في 3 أغسطس (آب) 2020 خرجت حركة أطلقت على نفسها اسم "حراك رشحناك" مكونة من أنصار سيف الإسلام للمطالبة بترشحه لمنصب الرئاسة ،وطالبت بخروج تظاهرات يوم 20 أغسطس لدعم سيف الإسلام بشكل مباشر للترشح لمنصب الرئاسة ،ولم تكن هذه المبادرة الداعمة لترشيح سيف الإسلام كقيادة سياسية في ليبيا ،الأولى من نوعها ،فقد سبقتها عدّة مبادرات.

وتطرح هذه التطورات العديد من نقاط الاستفهام ،من باب هل ينوي حقا سيف الإسلام الترشح لمنصب قيادي ؟ هل هو قادر بعد سنوات الاقصاء على فرض نفسه ؟ هل هناك ما يكفي من رأي عام في ليبيا لكي يدعم ظهور سيف الإسلام مرة أخرى في الداخل الليبي ؟

أنصار سيف الاسلام طرف أساسي في معادلة الحل السياسى

يبدو أن أنصار سيف الإسلام القذافى ،قد تمكنوا و بعد سنوات الاقصاء و الاستبعاد ،من فرض رؤيتهم على البعثة الأممية التى أدركت الخطأ الفادح الذى ارتكبه مارتن كوبلر بتهميش أنصار النظام السابق عن اتفاق الصخيرات الموقع عام 2015، وبات أنصار النظام السابق طرفا رئيسيا وأساسيا فى معادلة الحل السياسى بل والعسكرى في ليبيا.

فقد كشفت مصادر ليبية مقربة من سيف الإسلام القذافي عن دعم بعثة الأمم المتحدة مشاركة ممثلين عنه في جلسات الحوار السياسي المزمع عقدها في مدينة جنيف السويسرية قريبا. وأكدت المصادر، أن مشاركة تيار سيف الإسلام ستكون الأولى من نوعها بصفة رئيسة في الحوار، في ظل عمل البعثة الأممية على توسيع دائرة الحوار السياسي، لافتة إلى أن البعثة تشاورت مع عدد من الأطراف السياسية، بينهم ممثلون عن النظام السابق، وتتواصل مع الأطراف كافة، خاصة تيار سيف الإسلام، وستتم محاورتهم مجدداً خلال الأسبوع المقبل.

ولفتت المصادر إلى أن تيار سيف الإسلام قدّم رؤيته للحل السياسي بعد فشل المرحلة الانتقالية الحالية وامتدادها لسنوات، مشيرة إلى أن الرؤية تتمثل في عقد مؤتمر تأسيسي على غرار التجربة التونسية، ويتم وضع خريطة طريق للحل، تسمح بتمثيل كافة المناطق الجغرافية والمجالس البلدية والقبائل وبعض الرموز السياسية والاجتماعية والثقافية. ولفتت المصادر إلى طرح مرحلة انتقالية بحد أقصى عام واحد، وذلك قبيل إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية على أن يتم الانتقال للمصالحة الوطنية بعد إجراء الانتخابات، مؤكدة أن الهدف هو إنهاء عملية الصراع على الشرعية.

سيف الإسلام أمل الشعب الليبي

منذ أغسطس (آب) تشهد مدينة سرت، التي ولد فيها القذافي ثم توفي فيها بعد 69 سنة أثناء الحرب التي دعمها حلف الناتو لإطاحته، خروج المئات من المؤيدين له وهم يحملون رايتهم الخضراء المفضلة.

ويعكس حجم المشاركة في التظاهرات كيف أن تسعة أعوام من الفوضى تركت البلاد في حالة يرثى لها حيث أُغلقت حقول النفط وعانت المدن من انقطاع الكهرباء، ما جعل بعض الليبيين يحنّون لاستعادة عهد اتسم بالاستقرار النسبي.

وفي تقرير لها كشفت شبكة "بلومبيرغ" الأميركية أن أركان النظام السابق يحاولون العودة إلى حكم ليبيا. ويقول التقرير إنه بينما تقترب الحرب في ليبيا من هدنة غير مستقرة، أصبحت المدينة على الخطوط الأمامية مركزاً لحركة تسعى إلى إعادة نظام القذافي.

ويبدو، بحسب التقرير، أن نجل القذافي، الذي كان يستعد لخلافته، سيف الإسلام المطلوب من المحكمة الجنائية الدولية التي تتهمه بلعب دور في قمع ثورة عام 2011، ينشط للعودة إلى السلطة ويُركّز في أولوياته على الإفراج عن إخوته والمسؤولين في عهد والده، بحسب أشرف عبد الفتاح، الذي يقود الحملة من أجل عودة النظام السابق.

ومن بين المعتقلين شقيقه الساعدي القذافي الذي لا يزال في السجن بعد أن برأته محكمة قبل عامين من تهمة قتل مدرب كرة قدم.

ويقول تقرير "بلومبيرغ"، إن سيف الإسلام يمكنه الاعتماد على الدعم في سرت وبقية المدن حيث القبائل الكبيرة وأبرزها قبيلته "القذاذفة".

