في الوقت الذي كثفت فيه قوات الجيش الليبي من هجماتها على الميليشيات المسلحة، في إشارة قوية إلى دخول معركة تحرير طرابلس إلى مرحلة الحسم وتخليص العاصمة الليبية من هذه المجموعات الخارجة عن القانون،تزداد الصورة وضوحا حول تركيبة قوات حكومة الوفاق التي تواجه الجيش الليبي.

ففي مشهد جديد،عاد قائد لواء "الصمود"، صلاح بادي، المحسوب على التيارات المتشددة في مصراتة، للظهور إعلاميًّا بعد أيام من الاختفاء، صاحبها تداول إشاعات عن إصابته وتلقيه العلاج خارج ليبيا.وأكد بادي، المتحالف مع حكومة الوفاق برئاسة فائز السراج، للقتال في طرابلس ضد قوات الجيش الوطني، على أن "كتيبتهم غير معنية بأي اتفاق لوقف إطلاق النار في طرابلس، بين السراج وقائد الجيش الليبي خليفة حفتر".

ونقلت وكالة "نوفا" الإيطالية،عن بادي قوله إن "الثوار الحقيقيين لن يرضوا بأي اتفاقات مع قيادة الجيش الليبي"، واصفًا قائد الجيش بـ"مجرم الحرب"، مشددًا على أن "قتالهم ضد قوات الجيش هو جهاد في سبيل الله لن يتوقف حتى النصر".وأضاف، "نحن متحالفون مؤقتاً مع حكومة فائز السراج لقتال حفتر وأن الهدف لجميع الكتائب هو صد هجوم حفتر على طرابلس، وفي حال قرر السراج توقيع اتفاق مع حفتر فهذا أمر لا علاقة لنا به".

وانضم زعيم ميليشيا "لواء الصمود" و عضو المؤتمر الوطني السابق صلاح بادي وذراع الإسلاميين في ليبيا ،إلى ساحة المعركة في العاصمة طرابلس، لجمع شتات الميليشيات المسلّحة والجماعات الإرهابية، وقتال قوات الجيش الليبي، في خطوة تهدف لعرقلة تطهير طرابلس من الإرهاب.

وصلاح بادي هو قائد ميليشيا "لواء الصمود"، وهو أحد مؤسسي ميليشيات "فجر ليبيا" التابعة لجماعة الإخوان المسلمين، التي أحرقت مطار طرابلس الدولي عام 2014، وتسبّبت في توقفه عن العمل، وقد شارك في أغلب الاشتباكات التي شهدتها العاصمة طرابلس في السنوات الأخيرة، آخرها التي وقعت صائفة 2018، وأسفرت عن مقتل 120 شخصا أغلبهم من المدنيين.

وأشارت وكالة "رويترز" في تقرير سابق لها، أن أطرافا دبلوماسية أعربت عن قلقها من مشاركة صلاح بادي في معارك طرابلس ومتحالفا مع حكومة الوفاق ضد الجيش الوطني، لكونه أحد الذين فرض عليهم مجلس الأمن الدولي والخزانة الأمريكية العام الماضي، حظر السفر وتجميد أصوله، لتورطه في معارك سابقة في العاصمة وإحراق مطار طرابلس الدولي.

وكانت صحيفة "نيويورك تايمز" في عددها الصادر في 13 أبريل الماضي، قد ذكرت إن حكومة الوفاق تؤكد لداعميها الغربيّين أنَّها بعيدة عن التعامل مع الإرهابين. جاء ذلك كما تقول الصحيفة بعد إعلان بعض المشمولين بعقوبات الأمم المتحدة انضمامهم لقوات حكومة الوفاق في قتالها ضد الجيش، ومنهم أمير الحرب صلاح بادي المتحالف مع متطرفين إسلامين والذي شملته عقوبات الأمم المتحدة كمقوّض للاستقرار.

