتجمع الساحل والصحراء (س ، ص)  وقد  تأسس هذا المصرف بموجب إتفاقية إنشاءه الموقعة في 14 أبريل 1999ليقوم بإستقطاب الموارد المالية العامة والخاصة وتوظيفها للمساهمة في تمويل برامج التنمية في فضاء الساحل والصحراء ومناهضة الفقر بهذه الدول والدول المساهمة في المصارف هي 14 دولة بما فيهن ليبيا وهي ( السودان ، ليبيا ، مالي ، تشاد ، السنغال ، التوجو ، بنين ، غامبيا ، بوركينا فاسو ، ساحل العاج أفريقيا الوسطى ، النيجر ، غينيا كوناكري ، تونس) ،و بعض الدول لم تدفع حصتها بالكامل في أرس المال .
بلغ رأس مال المصرح به 750 مليون يورو ، والمكتتب فيه 529 مليون يورو . ليبيا مساهمة بنسبة 56 %من راس المال المكتتب ودفعت حصتها بالكامل .
ً ويحقق استقرار في أدائه وعلى مستوى الادارة العامة تحقق أرباح ، وكذلك فروع المصرف حاليا ، والمصرف   رغم الكثير من المشاكل التي تعيشها ليبيا والسودان وبعض الدول الافريقية التي يعمل  بها المصرف الا أن أدءه جيد ومستقر . 

ـــ  تعتبرون التغييرات الاخيرة في مجلس الادارة مسيئة لحضراتكم من جهة وغير قانونية من جهة اخرى ارجو التوضيح ؟ 

بالتأكيد التغييرات الغير مدروسة لأعضاء بعينهم من مجلس الادارة يسئ للعضو ، ويسيء للمؤسسة عامة ويضعف الجانب الليبي داخل المؤسسة لأن التغيير  يستند على اللوائح والقوانين المنظمة للعمل المؤسسي و يتنافى مع قواعد الحوكمة والمعايير الدولية المنظمة لعمل مجالس الادارات بالمؤسسات المالية .فأنا كعضو مجلس إدارة تم ترشيحي لعضوية مجلس إدارة مصرف الساحل والصحراء من قبل وزارة المالية الليبي ، وتم قبول ترشيحي وأعتماده من قبل الجمعية العمومية للمصرف والتي تضم كافة المساهمين في المؤسسة ، على أن تكون مدة العضوية بهذه المؤسسة 4 سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة ، وفق النظام الاساسي للمصرف والذي يعتبر بمثابة الدستور للمؤسسة ، و نتفاجئ وفي نصف المدة بإستبدالي أنا والدكتور أبوبكر خليفة دلعاب بقرار من وزير المالية مستند فيه على المادة 26 من النظام  الاساسي للمصرف ، والتي تشير إلى العضوية الشاغرة في مجلس الادارة ( أي بمعنى أن يتغيب عضو مجلس الادارة عن حضور جلسات المجلس ، إلي سبب من الاسباب ، ونحن لم يسبق لنا أن تغيبنا عن جلسات مجلس إدارة المصرف .إضافة الى أن تغيير أعضاء مجلس الادارة بهذا الشكل ودون إحترام لقواعد ونظم العمل المصرفي ،ودون أحترام للنظام األساسي للمصرف ، سيؤثر تأثيرا كبيرا على سمعة المؤسسة أمام المساهمين الافارقة ، وسينعكس سلبا على المصرف  نتيجة عدم الاستقرار بهذه المؤسسة .  

  ـــ بيان صدر عقب اجتماع لاعضاء مجلس الادارة بمدينة تونس خالل الفترة من 15 إلى 17 مارس الماضي اشترطتم لحضور اجتماع دعت له مالية الوفاق عدم إدراج بند تغيير أعضاء مجلس الادارة بالمصرف، وذلك لعدم وجود تقصير في أداء مهامهم أو أنتهاء المدة القانونية للأعضاء ، كيف تصفون تحركات وزارة مالية الوفاق الان ؟ 

