قدم رئيس حكومة الوحدة الليبية المكلف عبد الحميد الدبيبة إشارة إيجابية ورسالة مضمونة الوصول لمن يهمه الأمر، باختياره القاهرة، كأول محطة خارجية له، بعد انتخابه لمنصبه الجديد، من قبل ملتقى جنيف للحوار الساسي الليبي في الخامس من فبراير الجاري

وحظي الدبيبة، الخميس، باستقبال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بحضور الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، والوزير عباس كامل رئيس المخابرات العامة.

ودون السيسي «شرفت اليوم باستقبال أخي عبد الحميد الدبيبة، رئيس الحكومة الليبية الجديدة، وقد تشاورنا سويًا حول أهم القضايا المشتركة بين مصر وليبيا وحرص مصر الدائم على دعم الشعب الليبي لاستكمال آليات إدارة بلاده، وتثبيت دعائم السلم والاستقرار لصون مقدراته وتفعيل إرادته »

وصرح السفير بسام راضي، المتحدث الرسمي باِسم الرئاسة المصرية بأن رئيس الحكومة الليبية المكلف أعرب عن تقدير واعتزاز بلاده للجهود المصرية الصادقة والفعالة في مختلف مسارات حل الأزمة الليبية خلال الفترة الماضية، والتي نتج عنها تقريب وجهات النظر بين الليبيين وإنهاء حالة الانقسام، فضلاً عن دعم مصر للمؤسسات الليبية في مكافحة الإرهاب والجماعات المتطرفة.

وخاطب الدبيبة السيسي بالقول «نتطلع حكومةً وشعباً إلى شراكة شاملة مع مصر بهدف استنساخ نماذج ناجحة من تجربتها التنموية الملهمة التي تحققت خلال السنوات الماضية بقيادتكم »

ورد السيسي بأن بلاده تضع كل تجاربها وإمكانياتها في خدمة الأشقاء الليبيين، وشدد على حرص مصر للاستمرار في دعم الشعب الليبي لاستكمال آليات إدارة بلاده، وتثبيت دعائم السلم والاستقرار لصون مقدراته وتفعيل إرادته،

واعتبر السيسي أن المرحلة الحالية تتطلب حشد ليبيا لكافة جهود وسواعد أبنائها ورجالها المخلصين من أجل ترتيب أولويات التحرك والعمل تجاه المجالات المختلفة، بدءاً باستعادة الأمن، ومروراً بتثبيت أركان الدولة، ثم وصولاً إلى الشروع في المشروعات الخدمية والتنموية ذات المردود المباشر على أبناء الشعب الليبي الشقيق، مؤكداً استعداد مصر الكامل لتقديم كافة خبراتها وتجربتها في خدمة الأشقاء الليبيين، بما يساهم في وضع ليبيا على المسار الصحيح وتهيئة الدولة للانطلاق نحو آفاق البناء والتنمية والاستقرار.

وقال المتحدث الرسمي بإسم الرئاسة المصرية أن اللقاء شهد استعراض الجهود الليبية خلال الفترة المقبلة لقيادة المرحلة الانتقالية، وآفاق التعاون والتنسيق بين البلدين الشقيقين لمساندة الجانب الليبي في المسئولية التاريخية في تلك الفترة، حيث تم التوافق على تبادل الزيارات على مستوى المسئولين التنفيذيين لنقل الخبرة والتجربة إلى الجانب الليبي، والتشاور بشأن كافة القطاعات التي سيتم التعاون فيها، خاصةً على مستوى الخدمات واستعادة الأمن، إلى جانب التعاون الاقتصادي، وكذا تأهيل الكوادر الليبية في مختلف المجالات.

