دعا الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا غسان سلامة الاثنين خلال جلسة لمجلس الأمن كانت مخصصة لليبيا إلى هدنة لوقف القتال في طرابلس بمناسبة عيد الأضحى تبدأ في 10 أغسطس ويجري من خلالها تبادل الأسرى والمحتجزين لدى طرفي النزاع.

وقال مبعوث الأمم المتحدة رئيس بعثتها للدعم في ليبيا، غسان سلامة، إنه يأمل في تطبيق هدنة ووقف لإطلاق النار في ليبيا خلال عيد الأضحى المقبل، داعيا إلى عقد اجتماع دولي حول ليبيا يليه عقد اجتماع للفاعلين الليبيين، ضمن خطة السلام التي تحاول البعثة العمل عليها لوقف التصعيد العسكري الجاري منذ الرابع من أبريل الماضي جنوب العاصمة طرابلس.

مؤكدا في مقابلة مع وكالة "الأناضول" التركية نشرت  الخميس، إن الخطة التي أعلنها خلال إحاطته الأخيرة إلى مجلس الأمن الدولي لحل الأزمة في ليبيا تمر عبر ثلاثة مراحل: "تتمثل في وقف إطلاق نار يتم تطبيقه خلال عيد الأضحى كخطوة أولى، يعقبها اجتماع دولي بمشاركة الدول ذات الصلة، ثم اجتماع للأطراف الليبية".

خلال إحاطته أمام جلسة مجلس الأمن المخصصة لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا، طالب سلامةالدول المؤثرة في ليبيا بالاتفاق على وقف النزاع هناك. وقال "مستقبل ليبيا يجب ألا يختطف من قبل الأطراف المتناحرة".

في نفس الإطار،أعلن مجلس الأمن الدولي، الإثنين، دعمه التام لدعوة أطلقها مبعوث الأمم المتحدة الخاص بليبيا، غسان سلامة، من أجل التوصل إلى هدنة بمناسبة عيد الأضحى، الذي يحل الأحد المقبل.

وشدد المجلس، في بيان، على ضرورة "التزام جميع الأطراف بوقف إطلاق النار، والعودة العاجلة إلى عملية سياسية بوساطة الأمم المتحدة".

وتأتي دعوات المبعوث الأممي في إطار ثلاثة مقترحات قدمها إلى أعضاء مجلس الأمن لوقف الحرب الدائرة في طرابلس بين الميليشيات المساندة لحكومة الوفاق المعترف بها دوليا، وقوات الجيش الليبي الذي يقوده المشير خليفة حفتر.

ودعا غسان سلامة إلى اجتماع رفيع المستوى للبلدان المعنية بالشأن الليبي يعقبه آخر للأطراف المؤثرة داخل ليبيا.

واعتبر سلامة أن الدعم الخارجي زاد من وتيرة العنف في ليبيا، وأن البلد تحول إلى مكان لتجريب الأسلحة الجديدة واستخدام الأسلحة العتيقة بدعم من حكومات أجنبية، محذرا من "خطر كبير بتسليح النزاع النفطي"الذي يمكن أن ينعكس سلبا على مستقبل ليبيا.

وأردف محذرا "وما لم يكن هناك تعاون بين أعضاء هذا المجلس (يقصد مجلس الأمن)، فإن تدفق السلاح على ليبيا سيتواصل ويزداد".

من جانب آخر،دخل السراج في مناوشات حادة الثلاثاء والأربعاء مع غسان سلامة المبعوث الأممي إلى ليبيا، بعدما ألمح الثاني صراحة إلى الدور الذي تلعبه حكومة الأول في دعم الميليشيات والعصابات المسلحة، في شهادته أمام مجلس الأمن الدولي، وهو ما يعتبر تطورا متقدّما في موقف سلامة، ومحاولة للفرار من الوقوف في صفّ واحد بجوار السراج ومعاونيه من القوى الإسلامية المتشددة حيث وجد المبعوث الأممي نفسه في خندق واحد معها، بما عطّل مهمته السياسية.

من ذلك،يرى مراقبون التغيّر الظاهر في موقف سلامة يمثّل علامة على تحوّل في بعض المسارات، ودلالة على أنّ المجتمع الدولي لن يصمت على الدور السياسي الكبير الذي تلعبه الجماعات الإرهابية.

أثارت إحاطة المبعوث الأممي لدى ليبيا، غسان سلامة، في مجلس الأمن الدولي، الأخيرة جدلاً واسعاً في ليبيا، لا سيما من جهة قادة طرابلس الذين وصل بهم الاحتجاج إلى وصف الإحاطة بأنها "مليئة بالكذب"، في حين أكد سلامة أنه غير منحاز إلى طرف، كاشفاً انقسام مجلس الأمن حول معركة طرابلس.

ويدور الاحتجاج في طرابلس حول اتّهام ضمني لقوات الجيش بحكومة الوفاق بضمها لعناصر إرهابية للقتال في صفوفها ضد قوات الجيش الليبي.

وكان سلامة قد قال، في سياق حديثه عن تزايد وتيرة القتال في طرابلس، أمام مجلس الأمن، إن "بعض العناصر المتطرفة قد سعت إلى اكتساب الشرعية من خلال الانضمام إلى هذه المعركة. وما هذا إلا وصفة لكارثة محدقة".

بدورها، اعتبرت وزارة الداخلية بحكومة الوفاق، أن سلامة "زج في إحاطته بوقائع مغلوطة في سياق الحديث عن هذه الجريمة النكراء في شكل مضطرب من أشكال الخلط بين تبرير الجريمة بمثلها أو تفسير العجز عن تسمية الأشياء بمسمياتها".