في العام 2019 دخلت ليبيا عامها الثامن على التوالي من غياب الأمن والنزاع الممتد. حيث يواجه اقتصادها أزمة، و تعرضت البنية التحتية الأساسية للضرر، كما قوضت التهديدات الأمنية والنقص الحاد في السيولة المالية التوقعاتِ المستقبلية للسكان الليبيين وأضرّت سبل كسبهم العيش وأعاقت حصولهم على الخدمات الاجتماعية الأساسية.

وتشهد ليبيا صراعاً على السلطة منذ سقوط نظام معمّر القذافي عام 2011، وتتنازع على الحكم فيها سلطتان هما: حكومة الوفاق الوطني برئاسة فايز السراج تعترف بها الأسرة الدولية وتتّخذ من طرابلس مقرّاً لها، وسلطات في الشرق الليبي مدعومة من "الجيش الوطني الليبي" بقيادة المشير خليفة حفتر.

وتتصاعد الأزمات المعيشية في طرابلس مع ارتفاع حدة الاشتباكات المسلحة بين الأطراف الليبية وازدياد عمليات النزوح، وسط تحذيرات تطاول الإمدادات النفطية، وهي المورد الأساسي للخزينة العامة في البلاد.

حيث أعلنت حكومة الوفاق الوطني في العاصمة الليبية طرابلس عن زيادة سعر وقود الكيروسين بشكل كبير للاستخدام الصناعي والتجاري في أول خطوة قالت إنها تهدف لخفض فاتورة دعم الوقود ومكافحة التهريب.

وقالت وزارة الاقتصاد إن "سعر اللتر الواحد سوف يرتفع إلى 0.85 دينار ليبي"أي ما يعادل 0.6 دولار بالسعر الرسمي. وأضافت أن ذلك "يعادل تكلفة الإنتاج".

وذكرت الوزارة أن سعر الكيروسين للاستخدام المنزلي سيظل عند المستوى القديم البالغ 0.15 دينار إلى حين استبداله بدعم نقدي لمنتجات أخرى مثل البنزين والديزل وهو ما سيتم قريبا.

ومن المتوقع ألا تحدث زيادة الأسعار للاستخدامات التجارية والصناعية فارقا كبيرا، بسبب شلل الاقتصاد وقلة تلك النشاطات.

وقالت وزارة الاقتصاد في بيان إن "الهدف من القرار بالدرجة الأولى هو مكافحة تهريب وقود الكيروسين الذي يتم شراؤه بالسعر المدعوم ويجري تهريبه للخارج تحت عدة مسميات"

وتنتشر ظاهرة تهريب الوقود الليبي إلى بعض دول الجوار في ظل فارق الأسعار الكبير. وتشير التقارير إلى أن التجارة غير القانونية، التي تسيطر عليها ميليشيات وشبكات إجرامية ازدهرت بسبب التوترات السياسية والنزاعات المسلحة منذ عام 2011.

من جانب آخر،زاد هشاشة الدولة في تغلغل الفساد مما جعل منه أداة لتحطيم الإقتصاد حيث 

حيث أشار معهد الشرق الأوسط في ورقة إقتصادية مطولة إلى أن دور الفساد الذي يتم تجاهله إلى حد كبير في صنع السياسة الدولية تجاه الصراع الحالي في ليبيا هو المحرك الرئيسي للعنف ، رغم المحاولات الدولية لإنهاء هذا الصراع وما تحاول الجمعية العامة للأمم المتحدة القيام به حاليا في المؤتمر المقترح أن تستضيفه ألمانيا في أواخر سبتمبر.

وفي حين أن الدول الأجنبية التي تقدم الأموال والأسلحة إلى مختلف أمراء الحرب الليبيين والميليشيات لها دوافع أيديولوجية وأمنية واقتصادية ، ناهيك عن الأيرادات التى جمعتها الدولة الليبية والتى تعتبر مصدر الثروة الليبية ، ولكنها موزعة بطرق مختلفة وكلها عرضة للانتهاكات.

هذه الأزمة السياسية كان لها وقعها الإقتصادي حتما حيث تذيلت ليبيا  الدول المغاربية في مؤشر الحرية الاقتصادية لعام 2019 الصادر عن معهد فريزر الكندي.

وأظهر المؤشر، الذي صدرت نتائجه مؤخرا ويقيس الحرية الاقتصادية في 162 دولة حول العالم، أن المغرب حل في الرتبة 92 عالميا، في حين حلت ليبيا في الرتبة 161.

ويقيس التقرير الحرية الاقتصادية في الدول بشكل عام من خلال 45 عاملا مختلفا تندرج تحت مؤشرات فرعية، تضم حجم الحكومة، والتي تتعلق بحجم إنفاقها والضرائب المفروضة والمشروعات التي تقوم بها.

كما تضم البيئة القانونية وحقوق الملكية، والتي تتعلق بالقوانين التي تنظم الاقتصاد واستقرارها، وحرية التجارة الدولية ومدى وجود ضمانات وتشريعات تنظمها، ووفرة السيولة وتشريعات الائتمان، إضافة إلى قوانين الاستثمار في البلاد التي تتعلق بالأعمال وتنظيم رأس المال البشري.

من ئلك،يرى مراقبون عجز الدولة عن إنفاذ القانون بفعل إنقسام مؤسساتها يحول دون تحقيق رخاء إقتصادي عكس الشعارات التي رفعت في أحداث فبراير حيث أن ليبيا اليوم أمست دولة أقرب إلى الفاشلة بعجزها عن تحقيق أبسط الخدمات العامة لمواطنيها ما جعل الريع النفطي أحد أكبر ملفات الصراع السياسي و المسلح.