وكانت القاهرة، قد بادرت بفتح جسر التواصل مع طرابلس، ضمن ما سمي بالهجوم الديبلوماسي لتحقيق التوازن في غرب ليبيا، ومحاصرة التمدد التركي، على أن يتم خلال الأيام القليلة القادمة فتح السفارة المصرية بطرابلس بعد إغلاقها في العام 2014

وعادت مصر الى طرابلس بعد سنوات من القطيعة الذي أفرز فراغا استغله النظام التركي في فرض سيطرته على الغرب الليبي عبر التدخل العسكري وإرسال آلاف المرتزقة، وبمحاولة بسط نفوذه على الاقتصاد، واختراق المجتمع المحلي من خلال النشطة متعددة الأوجه والأبعاد

وأعلن الوفد المصري الذي وصل الى العاصمة طرابلس الإثنين الماضي،  برئاسة مدير مكتب وزير الخارجية المصري محمد ثروت،  أنه تم الشروع في الخطوات العملية لإعادة افتتاح مقر سفارة بلاده، المغلقة منذ ست سنوات

وأكد الوفد بعد لقاء مع وزير خارجية الواق محمد سيلة أنه موجود في طرابلس لبدء خطوات عملية في إعادة افتتاح مقر السفارة المصرية بطرابلس، بما سيسهم في تعزيز العلاقات القائمة بين البلدين الشقيقين وخاصة في مجال تقديم الخدمات والتسهيلات القنصلية على المواطنين في البلدين، فيما أكد الوزير الليبي حرصه على تقديم كافة التسهيلات اللازمة للوفد المصري لاعادة افتتاح السفارة وأن تعليماته للخبراء من الجانب الليبي التعاون الكامل مع اشقائهم في كل احتياجاتهم لبدء العمل.

وقال المكتب الإعلامي لوزارة الداخلية بحكومة الوفاق، أن الوفد المصري قدم خلال لقائه الوزير المفوض فتحي باشاغا تهنئة بلاده بمناسبة اختيار السلطة التنفيذية الجديدة في ليبيا وحرصها على أمن واستقرار ليبيا.

من جانبه أعرب باشاغا عن سعادته بزيارة الوفد المصري الرفيع المستوي لتعزيز التعاون الأمني بين البلدين بما يخدم المصلحة المشتركة بينهما.

وأعلنت شركة الخطوط الجوية الليبية استئناف رحلاتها الجوية من طرابلس إلى مصر، اعتبارًا من يوم غد الخميس بعد توقف دام نحو عام.

وقال المحدث باسم الشركة الليبية محمد قنيوة، أنه “سيتم تشغيل أولى رحلات شركة الخطوط الجوية الليبية من طرابلس إلى مطار برج العرب بالإسكندرية، بدءًا من الخميس ”.

وكان وزير الخارجية المصري سامح شكري أكد لنظيره في حكومة الوفاق خلال لقاء جمع بينهما أوائل الشهر بالقاهرة،  قرب افتتاح السفارة المصرية في طرابلس «لتسهم في تفعيل آليات التعاون الثنائي، والدفع قدمًا بالعلاقات بين البلدين».

وفي 27 ديسمبر الماضي، وصل وفد مصري رسمي إلى العاصمة طرابلس، في زيارة هي الأولى من نوعها منذ سنوات عدة، بقيادة اللواء أيمن بديع، نائب رئيس جهاز الاستخبارات المصرية، ورئيس اللجنة الوطنية المصرية المكلفة ملف الجارة الغربية للقاهرة، وذلك بعد إرهاصات تمثلت بالخصوص في زيارة وفد من مدينة مصراتة، ومبعوثين من المجلس الرئاسي، وزيارة سرية لفائز السراج، وأخرى معلنة لوزير داخليته فتحي باشاغا الى القاهرة، ومشاركة وفود من مجلس الدولة الاستشاري في اجتماعات المسار الدستوري بالقاهرة والغردقة التي احتضنت كذلك اجتماعا للجنة العسكرية الليبية المشتركة

ويرى المراقبون أن الجانب المصري، اختار مواجهة الواقع في غرب ليبيا، بالاختراق المباشر لإعادة جسور التواصل مع جميع الأطراف المؤثرة، نظرا للعلاقات التاريخية والإقتصادية والاجتماعية والثقافية العريقة بين البلدين، ولدور مصر المحوري في المنطقة، وقدرتها على دعم المشروع الوطني الليبي بما يساهم في عزل الدور التركي التخريبي الذي إستغل الفراغ في طرابلس ليجعل من نفسه بديلا عن الحضور العربي