تتجه الأنظار التونسية والعربية والعالمية  نحو المهمة الفضائية الأكثر تطورا والأولى من نوعها في العالم. حيث أقلع صاروخ "أطلس" من ولاية فلوريدا الأمريكية، يوم الخميس الماضي، وعلى متنه مركبة فضائية لوكالة الفضاء الأمريكية "ناسا"باتجاه كوكب المريخ في مهمة فضائية فريدة من نوعها  ستبحث عن بقايا بكتيريا أو عن أي دلائل بيولوجية على وجود حياة على سطح هذا الكوكب.

ومن بين جيش المهندسين وعلماء الفضاء الذين كانوا وراء هذه المهمة "أحد أهم الكفاءات التونسية في مجال الفضاء وهو محمد عبيد، الذي ساهم بشكل كبير و فعال في تصنيع المركبة الفضائية"، وفق ما أفاد به، خبير الفضاء التونسي المقيم ببلجيكا، أحمد الفاضل.

ومحمد عبيد هو نائب كبير المهندسين الميكانيكيين في مشروع "المريخ 2020 ” لوكالة الفضاء الأمريكية "ناسا". ولد بتونس وتحديدا في مدينة صفاقس، جنوب البلاد، حيث نشأ وترعرع ودرس أولى السنوات من عمره. وبعد تحصله على شهادة البكالوريا بتونس، انتقل إلى فرنسا حيث تحصل على الماجستير بامتياز سنة 1994. ونظرا لتفوقه في الدراسة، فقد تمكن محمد عبيد من الحصول على منحة للدراسة في مرحلة الدكتوراه بجامعة كاليفورنيا الأمريكية.

وقضى فترة دراسته و من ثم عمل في جامعة كاليفورنيا كأستاذ جامعي مساعد لمدة تناهز العشر سنوات حيث اكتسب خبرة واسعة أهلته للحدث الذي مثل نقلة نوعية في حياته وهو التحاقه بوكالة "ناسا" الامريكية.

في سنة 2004، انضم محمد عبيد إلى وكالة الفضاء الأمريكية “ناسا” و تحديدا لمختبر الدفع النفاث الذي يعتبر من أكثر مختبرات “ناسا” شهرة حيث يعود له الفضل قي نزول رواد الفضاء على سطح القمر خلال حقبة الستينات و السبعينات من القرن الماضي. وفي أواخر سنة 2016، تم تعيين محمد عبيد كنائب كبير المهندسين الميكانيكيين بمشروع 'المريخ 2020'و الذي أطلق بنجاح يوم الخميس الماضي.

و أكد عبيد في حوار مع مهندس الفضاء أحمد الفاضل أن “الإطلاق كان رائعا وأنه تابع انطلاق الصاروخ أطلس نحو الفضاء من سيارته على بعد ميلين فقط من موقع الإطلاق"وستقضي المركبة الفضائية ما يقارب 7 أشهر قبل الوصول إلى الكوكب الأحمر، حيث سيستلم عبيد وفريقه دفة قيادة المهمة الفضائية عن بعد لكي يحطوا بالمركبة بنجاح على سطح كوكب المريخ."

ويحمل صاروخ "أطلس"، على متنه روبوت "المثابرة"الذي سيحاول الاجابة على سؤال "هل سبق وأن وجدت حياة على سطح كوكب المريخ؟"، كما تم تجهيزها بطائرة هليكوبتر صغيرة، وهي أول رحلة لطائرة من هذا النوع على كوكب آخر.