تدخلت واشنطن، بقوة لإلزام رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية عبد الحميد الدبيبة بصرف رواتب الجيش الوطني المجمدة منذ أشهر ، فيما شدد ممثلو إقليم برقة بالحكومة والمسؤولون المحليون على ضرورة إعادة المؤسسات والوحدات الإدارية المركزية التي كانت قائمة بالإقليم فورا، في إشارة الى الحكومة المؤقتة المنتهية ولايتها.

وقالت مصادر مطلعة من طرابلس إن السفير الأمريكي ريتشارد نورلاند اتصل بالدبيبة ودعاه الى حل أزمة منتسبي رواتب الجيش التي باتت تمثل خطرا على مستقبل خارطة الطريق ، مشيرة الى أن هناك اتجاها للاستجابة لطلب واشنطن خلال هذا الأسبوع.

وقالت أوساط ليبية أن أزمة رواتب الجيش تهدد كامل المسار السياسي والعسكري، وهو ما جعل الإدارة الأمريكية تلعب دور الوساطة، وتسعى الى إقناع الدبيبة بالعمل على تجاوز الخلاف حتى لا يؤدي الي عواقب وخيمة، وهو ما مثّل ضغطا على رئاسة الحكومة، واعترافا أمريكا واضحا بدور الجيش الليبي.

وفي الأثناء، طالبت لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس النواب، الأحد، بإيقاف ضخ النفط من الموانئ التي تحميها القوات المسلحة، وأكدت في بيان  أنه: “في الوقـــت الذي نشيد فيه بدور القوات المسلحة الليبية في حماية الحدود والقضاء على الإرهاب والعقيدة التي بنيت عليها القوات المسلحة ولائها للوطن وبالإشــــــــارة إلى الحرب الممنهجة على القوات المسلحة بقطع الرواتب والتموين من جانب حكــــــــــــــومة تصريف الأعمال والتهميش الواضح للشرق الليبي وجنوبه ، فإننا نطالب بإيقاف ضخ النفط من الموانئ التي تحميها القوات المسلحة حتـــــى يتم احقاق الحق كما نطالب الوزراء الممثلين لبرقة بالانحياز لأبنائهــــــــــم القوات المسلحة ومناطقهم بالانسحاب من هذه الحكومة” وفق نص البيان.

وكان نواب برلمانيون وزعماء قبليون دعوا الى اتخاذ موقف حاسم من حكومة الوحدة الوطنية بعد امتناعها عن صرف رواتب منتسبي الجيش ، والذي بررته مصادر حكومية بعدم تمكينها من قاعدة بيانات العسكريين ، في حين قالت مصادر من قيادة الجيش أنها ولأسباب أمنية تخص عناصرها ، وفي غياب وزير للدفاع محترف ومحايد وجهود جدية لتوحيد المؤسسات العسكرية ومع استمرار سيطرة الميلشيات على مرامز القرار في طرابلس ، لا يمكنها التفويت في قاعدة بيانات أفرادها.

وأكد 19 نائبًا بمجس النواب في بيان مشترك، أنهم فوجئوا بإيقاف مرتبات منتسبي المؤسسة العسكرية، “التي حملت على عاتقها حماية وحراسة الحقول النفطية، والتي ما زالت إلى هذه الساعة تقاتل الإرهاب نيابة عن العالم، وتؤمن الحدود الغربية والجنوبية للبلاد التي كانت منتهكة من قبل المجموعات الإرهابية المسلحة وتجار البشر”.

واتهم مسؤولو برقة رئاسة الحكومة بعدم الالتزام بتنفيذ بنود الاتفاق السياسي والمبادئ الحاكمة لخارطة الطريق من توحيد للمؤسسات والتوزيع العادل للمقدرات بالطرق القانونية الصحيحة بين الأقاليم ، وأكدوا أنها لم ترتق إلى مستوى المسؤولية الوطنية والتاريخية، ووقعت في مسالك الإدارة الديكتاتورية الفردية والحسابات الشخصية وإضعاف العمل المؤسسي والتنفيذي.