منذ تولي  فرج بومطاري وزارة المالية بحكومة الوفاق ، بدأت الرغبة في تغيير بعض اعضاء  مجلس الادارة دون إبداء مبر ارت منطقية تستدعي تغيير المجلس أو أعضاء من مجلس الادارة . وقد شددنا أن الاجراءات يجب أن تتبع وفق القوانين واللوائح المنظمة لعمل المؤسسة ونظامها الاساسي . وبعد مداوالت أستطعنا أن نلغي بند تغيير أعضاء مجلس إدارة  المصرف الجانب الليبي ، وعقدت الجمعية العمومية في شهر ديسمبر 2019 ، بدون بند تغيير مجلس الادارة. وبوقفة مشددة من المساهمين الافارقة بأن هكذا إجراء ينتهك النظام األساسي ، والقوانين واللوائح المنظم لعمل المصرف   وعندها بدأت الخطة البديلة بإستهداف بعض أعضاء مجلس الإدارة بشكل فردي وكانت البداية بإقالة الدكتور أبوبكر خليفة دلعاب في شهر يوليو 2019 ، ثم الدكتور عادل الكيلاني شهر أكتوبر 2019 . خاصة أنه لا يوجد أي مخالفات أو تقصير أو شبهة فساد تلحق بالعضوين الذين تم إقالتهم . مع العلم أنني أنا والدكتور أبوبكر العضوين الوحيدين في المجلس ككل نحمل شهادة دكتوارة في المصارف والأقتصاد ، ولدينا خبرة لا تقل عن 8 سنوات عمل في القطاع المصرفي . ولم تسجل لدينا أي مخالفة أو تقصير في إدارة المصرف ، أو أستغلال موقعنا بالمصرف للحصول على مكاسب شخصية لنا أو لأسرنا وأقاربنا . كل هدفنا هو استقرار المؤسسة ، والنأي بها عن التجاذبات السياسية والعمل على نمو المؤسسة وتحقيق أهدافها التي أسست من أجلها .

ــ برغم الظروف الغير عادية التي واجهها المصرف ، إلا أنه استطاع الثبات سواء على المستوى المحلي أو الإقليمي لنوضح للقارئ كيف استقر المصرف وسط كل ما يهدد استقراره ؟

نعم لقد حقق مصرف الساحل والصحراء استقرار وأستطاع الوقوف رغم ما يحيط بهذه المؤسسات من ظروف سواء على مستوى دولة المقر ( ليبيا ) أو على مستوى دول تجمع الساحل والصحراء ، خصوصاً في العقد الأخير ، بسبب حالة عدم الاستقرار التي تعيشها ليبيا أو السودان والظروف الاقتصادية التي مرت على الدول المساهمة في المصرف . ولكن رغم ذلك أستطاع المصرف الوقوف ومواجهة هذه الظروف بأقدام راسخة ووفق استراتيجية واضحة . وأستطعنا أن نتأقلم مع الظروف المحيطة ، وأن نظمن أستمرار المصرف في أداء مهامه ومسؤولياته ، وخير دليل على ذلك المؤشرات المالية للمصرف خلال السنتين الأخيرتين .ولكن الخطر الحقيقي الذي يواجه المصرف حالياً هو من الجانب الليبي بسبب الصراع القائم حالياً ، والذي لا نرغب أن يصل إلى علم الجانب الافريقي المساهم في المصرف ، لإن ذلك بالتأكيد سيكون له عواقب وخيمة على مستقبل المصرف ، وعلى حصة الدولة الليبية . والذي قد يؤدي إلى وضع اليد على بعض الفروع في هذه الدول ، وحماية لأموال مواطنيها ، واستقرار نظامها المصرفي والاقتصادي . والنأي بهذه الفروع عن ما قد تسفر عنه حالة الفوضى والصراع وعدم الاستقرار  من الجانب الليبي .

