إن عملية دعم الشعور بالأمان لدى الطفل تبدأ منذ لحظة الولادة، حتى قبل أن يدركوا ما يحيط بهم أو يكون لهم، الرضع يتعلمون بالفعل ما يمكن أن يتوقعوه من العالم من حولهم، من خلال ما يمروا به من تجارب، كذلك يتعلم الرضع أيضاً الشعور بالأمان أو الشعور بعدم الأمان في العالم، وذلك من خلال علاقتهم بالناس اللذين يهتمون بهم، الرضع الذين يعرفون أن لديهم كبار يستطيعون الاعتماد عليهم للراحة والرعاية هم الأكثر حظا للشعور بالأمان، على عكس أولئك اللذين يعانون من الرعاية الناقصة غير المستمرة.

لماذا يجب أن نهتم بالأمن العاطفي للطفل؟.. الحقيقة أن الحالة العاطفية الاجتماعية لأطفالنا مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بكل شىء آخر في حياتهم، مثل قدرتهم على الاستكشاف والتعلم، كما أنها تؤثر على قدرتهم على تكوين صداقات، واللعب حتى مواجهة المواقف الصعبة في الحياة لاحقًا.

ما يمكنك القيام به:

الأطفال الذين يجدون رعاية مستمرة واستجابة دائمة من والديهم والقائمين على رعايتهم، هم أكثر عرضة لتطوير الذات بالمعنى الإيجابي، مستفيدين من الآخرين والعالم من حولهم، وهم من تكون ليدهم ثقة بالنفس وثقة بالآخرين، ولديهم القدرة على الاستكشاف وتعلم المواقف الجديدة، من ناحية أخرى.. فالأطفال الذين يعانون من رعاية قاصرة من الآباء والأمهات، فسيكونون أكثر عرضة لمشاكل في السلوك، وفقدان الثقة بالآخرين، وكذلك الشعور بعدم الثقة بالنفس.


إليكِ بعض الطرق لمساعدة طفلك على تنمية الشعور بالأمان العاطفي الإيجابي:

١استجيبي دائما لأبنائك:

خلافاً للاعتقاد السائد.. لا يمكن أن يفسد الطفل إذا كنتِ تلبين له احتياجاته، إنما طريقة الاستجابة هي التي تحدث فرقا، طفلك يرسل لكِ إشارات ومنبهات في كل وقت، خذي وقتا لمراقبة طفلك ومعرفة ما يريد، اجعلي طفلك يعرف أنكِ تتفهمين ما يريد وتلاحظين مجهوداته، مجرد إعطاءه الاهتمام الذي يحتاجه فهذه خطوة أولى كبيرة، بعد ذلك.. من المهم أن تكون استجابتك بشكل مناسب لما يحتاجه، هل هو يشير إلى لعبة لتلعبي معه؟ هل هو جائع؟ هل يحتاج للنوم؟ هل يحتاج إلى عناق؟

لا تتركي ابنك يبكي، فلا فائدة من ذلك، جميع الأطفال الصغار يجدون صعوبة في السيطرة على عواطفهم، فطفلك يحتاج إلى مساعدتك لتهدئته، عدم الاستجابة لصراخ ابنك يرسل له إشارة أنه لا يستطيع الاعتماد عليكِ، من ناحية أخرى الاستجابة لطفلك يشعره دائما أنكِ تفهمينه وتستجيبين له، وهذا ينمي لديه القدرة على الثقة بالآخرين وبالنفس.

٢ادعمي نمو طفلك

كل شئ حول الطفل هو اكتشاف يسعي لتجربته فهي أشياء جديدة عليه، ومن الهام أن نأخذ في الاعتبار أن التعلم لن يحدث أبداً بدون أخطاء وهنا التشجيع و الدعم أفضل من العقاب الدائم.

في محاولة لايجاد توازن بين إعطاء طفلك الاستقلال والدعم، طفلك يحتاج لمعرفة هل ستكوني هناك عندما يحتاج المساعدة أم لا، اعطيه المساحة المطلوبة لاستكشاف أماكن جديدة وأنشطة تدعم نموه في نفس الوقت اخبريه أنكِ دائماً هنا لمساعدته إذا تعقدت الأمور جداً و أراد مساعدتك.حاولي ألا تكوني اقتحامية أكثر مع مبادرات طفلك.

اسمحي لطفلك بتجربة الأشياء من تلقاء نفسه والتعلم من خلال التجربة والخطأ وذلك سيساعده علي الشعور باستقلالية أكثر، والاعتماد على الذات والثقة في الاقتراب من مواقف جديدة أو صعبة.

٣التواصل مع طفلك

التواصل أمر مهم للغاية حتى مع الأطفال الصغار اللذين لا يستطيعون تكوين الجمل الكاملة الخاصة بهم حتى الآن، بينما طفلك قد لا يكون قادرا على التعبير عن نفسه بشكل كامل لفظياً، لكنه يمكنه فهمك جيداً، عرفي طفلك ماذا تريدين منه وماذا تتوقعين، فهذا يزيد شعوره بالأمن من خلال التواصل وشرح الأمور، اشرحي له مثلا «لماذا سيذهب إلى الحضانة؟» أنكِ مثلا «لابد أن تذهبي للعمل»، «وإلى أين أنتِ ذاهبة الآن؟»، «ذاهبة إلى العمل»، «ومتى سوف تعودين؟»، «سوف أتي لأخذك بعد الفسحة»، تأكدي من استخدام كلمات يفهمها طفلك! مع التكرار سوف ينمو إحساس طفلك بالثقة والأمان.

٤الأخطاء هي فرص للتعلم

تذكري أن طفلك يجرب الأشياء للمرة الأولى، وحتى الآن هو لا يتقن المهارات الأساسية، طريقتك في التعامل معه والاستجابة له هي أهم عامل في كيفية رؤية ابنك لنفسه ولقدراته، اتقان مهارة ما يأتي فقط عن طريق الممارسة، اعطي لطفلك الفرص أن يقوم بفعل أشياء بنفسه وكوني إيجابية وأنتِ تصححي سوء تصرف طفلك، أو عند تقديم المساعدة له، هذا يساعد على إعطاء طفلك الإحساس بالثقة، واحترام الذات ويشجعه على المحاولة مرة أخرى، نفس الشىء ينطبق على حل المشكلات.


اعطي طفلك فرصة للشرح، واقتراح الحل وتجربته، إذا لم ينجح الحل ناقشي معه لماذا لم ينجح الأمر وأين الخطأ، وماذا يمكن فعله بدلا من ذلك، ستفاجئين بردود طفلك ذو الـ ٣ أو ٤ سنوات، فقط اعطيه فرصة!

هذه ليست سوى بعض الأفكار لمساعدة طفلك على الشعور بالثقة والأمان عاطفيا، آمل أن تساعدك في جعل تجربة الأمومة تجربة سعيدة قدر الإمكان.