يبدو أن المجموعات الإسلامية المسلحة، الموالية لحكومة الوفاق، قد قررت معاقبة بعثة الأمم المتحدة في ليبيا ورئيسها غسان سلامة، في أعقاب الإحاطة التي قدمها الأخير أمام مجلس الأمن، كاشفاً فيها عن وجود عناصر إرهابية في صفوف قوات حكومة الوفاق.

وأكد رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، وجود مرتزقة أجانب وجماعات متطرفة يشاركون بالقتال والصراع الدائر اليوم في ليبيا، مضيفا أن "البلاد تحولت إلى ساحة لتجربة التكنولوجيا العسكرية الجديدة وكذلك الأسلحة القديمة". وأشار سلامة في إحاطة أمام جلسة مجلس الأمن في بداية الشهر الحالي، المخصصة لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا، اليوم الاثنين، إلى أن هناك "تجنيدا للمرتزقة الأجانب في الصراع الليبي"، مؤكدا أن الدعم الخارجي "كان عاملا أساسيا في زيادة الضربات الجوية على العاصمة طرابلس، وأغلب ضحاياها مدنيون"، مضيفا أن "السلاح المستورد رافقه مقاتلون وطيارون وفنيون أجانب".

وقد أثارت هذه التصريحات جدلاً واسعاً، وغضباً في صفوف معسكر الوفاق. واستدعى رئيس المجلس الرئاسي بحكومة الوفاق فايز السراج أمس المبعوث الأممي، وسلمه مذكرة احتجاج على ما ورد "من مغالطات في إحاطته أمام مجلس الأمن الدولي الاثنين الماضي". وعقب تصريحات سلامة، أعلن المجلس الأعلى للدولة مناقشة رئاسة المجلس مع رؤساء اللجان الدائمة إحاطة سلامة بشأن الوضع في ليبيا، وإعداد مذكرة للرد عليه بشكل رسمي. وأكد المجلس أن المذكرة ستسلم إلى الأمين العام للأمم المتحدة والدول الأعضاء بمجلس الأمن، لتبين الأخطاء الواردة في الإحاطة التي تثير شكوكا حول حياديتها.

لكن الاحتجاج السياسي لقيادة الوفاق لم يكن كل شيء. ويبدو أن الرد الحقيقي على تصريحات سلامة الكاشفة، قد جاء على يد الخلايا الإرهابية في بنغازي، والتابعة للجماعات الإسلامية المتطرفة في طرابلس. بعد أن أعلن اليوم في وفي بنغازي قتل اثنان من موظفي بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا السبت، جراء انفجار سيارة مفخخة، بحسب ما أفاد مصدر أمني وكالة فرانس برس.

وقال المصدر رافضا كشف هويته إن "اثنين من موظفي بعثة الأمم المتحدة أحدهما أجنبي قتلا، فيما أصيب ثمانية أشخاص على الأقل بينهم طفل إثر انفجار سيارة مفخخة في سوق تجارية بمنطقة الهواري في بنغازي"، موضحا ان "الانفجار تزامن مع مرور موكب للبعثة الأممية". وبثت على مواقع التواصل الاجتماعي صور تظهر دخانا أسود كثيفا يتصاعد من داخل سوق تجارية، وأخرى تظهر سيارة تابعة للأمم المتحدة وقد اندلعت فيها النيران. ورجح المصدر الأمني أن يكون استهداف موكب البعثة متعمدا، وقال في هذا الصدد "الاستهداف جاء نتيجة لإحاطة للمبعوث الأممي غسان سلامة اتهم فيها حكومة الوفاق بارتباطها ببعض الجماعات الإرهابية".

وقال أحمد المسماري المتحدث باسم الجيش الوطني الليبي للصحفيين إن القتيلين من حرس بعثة الأمم المتحدة. وأضاف أن عشرة أشخاص أصيبوا بينهم أطفال. وقالت عدة مصادر طبية وأمنية بالمستشفى إن اثنين من موظفي الأمم المتحدة أحدهما أجنبي قتلا في الانفجار. وقال المتحدث باسم بعثة الأمم المتحدة في ليبيا في رسالة بالبريد الإلكتروني إن البعثة "في مرحلة جمع المعلومات". ويأتي تفجير السبت بعد أقل من شهر من تفجير مماثل، استهدف جنازة أحد العسكريين في بنغازي، وخلف 4 قتلى وعددا من الجرحى. واعادت الأمم المتحدة فتح مكتبها في بنغازي قبل بضعة اسابيع، بعد إغلاقه لسنوات نتيجة الوضع الأمني المتردي والمعارك التي كانت تدور بين قوات الجيش الوطني ومجموعات مسلحة في ثاني أكبر مدن ليبيا.

ومن المهم التذكير، بأن الخلايا النائمة التابعة لشورى بنغازي، كانت قد أعلنت في وقت سابق ولائها "الشرعي" للمفتي المعزول، الصادق الغرياني، المقيم في تركيا. وكان الغرياني قد شن خلال الأيام الماضي حملة ضد غسان سلامة والبعثة الأممية مطالباً بطرده من ليبيا، ومتهما إياهم بتأليب وتحريض الدول الكبرى على ضرب ليبيا باسم مكافحة "الإرهاب" وذلك من خلال إحاطته الأخيرة لمجلس الأمن.

وفي السابع من أغسطس الحالي، قال "الغرياني" عبر برنامج تلفزيوني، إنه "على حكومة الوفاق ووزاراتها ومجلس الدولة والنواب المنعقد في "طرابلس" التوجه مباشرة لأمانة الأمم المتحدة ومطالبتها بسحب "سلامة" وبعثته من البلاد دون رجعة، مطالبا الشعب الليبي بعدم السكوت عما يفعله هذا المبعوث".