تتسارع الخطى حثيثة في ليبيا إلى تكثيف الجهود الدبلوماسية بآمال كبرى في أن تنجح في إحداث اختراق سياسي مهم، يفضي إلى إنهاء حالة الانقسام وحل الأزمة التي تعصف بالبلاد، منذ سنوات.

فقد بدأ العد التنازلي لعقد المؤتمر الوطني الليبي الجامع وهو جزء من خطة المبعوث الأممي غسان سلامة لسنة 2018، لكنه لم ينجح في تنفيذها بسبب تواصل الانقسام والتوترات الأمنية،وسيمهد لانتخابات رئاسية وتشريعية تهدف إلى قلب الصفحة على سنوات من الفوضى وغياب سلطة الدولة.

المؤتمر الجامع

كشف رئيس اللجنة التحضيرية للمؤتمر الليبي الجامع، محمد العباني، أنّ تونس ستحتضن، خلال الأسبوعين المقبلين، أولى جلسات المؤتمر الساعي إلى توحيد الليبيين، لإنهاء الصراع الذي يعصف بالبلاد منذ 8 سنوات.

ونقل موقع "ارم نيوز"،عن العباني قوله أنه سيتم، خلال منتصف شهر كانون الثاني/يناير الجاري، عقد اجتماع مصغّر في تونس يضم أهمّ القوى الفاعلة في المشهد الليبي سواء من السياسيين، أو العسكريين، أو المدنيين، أو ممثلي القبائل، أو ممثلي النظام السابق.مؤكدا إن المؤتمر الليبي الليبي الجامع "لن يستثني أحدًا سواء من أنصار "فبراير" أو من أنصار القذّافي أو غيرهم من مختلف أبناء الشعب.

وقال العباني أنّ اجتماع تونس المصغّر سيتوج بإعلان وثيقة لتحديد آليات تنفيذ كل البنود التي سيتوصّل إليها المؤتمرون في الجلسات الليبية القادمة.مشيرا إلى إنّ اللجنة التحضيرية للمؤتمر بصدد القيام بتحركات ولقاءات يومية داخل ليبيا لتقريب وجهات النظر بين الفرقاء، وللقيام بالاستعدادات اللازمة لإنجاح المؤتمر الليبي الجامع المرتقب.

واعتبر العباني أن أكثر من 90 بالمئة من الليبيين، يؤيّدون إجراء هذا المؤتمر الليبي الجامع، معربين عن أملهم في أن يحقق مصالحة ليبية شاملة بين جميع الأطراف.وأشار إلى أنّ المؤتمر الليبي يحظى بدعم دولي وعربي واسع، مطالبًا من كل الأطراف الدولية والإقليمية عدم التدخل المباشر في مجريات هذا المؤتمر، واكتفائهم بدور المراقب دون القيام بأي ضغوطات على الفرقاء.

وكان اجتماع "باليرمو" الإيطالية، قد أعلن في 12 تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، عن ترحيبه بدعوة رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا غسان سلامة، لعقد مؤتمر وطني جامع، واستغلاله من أجل التخلي عن استخدام القوة، واعتماد جدول زمني لتحقيق تقدم في توحيد المؤسسات.

وطالب اجتماع "باليرمو"، بالتعهد بدعم نتائج الملتقى الوطني، وممارسة الضغط على القادة المعنيين ومؤسساتهم، من أجل تنفيذها دون تأخير، والتشديد على أن المؤتمر الوطني لا ينبغي أن يكون مؤسسة جديدة، ولا بديلًا عن المؤسسات التشريعية القائمة.

وبدوره أكد مبعوث الجامعة العربية إلى ليبيا، صلاح الدين الجمالي، دعمه للمؤتمر الوطني العام الجامع الليبي المرتقب.وعبر الجمالي في تصريحات صحفية أدلى بها من تونس، عن أمله بأن "يفضي إلى حلول وآليات للمصالحة الوطنية الشاملة وتوحيد مؤسسات الدولة الليبية".مؤكدا حرصه على إنجاح هذا المؤتمر الذي وصفه بـ "التاريخي" والذي يهدف إلى"لم شمل الليبيين كافة والخروج من نفق الأزمة الليبية بكلمة واحدة من أجل إنقاذ البلاد"، بحسب تعبيره.

ويأمل الليبيون أن يحقق المؤتمر الوطني الجامع مصالحة وطنية شاملة،وإيجاد مخرج لأزمة معقدة، غير أن الخلافات العميقة بين الأطراف الليبية،من شأنها أن تصعّب من مهمة المؤتمر الجامع في التوصل إلى حلول سريعة لإخراج هذا البلد من الفوضى التي يغرق فيها.

