يرغب الكثيرون في أداء فريضة الحج، حتى أن البعض قد يلجأ إلى الاقتراض للسفر، أو يستعين ببعض الشركات التي تتيح إمكانية الحج بالتقسيط.
وورد سؤال إلى مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف  نصه: «بعض الناس يقترض ليحج، أو يتفق مع بعض الشركات التي تتيح الحج بالتقسيط؛ لأنه لا يملك مالًا فهل هذا صحيح؟».وأجابت لجنة الفتوى بمجمع البحوث، أنه من شروط وجوب الحج «الاستطاعة»، ولا يكلف الإنسان بالاستدانة للحج؛ ولا يستحب له أن يفعل ذلك، لأنه ليس مستطيعا، وربما انقضى الأجل ولا يزال عليه جزء من دين الحج.واستشهدت لجنة الفتوى بما روى عن طارق بن عبد الرحمن قال: «سمعت ابن أبي أوفى يسأل عن الرجل يستقرض ويحج؟ قال: يسترزق الله ولا يحج، وقَالَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله: وَمَنْ لَمْ يَكُنْ فِي مَالِهِ سَعَةٌ يَحُجُّ بِهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَسْتَقْرِضَ فَهُوَ لا يَجِدُ السَّبِيلَ».وتابعت لجنة الفتوى، أنه مع ذلك لو اتفق إنسان مع بعض الشركات التي تتيح الحج بالتقسيط، ووثق من نفسه أداء الدين، صح حجه، مستدلة على ذلك بقول الخطيب الشربيني الشافعي: «إنَّمَا يَجُوزُ الِاقْتِرَاضُ لِمَنْ عَلِمَ مِنْ نَفْسِهِ الْقُدْرَةَ عَلَى الْوَفَاءِ، ويقول الحطاب المالكي: من لا يمكنه الوصول إلى مكة إلا بأن يستدين مالا في ذمته ولا جهة وفاء له، فإن الحج لا يجب عليه لعدم استطاعته، وهذا متفق عليه وأما من له جهة وفاء، فهو مستطيع إذا كان في تلك الجهة ما يمكنه به».
كما ورد سؤال إلى مفتى الديار المصرية، الدكتور شوقى علام، هل يجوز أداء الحج والعمرة بالتقسيط؟
وأجاب المفتى، إن الحج فرض على كل قادر من أمة الإسلام وكذلك العمرة، ويجوز تقسيط مصروفات الحج أو العمرة، ولا بأس به شرعا، ولا بد من الاتفاق المسبق بين الطرفين، موضحا أن ذلك من قبيل المرابحة المباحة.وقد سُئل الشيخ ابن عُثَيْمين رحمه الله في هذا الأمر؛ فأجاب: "الذي أراه أنه لا يفعل؛ لأنَّ الإنسان لا يجب عليه الحجُّ إذا كان عليه دَيْنٌ، فكيف إذا استدان ليحجَّ؟! فلا أرى أن يستدين للحجِّ؛ لأنَّ الحجَّ في هذه الحال ليس واجبًا عليه، ولذا ينبغي له أن يَقْبَل رخصة الله وسعة رحمته، ولا يكلِّف نفسه دَيْنًا لا يدري هل يقضيه أو لا؟ ربما يموت ولا يقضيه، ويبقى في ذمَّته"؛ (مجموع فتاوى الشيخ ابن عُثَيْمين)،، والله أعلم.