تتسارع الأحداث في الساحة الليبية بشكل ملفت في الأيام الأخيرة خاصة بعد الاجتماع الذي جرى بداية الشهر الحالي في أبوظبي والذي جمع الطرفين الأساسيين في المسألة الليبية وهما رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج وقائد الجيش الوطني الليبي المشير خليفة حفتر،بدعوة من المبعوث الأممي إلى ليبيا غسان سلامة 

ولئن أكد بيان لبعثة الأمم المتحدة على توافق الطرفين على إنهاء المرحلة الانتقالية من خلال انتخابات عامة برلمانية ورئاسية من شأنها الحفاظ على استقرار ليبيا وتوحيد مؤسساتها فيبدو أن هذه الانتخابات قد تصطدم بالأوضاع الأمنية المتردية وخاصة في المنطقة الغربية حيث تسيطر المليشيات المسلحة على العاصمة وتهدد بافشال أي جهود لارساء سلطة موحدة تنهي الفوضي

وجاء اتفاق ابو ظبي في أعقاب الانتصارات المتتالية التي حققها الجيش الوطني الليبي في الجنوب وتقدمه المتسارع نحو تحريره بالكامل وهو ما زاد من تصاعد الحديث عن عزم القوات المسلحة الليبية التوجه الى العاصمة طرابلس بهدف بسط سيطرته عليها وانهاء الفوضى التي تسبت فيها المليشيات المسلحة

ونقل موقع "ارم نيوز"،عن مصادر سياسية ليبية،إن قائد الجيش الليبي المشير خليفة حفتر أبلغ المبعوث الدولي إلى ليبيا غسان سلامة، قبل عقد لقاء أبو ظبي، أن "الجيش سيدخل العاصمة طرابلس عاجلًا أو آجلًا".وأكدت المصادر المقربة من القيادة العامة للجيش أن سلامة أراد أن يستبق الأمور فضغط على رئيس المجلس الرئاسي فايز السراج لعقد لقاء أبوظبي مع المشير حفتر

وأضافت أن سلامة لمس تذمر السراج من الميليشيات وتدخلها في كل شيء، ورغبته بإيجاد مخرج يحفظ به ماء وجهه، والاستمرار بدور سياسي في المستقبل، فضلًا عن إدراكه أن سيطرة الجيش على مناطق الجنوب وحقول النفط فيها تعني بطريقة غير مباشرة سيطرته على العاصمة طرابلس

وعرض حفتر على سلامة حلين لا ثالث لهما للميليشيات التي تسيطر على العاصمة هما: حل جميع المليشيات والتحاق من يرغب منهم بالجيش والمؤسسات الأمنية فرادى وليس كمجموعات، وسيعاملون بحسب شهاداتهم، أما المتورطون بجرائم قتل وجرائم اقتصادية فستتم محاكمتهم إن لم يغادروا البلاد.بحسب ذات المصادر

وأعلن السراج عبر كلمة في طرابلس أنه اتفق مع حفتر على إجراء الانتخابات بحلول نهاية العام.وأضاف السراج أنه التقى مع حفتر "من أجل حقن الدماء والوصول إلى صيغة تجنب بلادنا الصراع والتصعيد العسكري"، دون الكشف عن أي تفاصيل أخرى

وتعول الأطراف الليبية على جهود الأمم المتحدة لحل الأزمة التي تعصف بالبلاد،حيث تسعى الأخيرة لتنفيذ خطة عمل طرحها الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة غسان سلامة في الـ 20 من سبتمبر الماضي، وتبناها مجلس الأمن الدولي،والتي تتوج في ختامها بإجراء انتخابات في غضون عام من إعلانها  في محاولة لإخراج ليبيا من حالة الانسداد السياسي

وكانت الأمم المتحدة تنوي إجراء الانتخابات في ليبيا في 10 ديسمبر/ كانون الأول كسبيل لإنهاء الصراع القائم منذ اندلاع الأزمة في العام 2011، لكن تصاعد حدة العنف وعدم وجود تفاهم بين المعسكرين المتنافسين حال دون إجراء الانتخابات التي تشترط بحسب المسؤولين أوضاعا امنية جيدة

