لم تكن العملية الإرهابية التي شهدتها الضاحية الشمالية لمدينة سوسة التونسية الإثنين ، والتي نفذها تنظيم داعش الإرهابي وأدت الى مقتل أمني وإصابة آخر وتصفية مرتكبيها وعددهم ثلاثة ،  بمعزل عن مخاطر حقيقية أنها باتت تهدد دول المغرب العربي ومنطقة الساحل والصحراء ، خصوصا في ظل سعي الجماعات الإرهابية الى استعادة أنفاسها واستغلال الوضع الاقتصادي والاجتماعي الطارئ الناتج عن انتشار فيروس كورونا المستجد

ويرى المراقبون أن الصراع على النفوذ في المنطقة ، وخاصة مع اتساع الدور التركي والذي يأتي في ظل مواجهة أضحت معلنة مع فرنسا ذات العلاقات التاريخية مع دول الساحل والصحراء ، بات يأذن بمزيد من التوتر الأمني في ظل اتساع رقعة الحضور الإرهابي المنتقل تحت إشراف نظام أردوغان وبرعايته الخاصة من شمال سوريا الى في ليبيا المفتوحة على سبع دول إقليمية ،

ووفق المتابعين ، فإن التنظيم الإرهابي غير الكثير من أساليبه وأدواته ،حيث بات وفق وزارة الداخلية التونسية يتجه الى ارتكاب جرائمه عبر الدهس والطعن والتسميم ، فيما أثبتت التحريات المغربية وجود نوايا لاستعمال المواد الكيماوية للتفجير

كما أثبت الخبراء أن داعش يتجه لإعتماد على عناصر غير معروفة لدى أجهزة أمس ، وغير قابلة للتشكيك في توجهاتها ، كتلك التي نفذت عملية سوسة الإثنين الماضي ،. ومنها شقيقان غير معلومين لدى أجهزة الأمن

وكان الجيش الوطني الليبي نبه الى المخاطر التي يمثلها نقل آلاف الإرهابيين والمرتزقة الى غرب البلاد ، سواء على دول الجوار أو على الدول الأوروبية ، فيما أكد فلاديمير فورونكوف ، وكيل الأمين العام للأمم ورئيس مكتب مكافحة الإرهاب أواخر أغسطس الماضي  إن داعش لا يمتلك سوى بضع مئات من المقاتلين في ليبيا، لكنه برغم ذلك يستغل التوترات بين الجماعات العرقية ويمثل تهديدا محتملا له تأثير إقليمي أوسع، مضيفا أن داعش قد يوسع أنشطته إذا تصاعد الصراع في ليبيا، فيما يتعلق بالوضع في إفريقيا، معتبر أن تنظيم داعش في منطقة غرب إفريقيا وأعضاءه البالغ عددهم 3500  "بؤرة تركيز رئيسية للدعاية العالمية لداعش" لأنه يعزز روابطه مع عناصر التنظيم في الصحراء الكبرى، "أخطر جماعة في منطقة الحدود الثلاثية" بين بوركينا فاسو ومالي والنيجر ".

وبدوره ، أبرز  أعلن وزير الخارجية  الجزائري، صبري بوقادوم ، أن ظاهرة الإرهاب والجريمة المنظمة العابرة للحدود في منطقة الساحل والصحراء ، "يجب حلها في إطار نهج شامل ومتكامل" يقوم على التوليف الذي يشمل الجانب الأمني وجانب التنمية ،مشيرا الى  أن تنامي التهديد الإرهابي في منطقة الساحل "يقوض بشكل خطير جهود دول المنطقة فيما يتعلق بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية وتعزيز السلام والاستقرار" ، ومن هنا تأتي الحاجة إلى "مضاعفة الجهود لاستئصال هذه الآفة وتحرير المنطقة من قبضة هذه الظاهرة وتداعياتها السلبية". وفق تعبيره

وخلال الفترة الممتدة من 25 اغسطس الماضي إلى 1 سبتمبر الجاري، أوقفت قوات الجيش الجزائري عنصري دعم للإرهاب في ورلة  (جنوب شرق ) وتلمسان ( شمال غرب ) ، وابطلت 11 قنبلة تقليدية خلال عمليات بحث وتمشيط بكل من تبسة والمدية والشلف والجلفة

فيما تمكن المكتب المركزي للأبحاث القضائية التابع للمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني المغربي ، على ضوء معلومات استخباراتية دقيقة، من تفكيك خلية إرهابية تابعة لتنظيم داعش، وإحباط مخططاتها التي كانت وشيكة وبالغة التعقيد، ولها ارتباطات في عدة مدن مغربية، وذلك في إطار الجهود المتواصلة لتحييد مخاطر التهديد الإرهابي، وتحصين المملكة ضد المخططات التخريبية التي تراهن عليها التنظيمات الإرهابية.

وفي نواكشوط ، دعت الحكومة الموريتانية شركاءها في مجال محاربة الإرهاب، إلى اتخاذ التدابير الكفيلة بوضع تعهداتهم والتزاماتهم حيز التنفيذ، لاستئصال جذور الإرهاب بالمنطقة عبر مقاربة مندمجة توازي بين اتخاذ الإجراءات الأمنية الحازمة ووضع الأسس المكينة للتنمية المستديمة.