واختتمت "بلومبيرغ" تقريرها بالقول إن بعض الدبلوماسيين الغربيين باتوا يرون دوراً لرموز النظام السابق في مستقبل ليبيا. وقال أحد الدبلوماسيين إنه كان من الخطأ استبعادهم من المحاولات الدولية للجمع بين مختلف الأطراف، بينما قال آخر إنهم الأغلبية الصامتة.

فسيف الإسلام القذافي، لا تنقصه الشعبية، بالنظر إلى أن عدة قبائل بدوية مازالت تدعمه مثل ورشفانة والقذاذفة وورفلة والمقارحة والصيعان والطوارق، فقد خرجت مسيرات في عدة مدن ليبية تطالب بترشيح سيف الإسلام القذافي في الانتخابات الرئاسية

وانطلقت هذه المسيرات استجابة لنداء حراك "رشحناك من أجل ليبيا"،الداعي لعقد انتخابات رئاسية وبرلمانية في أقرب وقت والداعم بشكل رئيسي لسيف القذافي ،وجرى تنظيم المسيرات في أغلب مدن ومناطق ليبيا، مثل سرت ودرنة وبنغازي، وبني وليد، وفي المنطقة الجنوبية أيضا، حيث غات وسبها والكفرة، وغيرها.

ويرى أنصار نجل العقيد معمر القذافي فيه رئيسا مستقبليا لليبيا التى يمزقها صراع سياسي وعسكري ،وقال القيادي في الجبهة الشعبية لتحرير ليبيا، رمضان أبو قرين، إن "التظاهرات الداعمة لسيف الإسلام القذافي لم تنقطع منذ سنوات لكنها كانت بشكل رمزي".

وأشار إلى أن "المسيرات بعثت رسالة قوية من كل أنصار سيف الإسلام والنظام الجماهيري للداخل والخارج وكان لها إرهاصات استمرت أكثر من خمس سنوات تطالب بوجود سيف الإسلام في المشهد السياسي لخروج ليبيا من هذا النفق المظلم".

واعتبر أن "الخروج الشعبي يعتبر نقلة نوعية في العمل السلمي الذي نشجع عليه لتكون هذه الصورة المثلى والحقيقية في ليبيا بدون بندقية أو رصاص بمطالبات ومسيرات سلمية"،مشدّدا على أن "الحقيقة الذي يجب أن يعيها السياسيون في العالم أن سيف الإسلام هو الحل وليس المشكلة بما يمتلكه من قوة شعبية جماهيرية تخرج ليبيا من مأزقها".

من جانبه قال محمد الرميح، مؤسس حراك رشحناك، إن "دعوات حراك رشحناك كانت منذ أكثر من أسبوعين تناولت الخروج للاحتفال باليوم الوطني للشباب الليبي".وذكر أن "هذه الدعوات تأتي ضمن إقحام الشباب وأيصال صوتهم الذي تم تهميشه في السنوات الماضية تحت ظل الحكومات المتصارعة على السلطة".

وأضاف إن "حراك رشحناك له أهداف وطنية على رأسها التمسك بالحل السياسي والانتقال السلمي للسلطة والتمسك بالدكتور سيف الاسلام كقائد للمصالحة الوطنية".

السؤال الأهم..لماذا لا يظهر؟

لكن منذ إعلان سيف الإسلام القذافي ترشحه في مارس من العام الماضي للسباق الرئاسي المقبل في ليبيا عبر مؤتمر صحفي عقده المتحدث باسمه "أيمن بوراس" من تونس؛ ثار الجدل وتطايرت الأسئلة حول مكان وجود سيف الإسلام.. أين هو، لماذا لا يظهر في وسائل الإعلام ولماذا لا يوجه خطاباً ولو صوتياً لأنصاره ومؤيديه ولماذا لا توجد أي مؤشرات حول مكان وجوده؟

السؤال الأول الذي يطرحه المهتمون بقضية اختفاء سيف الإسلام القذافي، هو لماذا لا يظهر الرجل في أي تسجيل مرئي أو حتى صوتي، ليوجه رسائل لمؤيديه المتعطشين لكلمة منه؟ ولماذا لم تظهر حتى صورة واحدة له منذ إطلاق سراحه في الحادي عشر من يونيو من العام 2017 أي قبل 3 أعوام بالتمام والكمال.

المتسائلون عن سبب انعدام التسجيلات والصور لسيف الإسلام زادت حدة حيرتهم وسيل أسئلتهم عندما تمر مناسبة تستحق دون أن يظهر فيها ويقول شيئاً ما فيها، مثل ذكرى تولي القذافي للحكم في الأول من سبتمبر من كل عام. ثلاث ذكريات مرت لـ"الفاتح من سبتمبر" منذ إطلاق سراحه دون أن يقول شيئاً أو يصرح بكلمة واحدة.

السؤال الثاني المهم الذي يطرحه المهتمون بقضية سيف الإسلام القذافي يدور حول مكان إقامته، وكيف يمكن لرجل بحجم وأهمية سيف الإسلام أن يخفي مكان وجوده عن الأعين المتربصة والباحثة عنه بشغف، كيف يتمكن من التخفي بهذه الدرجة في زمن تطورت فيه أدوات المخابرات مستفيدة من التطور التكنولوجي في مجالي الانترنت والمراقبة من الجو، كيف يمكن مع كل هذه المعطيات ألا تظهر حتى شائعة حول مكان وجوده.