تعتبر حرفة الحلاقة من الحرف التي تحتاج إلى صبر ومثابرة ، حيث يتوجب على من يمارسها  أن يتميز بنوع من الهدوء والدقة وكثيرا من الفن من اجل ان يظهر الشخص الذي يقوم بحلاقته بمظهر جيد وان يكون راضى تمام الرضى عن ذلك .

ولهذه الأسباب من الصعب أن تجد من استمر في هذه المهنة لعقود من الزمن ، لأنها تنهك جسم الحلاق وخاصة العينين والقدمين .

وفي الصدد التقى مراسل بوابة افريقيا الاخبارية بمدينة زوارة التي كان بها من مارس هذه الحرفة من أبناء الوطن ولا زال مستمر في أداء عمله كحلاق وهو مختار امحمد جنقر .

فقد استهل  " جنقر" البالغ من العمر 77 عام ، حديثه بتقديم الشكر والتقدير لبوابة افريقيا الاخبارية على هذه اللفتة الجميلة بزيارته في محل عمله ، وقال : انا سعيد بهذا اللقاء لتنقلوا للجميع ماهي حرفة الحلاق .

وبين "مختار جنقر" قائلا  انا اعمل في مهنة الحلاقة منذ عام 1965 أي مايزيد عن خمسون عاما وزانا ، وكنت في بداية عملي مع رفيق اسمه عياد لحصان واستمرينا مع بعض لأكثر من عشرين عام بعدها دخلت للقوات المسلحة واشتغلت ايضا حلاق حينها ، وبعد ذلك رجعت للمحل بعد سنوات وحتى في تلك الفترة كان المحل مفتوح وكنت استعين بأشخاص آخرين كي يبقى المحل مفتوح إلى أن رجعت في فترة السبعينات من جديد للمحل وتفرغت له .

 واوضح  " مختار جنقر " في حديثه انه خلال تلك الفترة استكمل إجراءات الرخصة حيث كان لابد أن يتوجه إلى طرابلس لإحضار شهادة البراءة .

وقال : لقد استكملت كل أوراق الرخصة وأصبحت آنا حر نفسي بعد أن كنت اشتغل مع آخرين منهم المرحوم مناع لحصان وابنه مناع ، كما اشتغلت في تلك الفترة مع الطاهر الجياش وبعد ذلك مع غالى معمر ، نتيجة أن فترة عملي في هذه المهنة كبيرة لذلك تواصلت مع عدة أجيال إلى أن أصبح عمري الان ( 77 عام ) ومازلت أقوم بعملي لغاية اليوم.

واضاف  " جنقر" خلال هذه الفترة من عمري تعرضت لبعض الإمراض التي كانت نتيجة الوقوف ، وحاولت أن اهتم بصحتي ولكن حبي لعملي هذا جعلني متمسك به إلى غاية آخر يوم في عمري .

 وقال مختار جنقر في معرض حديثه انا من خلال عملي كحلاق كونت أسرة وزوجت أبنائي ووفرت كل المتطلبات لهم  ، حتى اننى حاولت أن اعلم احد ابنائي هذه المهنة لكنهم رفضوا جميعا وقالوا نحن نريد أن نواصل دراستنا وان نطور أنفسنا، وأنا استمريت في أداء دوري في الحياة من خلال محل الحلاقة هذا الذي استمتع بالعمل فيه ، وخاصة عندما يكون مزدحم يكثر الحديث بين الجميع في عدة مواضيع وخاصة التي تهم المواطن مباشرة لذلك تجد الحلاق له بعض المعلومات وبعض الإضافات التي يتحصل عليها من الزبائن .

 وأشار " جنقر" الى انه رغم وجود الكثير من الحلاقين في مدينة زواره وبديكورات غالية الثمن لا يزال هناك عدد من الشباب وصغار السن يحبدون حلاقتي التي عادة تكون عادية وبعيدة عن التقليعات الغريبة التي نراها في بلدنا . 

وقال انه فى احد المرات حصل موقف طريف ، حيث جاء رجل ومعه ابنه الصغير وقالي لي أريدك أن تحلق لي أبني ، وأنا عرفت حينها أن ابنه كان قد حلق في محل آخر ولكن الحلاقة لم تكن لائقة بمجتمعنا لذلك رفضها الأب وطلب منى تغيير هذه التحليقة كما يسموها ، ولكن للأسف هذا قليل مما يستطيع أن يسيطر على ابنه ليقول له غير أو افعل ذلك ، والكل يلاحظ وبحجة متابعة الموضة التي لها إشكال غريبة وعجيبة وكأنها أشباه الشياطين .

 وفي هذا الصدد اوضح  " جنقر" بالقول : أنا ومن خلال عملي في هذه المهنة لم أرى هذه المشاهد المزعجة إلا في السنوات الأخيرة حيث أصبحت الحلاقة دون مراعاة لعاداتنا الإسلامية ، فكل محل له طريقته وخاصة في غياب النابعة والمراقبة أصبح كل شئ ممكن لدرجة أحيانا ترى من يدعي انه حلق وهو في الحقيقة افسد للزبون شعره.

وقال جنقر في ختام حديثه  : من خلال عملي قمت بحلاقة أغلب كبار السن في زواره وبكل المستويات منهم الأساتذة ورجال الأعمال وأيضا للمتقاعدين من كبار السن الذين لا يريدون إلا ان يكونوا عندي في المحل ، وان كل من قام بحلاقة شعره في محلي يكون في قمة الارتياح ولا يشوبه أي زعل ، لاني احترم الجميع ولا افرق بين هذا وذاك ، وحبي لمهنتي هي التي جعلتني محترم بين الجميع الصغار قبل الكبار