وينتظر الليبيون صندوق الاقتراع لتوحيد بلادهم وإحداث تغيير سياسي فيها،  لكن هذا الانتظار ممزوج بقلق من استحالة الوصول إلى هذه النتائج،   طالما لن تتوفر إلى حد الآن الظروف المواتية.حيث أن حرب الميليشيات وغياب الترتيبات الأمنية والقانونية،  تجعل من الانتخابات خيارا صعبا

وكان الأمين العام لجامعة الدول العربية،أحمد أبوالغيط،شدد في فبراير الماضي،على "ضرورة التوصل إلى حل جذري وشامل ودائم لمشكلة الميليشيات المسلحة (لم يسمها) التي تعمل خارج سلطة الدولة".  وأشار إلى أنه بدون هذا الحل "لن يتسنى تحقيق التقدم المأمول على صعيد المسار السياسي وضمان الإتمام الناجح للاستحقاقات الدستورية والانتخابية المنتظرة".بحسب بيان للجامعة العربية 

ورغم إقرار حكومة الوفاق لترتيبات أمنية تستهدف إرساء الأمن بقوة شرطة وأمن نظاميين، وإنهاء دور المليشيات المسلّحة، التي تسيطر على العاصمة الليبية منذ سنوات، فإن نفوذ هذه المليشيات مازال حاضرا بقوة في المدينة، حيث يرى العديد من المراقبين أن الترتيبات الأمنية ليست كافية لإنهاء الفوضى التي يفرضها انتشار السلاح

وتثير الانباء حول تقدم الجيش الليبي الي طرابلس مخاوف تيار الاسلام السياسي والمليشيات الموالية له التي تسيطر المدينة والتي يشير مراقبون الى أنها تحشد للمواجهة.وقال الخبير العسكري الليبي ميلاد بحري، إن المعركة المرتقبة في العاصمة طرابلس، لن تكون بسيطة، وأنها ستكون معركة شرسة

ونقلت وكالة "سبوتنيك" الروسية،عن بحري قوله أن الكتائب والمليشيات المسلحة في المنطقة الوسطى وفي العاصمة، ستواجه تقدم القوات الليبية المتقدمة من الشرق بكل عناصرها، في محاولة لمنعه من بسط السيطرة الأمنية على العاصمة الليبية طرابلس

وتابع أن هناك عشرات الكتائب التابعة لجماعة "الإخوان المسلمين"، وللجماعة الليبية المقاتلة التي استدعت عناصرها كافة، إلا أن الترحيب الشعبي بدخول الجيش في العاصمة قد يغير المعادلة.وشدد على أن الآمال كلها تعقد حاليا على دخول الجيش للعاصمة، من أجل تنفيذ أي خطوات مستقبلية تتعلق بالحلول السياسية

وتصاعد التأييد الشعبي لدخول الجيش الى العاصمة،حيث أطلق نشطاء ليبيون عبر مواقع التواصل الاجتماعى،الأربعاء الماضي ، هاشتاج "#تأمين_العاصمة" ركز على ضرورة تأمين العاصمة الليبية طرابلس من قبل الجيش الليبى والخروج ببيانات ترحيب وتأييد لها.واحتل الهاشتاج اهتماما كبيرا من قبل النشطاء،الذين طالبوا بدخول قوات الجيش الليبى إلى العاصمة طرابلس لتحريرها من قبضة الميليشيات المسلحة

وقبل ذلك،احتشد عدد من المواطنين أمام قاعة الشعب وفي بعض شوارع العاصمة الليبية،لتهنئة المشير خليفة حفتر بـ"النجاح الذي حققته" القوات المسلحة في التصدي لـ"الجماعات الإرهابية"، و"المرتزقة التشاديين" في مدن الجنوب، لكنهم سرعان ما تعرضوا لهجوم من قبل مجموعات مسلحة وهو ما ألقى الضوء على استمرار غياب الأمن وعجز حكومة الوفاق عن انهاء سلطة المليشيات

وفي ظل نجاح الجيش الوطني في إلحاق هزيمة كبيرة، بالمجموعات الإرهابية شرق ليبيا، في أخطر أوكارها التي كان آخرها مدينة درنة،وتتالي انتصاراته في الجنوب الليبي،يرجح الكثير من المتابعين للشأن الليبي، أن تشهد المرحلة المقبلة، تغيرات كبيرة في الموقف الدولي والإقليمي تجاه المؤسسة العسكرية الشرعية في ليبيا.