وفي هذا السياق،شكك عضو مجلس النواب، رئيس لجنة الحوار عبد السلام نصية،في نجاح المؤتمر الوطني الجامع،وقال نصية في مقابلة مع صحيفة "العرب" أن الملتقى الوطني الجامع الذي سيعقد برعاية الأمم المتحدة لن يكون ناجحًا إلا في ظل توحيد السلطة التنفيذية، في ما عدا ذلك لن يحقق شيئا وقد يكرس الانقسام، وفق قوله.

ووصف النائب الواقع الليبي بالمعقّد بسبب تدخل أطراف داخلية وخارجية في الصراع،وأكد على ضرورة إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية مبكرة كونه فيها الحل للأزمة، معتبراً أن توحيد السلطة التنفيذية لا يتعارض مع الاستفتاء على الدستور بل هما في مسارين متوازيين.

الإستفتاء

ويأتي المؤتمر في وقت اقتربت فيه المفوضية الليبية العليا للانتخابات من إكمال التحضيرات الخاصة بالاستفتاء، وسط جدل متصاعد بين أعضاء من مجلسي النواب والأعلى للدولة، حول الاستفتاء الشعبي المقرر، وفقًا للدستور الجديد بحلول فبراير/ شباط المقبل.

وأطلع رئيس المفوضية العليا للانتخابات، عماد السايح،الإثنين 07 يناير 2019، رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح على ما أنجزته المفوضية العليا للانتخابات بشأن الاستفتاء على الدستور الدائم للبلاد، عقب إحالة مجلس النواب الليبي، قانون الاستفتاء للمفوضية العليا للانتخابات،مشيرا إلى أنّ المفوضية أنجزت 90 % من التحضيرات للاستفتاء.

وقال السايح أن اللجنة تنتظر رصد 40 ألف دينار ليبي من المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني الليبي، داعيًا البرلمان الليبي إلى إجراء "بعض التعديلات" في هذا الخصوص، دون أن يحدّد طبيعتها.وأكد أن المفوضية لن تستطيع تحديد الجدول الزمني، ما لم يتم توفير الميزانية اللازمة وتوفير الظروف الأمنية الملائمة لإجراء الاستفتاء، مشيرا إلى أن المفوضية تحتاج إلى 60 يوم للعملية.

من جانبه اكد،عضو مجلس النواب ابو بكر سعيد،أن اعضاء البرلمان عقدوا اليوم الاثنين جلسة استماع لرئيس المفوضية العليا للانتخابات عماد السائح بشأن استعداد المفوضية للقيام بعملية الاستفتاء على مشروع الدستور الليبي.وقال سعيد في تدوينة له بموقع "فيسبوك" ان السائح اكد خلال الجلسة ان "نهاية مارس القادم هو الموعد المتوقع لعملية ألاستفتاء مضيفا "يتحدد الموعد النهائي بعد الحصول على التمويل المالي المطلوب والتنسيق مع المجلس بالخصوص".

وأقر مجلس النواب، في26 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، تعديلا دستوريا عاشرا، قسم البلاد بموجبه إلى 3 دوائر انتخابية، ويشترط تمرير مشروع الدستور الحصول على نسبة 50+1 في كل إقليم، أي ما يشكل ثلثي الشعب على مستوى البلاد. وأحال المجلس قانون الاستفتاء إلى المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، بعد نحو 3 أيام من إقراره، لاتخاذ الإجراءات اللازمة لاستفتاء الشعب على الإعلان الدستوري الدائم للبلاد.

لكن "مجلس الدولة" الموجود في العاصمة طرابلس عارضه علانية، وقال إنه لم يناقشه بعد تمهيدًا للتصويت عليه قبل طرحه في استفتاء شعبي.ويخشى الكثيرون من أن يحول الجدل حول الاستفتاء دون الذهاب الى الانتخابات التي يرى فيها الكثير من الليبيين بوابة للخروج من الازمة.

وقالت نادية عمران، عضو الهيئة التأسيسية للدستور في ليبيا، في وقت سابق إنه من المستبعد إجراء انتخابات برلمانية أو رئاسية في ربيع 2019.وأضافت، في تصريحات لوكالة "سبوتنيك" الروسية، أن الانتخابات لابد أن تقوم على قاعدة دستورية، وذلك من خلال الاستفتاء على مشروع الدستور الحالي، إلا أن بعض الخلافات الموجودة عليه تحول دون التوافق، كما أنه لا يسمح بالدخول في مرحلة انتقالية رابعة.

ووسط هذا الحراك السياسي المكثف،تتباين الآراء وتختلف التصورات ما بين المؤيد والرافض او المتحفظ،لكن يبقى المواطن الليبي بحسب المراقبين،تواق الى اي محاولات قد تؤدي الى حل لازمة طالت والقت بظلالها على كل مناحي حياته،ويري انه يجب ان تعطى الفرصة لكل الاقتراحات لعل في احداها يكون املاً وضوءاً في نفق امتدت ظلمته لسنوات طويلة.