ــ ماهو تأثير اجراءات مالية الوفاق على المصرف ؟

هذه الإجراءا ت الغير مدروسة والتي لا تستند على أي مبررات قانونية أو مهنية ، بالتأكيد سيكون لها تأثير سلبي على عدم أستقرار  المصرف . عدم أستقرار مجلس الإدارة بأي مؤسسة سيؤدي في النهاية إلى نهايتها بسبب حالة الغموض وتضارب المصالح بين المساهمين وأعضاء مجالس الإدارة . كما أن تخبط الجانب الليبي وادارته لهذه المؤسسة بهذا الشكل وادخالها في حالة الفوضى والانقسام التي تعيشه الدولة الليبية ، سيضعف الجانب الليبي ، ويضعه في موقف ضعيف أمام المساهمين الأفارقة ، وبالتالي قد يؤدي إلى تغييرات كبيرة  على وضع الدولة الليبية داخل المصرف كما نعلم أن المؤسسات المالية المصرفية هي مؤسسات حساسة للمخاطر ، وأن أي أنهيار أو أخفاق في إدارتها سينعكس سلباً على سمعتها أمام العملاء ، ويؤثر تأثيرا سلبي على مستقبل علاقتها معهم . كما أن ذلك يؤثر على الحياة الاقتصادية والمالية للبيئة التي تعمل بها المؤسسة وهناك العديد من المصارف حول العالم التي كان لأنهيارها نتائج كارثية على الدول التي تعمل بها .هذه الحساسية التي تكتنف القطاع المالي والمصرفي قد يفرض على الدول المساهمة أتخاذ إجراءات حمائية لحماية مودعيها وحفاظاً على أستقرار  اقتصادياتها .وهنا يجب أن نوضح شيء أن قواعد الحوكمة ومقررات لجنة بازل تشدد على استقرار مجالس الإدارة بالمؤسسات المالية ، واستقلاليتهم ، ومهنيتهم ، كل هذه المعايير والقواعد مهمة جداً لنمو  المؤسسة وازدهارها .

س 5 هل من اجراءات عبر المؤسسة القضائية تفكرون في اللجوء اليها لحفظ حقوقكم و الحفاظ على المصرف ؟

بالتأكيد ، نحن لن نقف مكتوفي الإيدي أمام هذه الإجراءات التعسفية والذي لا يستند لأي معايير منطقية أو قانونية أو مهنية . نحن تم اعتمادنا من الجمعية العمومية للمصرف ، ولم تمضي على هذه المهمة سنتان ، ولم يسجل ضدنا أي تقصير أو إهمال في أداء مهمتنا ، كما أننا لم نتغيب عن حضور جلسات مجالس الإدارة طيلة مدة تكليفنا بهذه المهمة . إضافة لتأهيلنا العملي والمهني الذي يؤهلنا لهذه المهمة ( مقارنة مع بعض أعضاء مجلس الإدارة من الجانب الليبي ، الذين
لا علاقة لهم بالعمل المصرفي نهائيا ) لهذا سنتوجه للقضاء الليبي للبث في هذه القضية ، وهذه الإجراءات الغير منطقية والتي تستند على معايير جهوية عنصرية ، لا نرغب في إثارتها للرأي العام .

وختم الكيلاني حديثه بالقول "كتب كثيرا في بعض المقالات والمنشورات  أن يتم إبعاد وزارة المالية عن الدخول في هذه المساهمات ، وتفردها لحل المشاكل المالية وادارة السياسة المالية والبحث عن كيفية زيادة الإيرادات وترشيد الإنفاق ، وابعاد نفسها عن مشاكل المساهمات والعضويات ، خصوصاً في هذه المرحلة التي تمر بها ليبيا . فالشعب الليبي يعاني العديد من المشاكل في حياته اليومية ، كان الأجدى لوزارة المالية أن تعمل على حل هذه المشاكل ، لا أن تدخل في موضيع تشتت تفكيرها وتبعدها عن دورها الحقيقي . خصوصاً اذا علمنا أن هناك العديد من الشركات والمؤسسات التي تتبع و ا زرة المالية بين مصارف ( التنمية ، الادخار والاستثمار العقاري ، مصرف الساحل والصحراء )  والشركات مثل ( شركة الاستثمار الوطني ) وغيرها الكثير . مثل هذه التدخلات في الواقع يبعد و زارة المالية عن دورها الصحيح في إدارة السياسة المالية ، ويخلق نوع من الصراعات داخل الوزارة بين الإدارات للحصول على عضوية أو مكانة داخل هذه المؤسسات ، ويعرض هذه المؤسسات للإبتزاز من قبل بعض العاملين في وزارة المالية . كما أن القواعد الحديثة للحوكمة ، توجه بأن تبتعد مؤسسات الدولة في المساهمة في المؤسسات التجارية حفاظاً على أستقلاليتها وأستقلالية مجالس إدارتها ".