يبدو أن صراع مناصب تدور رحاه في كواليس السياسة هذه الأيام في العاصمة الليبية بين المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني والمجلس الأعلى للدولة وهيئة الرقابة الإدارية،كشفت عنه جملة من القرارات والخطابات التي عكست صراعات وخلافات حادة، وسط بروز تحالفات واصطفافات جديدة في طرابلس.

إلى ذلك،طالب  نواب رئيس المجلس الرئاسي، لحكومة الوفاق الوطني أحمد معيتيق، وفتحي المجبري، وعبد السلام كجمان، مساء الإثنين، وزارء الحكومة والأجهزة الحكومية الأخرى، بما فيها محافظ البنك المركزي، بعدم الاعتداد بقرارات رئيسي المجلس الرئاسي والمجلس الأعلى للدولة، بشأن تعيين رئيس جديد لهيئة الرقابة الإدارية الذي يُعتبر أعلى سلطة رقابية في الدولة.

واعتبر خطاب الأعضاء الثلاثة أنّ قرار السراج "صادر بالمخالفة"، مستندين في ذلك إلى مبدأ الفصل بين السلطات، حيث تناط مهمة تكليف شاغلي المناصب السيادية بمجلس النواب، بالتشاور مع المجلس الأعلى للدولة، مشيرين إلى أنّ نصوص الاتفاق السياسي تؤكد على أنّ مهمة إعفاء شاغلي المناصب السيادية "اختصاص أصيل لمجلس النواب بعد موافقة ثلثي أعضائه"، بحسب الخطاب.

ويعكس الخطاب شكلاً من الخلافات الجديدة داخل المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق،إذ يأتي بعد أيام من خطاب أصدره عضو المجلس أحمد امعيتيق، بشأن عدم قانونية تعيين فايز السراج بشكل فردي لحميدة بن عمر وزيراً جديداً للصحة،واعتبره تجاوزًاعلى الاتفاق السياسي، منتقدًا فردية السراج في اتخاذ القرارات ومطالباً كل الجهات الحكومية بعدم تنفيذ القرار.

ونقل موقع "ارم نيوز"،عن مصادر سياسية ليبية فضلت عدم الكشف عن هويتها،أن التحرك الذي يقوده ثلاثي نواب الرئيس، يجري بعلم نائبة المبعوث الدولي إلى ليبيا الأمريكية ستيفاني وليامز،مشيرة الى أنه من المنتظر أن ينضم لتجمع ثلاثي نواب الرئيس باقي نوابه المنسحبين والمقاطعين "علي القطراني وعلي الأسود وموسى الكوني" في لقاء يعقد في ضاحية قمرت بالعاصمة التونسية قريبًا، يشكلون معه أغلبية.

ووفقًا للمصادر ذاتها،بأن ما يجري هو محاولة إنهاء وضع السراج عن طريق إلغاء كل القرارات التي "اتخذها بشكل فردي والتي تتعارض مع نص الاتفاق السياسي، مما سيتيح لنوابه المطالبة بتغييره في الاجتماع الذي سيضمهم جميعًا" بحسب المصادر، مشيرة إلى أن غسان سلامة على علم بالأمر، وأن الدعوة وجهت إليه لحضور الاجتماع.

واستقال الكوني في كانون الثاني/ يناير من العام الماضي، وانسحب المجبري منتصف العام ذاته، وسبقه إلى الانسحاب كل من القطراني والأسود، احتجاجًا على ما اعتبراه سوء أداء وآلية عمل المجلس ورئيسه فائز السراج.

وبالتزامن مع بيان النواب الثلاثة، أصدر رئيس هيأة الرقابة الإدارية، نصر علي حسن، بيانا الإثنين، وجهه إلى رئيس ديوان المحاسبة، ومحافظ مصرف ليبيا المركزي، والوزراء، ورؤساء الهيآت، يطالبهم فيه بعدم الاعتداد بأي تكليف من المجلس الرئاسي لأي مؤسسة حكومية، ما لم يصدر عن المجلس مجتمعا، ومستندا على محاضر اجتماعات رسمية.كما طالب رئيس الهيأة بعدم الاعتداد بأي قرارات للمجلس بشأن المخصصات المالية، ما لم تصدر عن المجلس مجتمعا.

يُذكر أن رئيس هيئة الرقابة الإدارية المكلف نصر علي حسن أعلن في ديسمبر الماضي، عدوله عن الاستقالة من مهامه التي تقدم بها إلى رئيس المجلس الأعلى للدولة خالد المشري.وأوضح حسن في خطاب وجهه إلى رئيس المجلس الأعلى للدولة أنه نظرًا لبعض الظروف تقدم بطلب الاستقالة، ولدواعي المصلحة العامة ومراعاة للظروف الآنية للدولة، ولضمان استمرار الهيئة في ممارسة مهامها، فقد قرر العدول عن طلب الاستقالة.

