يشهد مركز الحوار الإنساني بالعاصمة السويسرية جنيف، خلال الفترة من 12 إلى 14 من شهر فبراير الجاري حوار يضم أكثر من خمسين شخصية ليبية من أعضاء مجلس النواب، ومسؤولين سابقين، بالإضافة إلى عدد من السياسيين والنشطاء، بهدف تقريب وجهات النظر بين الأطراف الليبية بما يساهم في حل الأزمة بالبلاد.

ويعرف مركز الحوار الإنساني، باسم مركز جان هنري دونانت للحوار الإنساني، هو منظمة غير حكومية مستقلة، تساعد في الوساطة بين الأطراف المتنازعة لمنع أو إنهاء الصراعات المسلحة، تأسست في 1999، بهدف تشجيع وتيسير الحوار بين قيادة الأطراف المتحاربة الرئيسية، والوساطة وصنع السلام في دعم المشاريع التشغيلية لتحسين الجهود الدولية لتأمين واستدامة السلام.

ويتناول الحوار الذي يتواصل على مدار ثلاثة أيام، المشاكل التي تعيق حل الأزمة الليبية، وتحصلت بوابة أفريقيا الإخبارية، من مصادرها على نسخة من جدول أعمال حوار جينيف الذي حمل عنوان " الحد من التوترات وتعزيز الاستقرار في ليبيا"، حيث يشهد اليوم الأول جلسة نقاشية حول التطورات في الوضع الليبي، وكيف تطور الوضع في ليبيا في الأشهر الستة الماضية على الصعيد الاقتصادي والسياسي والأمني، والتطورات الإيجابية-بوادر الأمل التي ظهرت، والعقبات المتبقية أمام إيجاد حل للأزمة المستمرة، فيما ستتضمن الجلسة الثانية، هيكلية الحوكمة من حيث حماية المؤسسات الوطنية السيادية، ودعم البلديات، وتقسيم الأدوار بين البرلمان ومجلس الدولة والحكومة والمجلس الرئاسي.

وسيناقش اليوم الثاني، خلال جلساته، عملية المشاورة الوطنية، والخطوات الضرورية لإنهاء العملية الانتقالية، فيما يتم خلال اليوم الثالث عقد جلسة حول تطوير التوصيات والخلاصات.  

ويعد هذا الاجتماع هو الثالث الذي ينظمه مركز الحوار الإنساني بجنيف، بعد الاجتماع الثاني الذي عقد منتصف مايو الماضي.

وعكفت بوابة أفريقيا الإخبارية على استطلاع آراء مجموعة من الشخصيات الليبية حول هذا الحوار:

وزير العدل الليبي الأسبق، صلاح المرغني، نفى تلقيه أي دعوة للمشاركة في حوار جنيف حول الأزمة الليبية، قائلا "لقد تفاجأت بتداول اسمي عبر صفحات التواصل الاجتماعي ضمن قائمة أو مسألة تتعلق بلقاء حواري غير محدد المعالم في جنيف الأيام القادمة"، مؤكدا بأنه لم يتلق أي دعوة ولا يرغب في هذا الشأن، مستغربا لا أفهم ما هو الأمر ولا المقصود منه ولا مبرر الزج باسمي أو تداوله في مناسبته قصدا أم سهوا.

وبين المرغني قائلا “لعل ما يشغل بالنا ويؤلمنا الآن هو معسكرات اللاجئين في قرارة القطف والمعاناة من الاجرام والارهاب لأهلنا في بنغازي وغيرها من المدن الليبية، وتفاقم الانتهاكات لحقوق الانسان الليبي وعابري السبيل وهيمنة وتحكم ظالم وخاطئ لإيطاليا وحركة معاداة اللاجئين في أوروبا على حياة الناس في ليبيا، وتغافل من يدعم كل ذلك سواء ويسأله ويتغاضى عنه، عن الآثار المدمرة لكل ذلك على الوطن”.

واختتم المرغني قائلا “لا أعتقد أن القائمة المنشورة حقيقة أصلا، ولربما هي عبارة عن ورقة لتشويش المشهد أكثر مما هو عليه، هذا طبعا مع احترامي للجميع”.

فيما قالت عضو مجلس النواب سلطنة المسماري لـ “بوابة افريقيا الإخبارية" أنه تم توجيه دعوة لها واعتذرت ولن تكون من ضمن الحاضرين، "دون ذكر الأسباب".

من جهته كشف عضو المجلس الأعلى للدولة بلقاسم قزيط، أنه لم يتم دعوته إلى حوار جينيف، وقال في تصريح خاص لبوابة أفريقيا الإخبارية، لم يتم دعوتنا سابقا، ولا هذه   المرة، وليس لي أدنى معرفة بالأجندة، أو الجهة المنظمة، أو طبيعة النقاش، أو الموضوعات المطروحة، موضحا أنه ليس لديه أي تحفظ على اللقاء بأي شخصية   ليبية تحت سقف المصلحة الوطنية.

وأضاف قزيط قائلا "كل ما في الأمر أن هناك عدد كبير من الشخصيات الليبية التي   لن يستطيع جمعها الا الواحد القهار، وليس منظمة حوار إنساني، قوائم الشخصيات   شاهدناها في الإعلام، ولا نعرف هل هذه الأسماء فعلا وجهة لها الدعوة أم لا"، وذلك بحسب تعبيره.

فيما انتقد الكاتب والمحلل السياسي عيسى عبد القيوم، الحوار، حيث قال في تدوينة نشرها على حسابه الشخصي بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، " هل حان الموسم السنوي "لمركز الحوار الانساني -جينيف" لممارسة هوايته المفضلة في تسويق وإعادة تدوير بعض أمراء الحرب التي شهدتها بنغازي؟!"

كما انتقد أستاذ التاريخ بالجامعات الليبية المختار الجدال، حوار جينيف، وقال في تصريح خاص لبوابة أفريقيا الإخبارية، "إنه يرى أن هذا الحوار ما هو الا إعادة تدوير لمشروع الدوحة المقترح من الصلابي"، وذلك بهدف تمكين جماعة الاخوان المسلمين من المشهد السياسي، بإضافة بعض المستقلين وأشخاص من النظام السابق، لافتا إلى أن تلك الأشخاص لا تمثل إلا أنفسها.

وفي السياق أكد مسؤول لجنة الاعلام في التجمع الوطني الليبي عبد المنعم اللموشي، أن الحوار والتفاوض يكون بين الخصوم والمختلفين لا بين الحلفاء والمتفقين.

وقال في تدوينة نشرها على حسابه الشخصي على مواقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، حملت عنوان "مزايدات على مائدة جينيف"، "إن الذين ينتقدون مشاركة بعض الأطراف والشخصيات في حوار جينيف الذي يرعاه مركز الحوار الانساني لم يترددوا في المشاركة عندما دعاهم ذات المركز للحوار في تونس منذ 3 أشهر، كما أنهم لم يدخروا جهدا مع ليون لأجل المشاركة في حوار الصخيرات"، موضحا أنه مع الحوار مع أي كان، وفي أي مكان، وفي أي زمان طالما كانت قضية الوطن وإنقاذه والخروج به من مأساته هي عنوان هذا الحوار وغايته.

وأضاف أن حوار جينيف في جولته الثالثة أو الرابعة لا يلزم أحد بشيء بقدر ما يتيح منصة للحوار وتبادل وجهات النظر، ومعرفة كل طرف ما لدى الآخرين من مقترحات وآراء وأفكار فيما يتعلق بالمشترك الوطني.