وشددت الحكومة الموريتانية في بيان صادر عنها الأسبوع الماضي على أن خيارها الذي لا رجعة فيه هو العمل لتعزيز العمل المشترك بين دول الخمس بالساحل لتصفية كل أشكال التطرف العنيف والجريمة المنظمة في منطقة الساحل، طبقا للترتيبات المقررة في هذا المجال من طرف دول المجموعة.

ومع اكتشف أخطر خلية الإرهابية على أراضيه الخميس الماضي ، حذر المغرب من قنبلة موقوتة في منطقة الساحل ، وفق ما أكده عبد الحق الخيام، مدير المكتب المركزي للأبحاث القضائية في المغرب، في تصريحات صحفية الجمعة ، حيث أفاد بأنّ الخلية المرتبطة كانت تخطط لاستهداف "شخصيات عامة ومسؤولين عسكريين ومقرات لأجهزة الأمن" في المغرب الواقع في شمال غرب إفريقيا.

وذكر بلاغ للمكتب المركزي أنه تم تنفيذ هذه العمليات الأمنية بشكل متزامن بمدن طنجة وتيفلت وتمارة والصخيرات، في الساعات الأولى من صباح الخميس الماضي وأسفرت عن توقيف خمسة متطرفين، تتراوح أعمارهم ما بين 29 و43 سنة، غير أن أحد المشتبه فيهم أبدى مقاومة عنيفة بمدينة تيفلت، محاولا تعريض عناصر التدخل السريع لاعتداء إرهابي، حيث أصاب أحدهم بجرح بليغ على مستوى الساعد باستعمال أداة حادة، قبل أن يتم توقيفه بعد إطلاق عيارات نارية وقنابل صوتية بشكل تحذيري.

كما حاول المشتبه فيه الموقوف بمدينة تمارة تفجير نفسه باستعمال قنينة للغاز من الحجم الكبير، مبديا مقاومة عنيفة اضطرت معها عناصر التدخل السريع لإطلاق أربع عيارات نارية وقنابل صوتية وأخرى مصحوبة بدخان كثيف لحجب الرؤية عن المعني بالأمر، مما مكن من تحييد الخطر وإجهاض التهديدات الإرهابية الصادرة عنه.

وأشار المكتب المركزي إلى أن إجراءات التفتيش وعمليات المسح والتمشيط التي أجريت في محلات وشقق كان يستغلها المشتبه فيهم كأماكن آمنة وكقاعدة خلفية للدعم اللوجستيكي، أسفرت عن حجز ثلاثة أحزمة ناسفة، تحتوي على مجوفات لولبية لتحميل الأجسام المتفجرة، و15 قنينة تحتوي على مواد ومشتملات كيميائية مشبوهة، وصاعقين كهربائيين، ومعدات إلكترونية، وأجهزة أخرى

كما مكنت عمليات التفتيش من حجز مجسم ورقي يرمز لشعار تنظيم "داعش"، وثلاثة سترات مفخخة في طور التحضير، وعدة أنابيب بلاستيكية تدخل في تحضير وإعداد الأحزمة المفخخة، فضلا على ثلاثة كيلوغرامات تقريبا من نترات الأمونيوم، والتي تم وضعها رفقة باقي المحجوزات الكيمائية رهن إشارة الخبرة التقنية التي سيباشرها مختبر الشرطة العلمية والتقنية.

وفي تونس ، تعددت توقيفات الأجهزة الأمنية لعناصر إرهابية مرتبطة بتنظيم داعش الذي كان وراء تنفيذ عملية سوسة الإثنين الماضي ، وتمكنت الوحدات التابعة لإقليم الأمن الوطني بمدنين،  من "الكشف عن مخطط يهدف لتركيز إمارة إرهابية بالجنوب التونسي" وقد تم إلقاء القبض على 9 تكفيرييّن، وفق بلاغ لوزارة الداخلية مساء الجمعة ،وبمزيد التحرّي مع مختلف الأطراف تبيّن أنهم "كانوا يخططون لاستهداف دوريّات أمنيّة باستعمال حزام ناسف والقيام بعمليّات رصد للدوريّات الأمنيّة"

وجاء في ذات البلاغ أنه بمزيد التحرّي مع مختلف الأطراف تبيّن أنهم "كانوا يخططون لاستهداف دوريّات أمنيّة باستعمال حزام ناسف والقيام بعمليّات رصد للدوريّات الأمنيّة إضافة إلى استقطاب الفئة الشبابية للانضمام لهم".

وأوضحت رئيسة المركز التونسي للبحوث والدراسات حول الإرهاب إيمان قزارة، أن الجماعات الإرهابية تعتبر تونس أرضا للجهاد وليس أرضا للدعوة. وتابعت أن عدة مؤشرات تدل على ذلك،  على غرار إدخال السلاح منذ مايو 2011 والتمدد الدولي والإقليمي للحركات الإرهابية التونسية وتكوين شبكات للتسفير والتدرب في المعسكرات الليبية ،مشيرة الى أن الحركات الإرهابية حاولت اختراق المؤسسة الأمنية والعسكرية

ويرى محللون أن على دول المنطقة أن توحد جهودها في مواجهة خطر الإرهاب العائد بقوة ، والذي يحمل أجندات سياسية لم تعد خافية عن متابعي الصراع الإقليمي والدولي ، خصوصا مع إتساع دائرة الأطماع التركية في السيطرة على دول المنطقة عبر الجماعات الإرهابية