وبيّنوا في بيان صدر على إثر اجتماع طارئ، انعقد في بنغازي، الأحد، وحضره النائب الأول لرئيس الحكومة حسين القطراني والوزراء والوكلاء وعمداء البلديات، أن السلطة التنفيذية جاءت نتيجة خارطة طريق وضعت على أساس التوازن الجغرافي لضمان عدالة التوزيع وتكافؤ الفرص، معتبرين أن رئاسة الحكومة لم تلتزم بتحديد اختصاصات نواب رئيس الوزراء كما نص الاتفاق السياسي على ذلك وبما يساهم في تعزيز فكرة المركزية الإدارية المقيتة، كما دعوا الى التأكيد على تفعيل كافة بنود الاتفاق السياسي بما يضمن حقوق كافة الأقاليم بالدولة بما فيها إقليم برقة.

واستهجن مسؤولو برقة في الحكومة تعنت رئيس الحكومة واحتفاظه بوزارة الدفاع وعدم اتخاذه الإجراءات اللازمة لتسمية، واستنكروا ما وصفوها التصريحات الإعلامية غير المسؤولة الصادرة عنه، والتي قالوا إنها لاتخدم المصلحة العليا للوطن بل تزيد الفرقة والشقاق بين أبناء الوطن، وفق نص البيان.

كما أكدوا على أن ضمان حقوق الشعب الليبي بشكل عادل واستمرار التوافق واحترام المؤسسات على المستوى والوجه المطلوب هو تحدّ خطير خلال هذه المرحلة التاريخية الحساسة والأمر يستدعي من رئيس حكومة الوحدة الوطنية اتخاذ كافة الإجراءات المعالجة ما تم ذكره وبصورة عاجلة وحتى لا نتخذ أية إجراءات تصعيدية يتحمل رئيس الحكومة مسؤولية تبعاتها الخطيرة أمام الشعب الليبي ووحدته وأمام المجتمع الدولي.

ومن جانبه، هاجم وكيل وزارة الداخلية عن المنطقة الشرقية فرج قعيم رئيس الحكومة عبد الحميد الدبيبة متهما إياه بالسعي لعرقلة انتخابات ديسمبر وسحب جميع صلاحيات دواوين رئاسة الحكومة في المنطقة الشرقية وحرمانها من جميع الإمكانات ، قائلا إن الدبيبة “لا يتصرف كرئيس حكومة تسمى الوحدة الوطنية وإذا أرادها هكذا فهذا رأيه وسيكون لنا رأينا” وفق قوله 

وأبرز قعيم في تصريحات له أمس، أن الدبيبة يقوم بحملة دعائية على حساب الليبيين وبأموالهم لانتخابات لا يرغب فيها الآن بينما يركز كل الصلاحيات بيده، بعد سحب اختصاص الوكلاء وبعض الوزراء الذين أصبحوا عبارة عن صورة وتكملة عدد ، مبديا امتعاضه من عدم مراعاة الحكومة للتوزيع الجغرافي في ابتعاث الملحقين الأمنيين والعسكريين ، ومذكرا بالاتفاق السياسي الذي ينص على التوزيع الجغرافي في هذه المناصب،

كما أشار المسؤول الحكومي إلى شبهات فساد تتعلق بتعيينات رئيس الحكومة في الشركات الخارجية، حيث تتم بعلاقات شخصية لأصدقائه والمقربين دون التشاور مع مجلس الوزراء

 وأضاف اقعيم في تصريحات صحفية، أن الدبيبة يقوم بدعاية انتخابية على حساب الليبيين وبأموالهم لانتخابات لا يرغب فيها الآن بينما يركز كل الصلاحيات بيده، بعد سحب اختصاص الوكلاء وبعض الوزراء الذين أصبحوا عبارة عن صورة وتكملة عدد بحسب اقعيم، منتقدا غياب أي منجز حقيقي لحكومته على الأرض، حيث اعتبر وعود رئيسها بـ “ظاهرة صوتية وإعلامية”
 
وأبدى اقعيم امتعاضه من عدم مراعاة الحكومة للتوزيع الجغرافي في ابتعاث الملحقين الأمنيين والعسكريين مذكرا بالاتفاق السياسي الذي ينص على التوزيع الجغرافي في هذه المناصب، مشيرا إلى شبهات فساد تتعلق بتعيينات رئيس الحكومة في الشركات الخارجية، حيث تتم بعلاقات شخصية لأصدقائه والمقربين دون التشاور مع مجلس الوزراء