وتصاعدت مؤشرات انضمام العناصر الارهابية للقتال في صفوف حكومة الوفاق،وأظهرت صورة متداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي قيام إحدى الميليشيات التابعة لحكومة الوفاق في ليبيا برفع علم تنظيم داعش الارهابي.وأظهرت الصورة التي نشرت يوم الأحد، إحدى المركبات التي تسير ضمن رتل عسكري تابع لميليشيا الفاروق مصراتة ترفع العلم المذكور.بحسب ما نقل موقع "ارم نيوز" الاخباري.

ونقل الموقع عن "علي التكبالي" عضو مجلس النواب الليبي،قوله إن هذه "الميليشيا معروفة بتشددها، وهناك من يقول إنها تستضيف زعيم داعش أبو بكر البغدادي". وأضاف التكبالي أن "ميليشيا الفاروق كانت تقاتل مع الدواعش في سرت وطردت من مصراتة في 2012، وهي الآن من ضمن الحشد الميليشياوي الذي يقاتل الجيش الوطني الليبي في طرابلس".

هذا وقام سلاح الجو الليبي بقصف مقر مليشيا الفاروق بالزاوية، وأظهرت صورا أولية تداولها نشطاء على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي أن الهجوم أدى لتدمير سيارة وإلحاق أضرار بمقر السرية ومحيطه.من جهته أكد مصدر عسكري لموقع "إرم نيوز"، رصد الجيش الوطني لمقاتلي ميليشيا الفاروق يقاتلون جنوبي العاصمة طرابلس، مشيرًا إلى أن قوات الجيش كبدتهم خسائر فادحة.

من جهة أخرى،باتت تركيا الداعم الرئيسي للمليشيات والعناصر الارهابية الراعي الرسمي للحرب ضد الجيش الليبي.حيث كشفت تقارير ليبية وعربية خلال الأيام القليلة الماضية، أن السلطات التركية كثفت من عمليات تجميع العناصر الإرهابية الفارة من المعارك في سوريا، وخاصة منها أفراد تنظيم "جبهة النصرة"،وشرعت في نقلها جوا إلى الأراضي الليبية لدعم الميليشيات المسلحة المنتشرة في العاصمة طرابلس.

وأكد اللواء أحمد المسماري، الناطق الرسمي باسم الجيش الليبي، أن الميليشيات الموالية لحكومة الوفاق برئاسة فايز السراج،"استخدمت مؤخرا طائرات دون طيار تركية الصنع".وأشار خلال مؤتمر صحافي إلى وجود "خط جوي وبحري مفتوح بين تركيا ومصراتة لنقل العتاد العسكري والإرهابيين إلى ليبيا.

ووجه الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، انتقادات علنية لقيادة القوات المسلحة الليبية، في سابقة تعكس تدخلا تركيا في الشأن الليبي، حيث قال إنه "يتّم التغاضي عما وصفه بجنون قاتل مأجور من أجل آبار النفط في ليبيا"، وذلك في إشارة إلى قائد الجيش الليبي، المشير خليفة حفتر.وعكست هذه التصريحات تخبط أردوغان في ظل الخسائر التي مني بها حلفاؤه في ليبيا واقتراب نهاية مشروعه الرامي لنهب ثروات الشعب الليبي.

ويرى مراقبون، إن حكومة الوفاق رهينة للميليشيات والتنظيمات الارهابية التي تتلقى الدعم التركي في محاولة لعرقلة تحرير العاصمة طرابلس.ويؤكد هؤلاء أن الخناق بدأ يضيق على هذه الجماعات المسلحة في محيط العاصمة الليبية خاصة بعد نجاح الجيش الليبي في التقدم على جميع المحاور والجبهات،وتزايد الخسائر في صفوف المليشيات،وهو ما يؤكد اقتراب الحسم في معركة الدفاع عن سيادة الدولة واستقرار البلاد وأمن المواطن.