وأشار رئيس هيئة الرقابة الإدارية في خطابه، إلى أنه سيستمر في ممارسة مهامه لحين الفصل في الوظائف السيادية حسبما نص عليه الاتفاق السياسي المضمن في الإعلان الدستوري، وفق قوله.

وفى تطور آخر طالبت هيئة الرقابة الإدارية فى طرابلس،الإثنين أيضاً برفع الحصانة عن رئيس مجلس الدولة الإستشاري خالد المشري القيادي فى حزب العدالة والبناء.وجاء هذا الطلب فى رسالة موجهة من مدير إدارة التحقيق فى الهيئة حسن سالم المناخ إلى مقرر مجلس الدولة الإستشاري.

وأشارت الهيئة إلى أن هذا الطلب يأتي بالنظر للتحقيقات الجارية فى القضية رقم 10 لسنة 2017 المتعلقة بمخالفات وتجاوزات مالية وإدارية من قبل المشري إبان ترأسه للجنة المالية بالمؤتمر الوطني العام.

وتعليقا على طلب رفع الحصانة،قال عضو مجلس الدولة بلقاسم دبرز،في تصريح لبوابة افريقيا الاخبارية ان الحصانة ترفع من خلال جلسة تصويت عامة موضحا ان الامر ربما يعرض في جلسة تشاورية قبل الجلسة العامة.وأشار دبرز الى ان اعضاء المجلس قد لا يلتفتوا الى المراسلة اذا اقتنعوا انها كيدية مثلا مضيفا اذا اقتنع الاعضاء بالتصويت فان رفع الحصانة يحتاج الى موافقة الاغلبية المطلقة. وأوضح دبرز ان القضاء هو المخول بطلب رفع الحصانة وليس هيئة الرقابة الادارية.

بدوره أكد عضو مجلس الدولة بلقاسم قزيط انه يدعم رفع الحصانة عن رئيس المجلس خالد المشري ليمثل للتحقيق لأنه لا احد فوق القانون.وحذر قزيط في تصريح لبوابة افريقيا الاخبارية،"الرقابة  الإدارية  من الغرضية   والاستهداف  الشخصي والكيل  بمكاييل مختلفة"،مشيرا الى أن دعم رفع الحصانة عن المشري يهدف الى "تشجيع اكبر   قدر  ممكن من الشفافية".

وتأتي هذه التطورات في وقت تصاعد فيه التوتر في العاصمة الليبية،حيث هاجم وزير الداخلية في حكومة الوفاق الوطني الليبية، فتحي باشاغا،الميليشيات المسلحة الموجودة في العاصمة طرابلس قائلا انها باتت تهمين أكثر فأكثر على القرار السياسي والاقتصادي، واتهمها بعدم طاعة الدولة أو خضوعها للشرعية.وهو ما اعتبر بداية لأزمة قد تتحول لمواجهات مسلحة جديدة

وبدت هذه المخاوف واضحة مع تحذير وزارة الداخلية في بيان، أصدرته السبت، مما وصفته بـ"محاولة العودة للمربع الأول، والدعوة لتحشيد قوات أو أفراد"، معتبرة أن "الغرض منها هو المساس بأمن سكان العاصمة طرابلس"، وأن "الأمر غير المقبول على الإطلاق، سيواجه بالشكل الملائم لمنع الفوضى، والتغول على حياة المواطنين بأسباب ظاهرها الحق وباطنها السراب"، على حد تعبيرها.

وتعهدت الوزارة بأنها "ستواصل عملها في العاصمة طرابلس وخارجها، وفقاً للخطط الأمنية المقررة"، التي قالت إن "نتائجها بدأت تتوالى، وتظهر للعلن، وعادت على المواطن بتحسن نسبي لكنه ملحوظ".وأعلنت الوزارة أنها "تطمئن كل سكان العاصمة وضواحيها بأن العمل الأمني والشرطي متواصل ولن يتوقف، وسيكون مساره التصاعدي، كماً وكيفاً، مهمة أساسية للوزارة ولكل أجهزتها ووحداتها وعناصرها".

وتشير كل هذه التطورات إلى مدى حدة الصراع السياسي والنزاعات التي تلقي بظلالها على العاصمة الليبية.ويرى مراقبون،أن هذا الأمر يحتم سرعة اللجوء إلى خيار توحيد السلطة التنفيذية وإستبدال الرئاسي الحالي أو التوجه إلى خيار الإنتخابات الرئاسية والبرلمانية المبكرة كحل جذري ينهي كل هذا التنازع الذي ينذر بمزيد من التشضي والإنقسام ويهدد بإطالة أمد الأزمة الخانقة.