حراك كبير تشهده منطقة المغرب العربي هذه الايام من خلال تبادل مكثف للزيارات وتعدد الاتصالات والاجتماعات بين مسؤولي الدول الخمس، والسبت الماضي استقبل رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفّي وزير الخارجية الموريتاني إسماعيل ولد الشيخ أحمد، وبحث معه أهمية تعزيز العلاقات بين البلدين وتطويرها في مختلف المجالات،

ودعا المنفي، الذي تترأس بلاده حاليا اتحاد المغرب العربي، إلى تفعيل الاتحاد وعودة اجتماعاته مجددا. وأكد للوزير الموريتاني أن بلاده ستبذل ما في وسعها بالتعاون مع الأشقاء لتفعيل الاتحاد، ودعم مؤسساته المتوقفة على مختلف المستويات، وأنها ستوجه قريبا دعوات لبدء التئام اجتماعات الاتحاد ،

وأعرب الأمين العام لاتحاد المغرب العربي الطيب البكوش في إتصال  هاتفي مع رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي ، عن نيته زيارة ليبيا في أقرب وقت ممكن ، وبحث الجانبان أهمية تفعيل اتحاد دول المغرب العربي بالنسبة لدول المنطقة، كما أعرب البكوش عن نيته زيارة ليبيا في أقرب وقت ممكن.

يُذكر أن آخر قمة عُقِدت على مستوى قادة دول المغرب العربي كانت عام 1994 في تونس، بسبب ما واجهه اتحاد المغرب العربي، منذ تأسيسه من عراقيل لتفعيل هياكله وتحقيق الوحدة المغاربية

الى ذلك ،  تستعد طرابلس لاستقبال وفد وزاري مغربي ، من المنتظر أن يعلن عن إعادة فتح سفارة بلاده في العاصمة الليبية بعد سبع سنوات من الإغلاق ، وأن يجدد ما شدد عليه العاهل المغربي الملك محمد السادس، الأربعاء الماضي ، من دعم الرباط بلاده للسلطة التنفيذية الجديدة في ليبيا لإنجاح المرحلة الانتقالية في البلاد.

والجمعة ، استقبل الرئيس التونسي قيس سعيد وزير الشؤون الخارجية الموريتاني ، إسماعيل ولد الشيخ أحمد، الذي أبلغه رسالة خطية من الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني ، وأكد سعيّد على ضرورة إرساء مرحلة جديدة من العلاقات الثنائية بفكر جديد يحقق التطلعات والأهداف المشتركة للشعبين ، وفق بيان الرئاسة ، فيما إتفق الوزير الموريتاني ونظيره التونسي عثمان جرندي « على الشروع في الإعداد الجيد للدورة القادمة للجنة المشتركة التونسية الموريتانية على مستوى وزيري خارجية البلدين وعلى تكثيف تبادل الزيارات على أعلى مستوى » بحسب ما أعلنته الخارجية التونسية

وجاءت زيارة ولد الشيخ بعد ساعات من زيارة أداها وزير الخارجية الجزائري صبري بوقدوم الى تونس ، نقل خلالها رسالة من الرئيس عبد المجيد تبون الى الرئيس التونسي ، مشيرا الى أن البلدين "يواجهان تحديات مشتركة وتحدوهما نفس الآمال والطموحات نحو مزيد من النمو والازدهار والسلم والاستقرار".  

وشدد الرئيس التونسي على استمرار التنسيق والتعاون مع الجزائر في مختلف الملفات الإقليمية والدولية ، مؤكدا أن "تطوير التعاون والشراكة بين البلدين وتدعيم سُنّة التشاور في الملفات الثنائية والمسائل الإقليمية والدولية والتنسيق هو خيار ثابت ومبدأ راسخ"، على ما جاء في بيان الرئاسة التونسية.

والثلاثاء الماضي اتصل وزير الشؤون الخارجية الجزائرية بنظيريه التونسي والموريتاني ، وجدد تأكيده على ضرورة مواصلة مساعي توطيد علاقات الاخوة والتعاون في سبيل بناء مستقبل أفضل لشعوب المنطقة ،كما أجرى محادثات هاتفية مع نظيرته في حكومة الوحدة الوطنية الليبية نجلاء المنقوش، اكد فيها دعم الجزائر للسلطات الليبية الجديدة في مساعيها لتوحيد المؤسسات وتنظيم الاستحقاقات الانتخابية،

وفي نواكشوط ، وقع وزير الداخلية الموريتاني محمد سالم ولد مرزوك، ونظيره الجزائري كمال بالجلود ، مذكرة تفاهم لإنشاء لجنة ثنائية حدودية بين البلدين ، تعنى بالمسائل المرتبطة بالمنطقة الحدودية المشتركة بين البلدين، وتهدف إلى ترقية وتطوير التعاون وتوثيق أواصر الأخوة وحسن الجوار بين البلدين ، كما تهدف إلى "تعزيز فرص الاستثمار وإقامة مشاريع شراكة في القطاعات ذات الأولوية وتكثيف التبادلات الاقتصادية والتجارية والثقافية والرياضية وفك العزلة عن المناطق الحدودية للبلدين" و إلى "تسهيل حركة الأشخاص والبضائع وتأمين الحدود المشتركة بين البلدين ومكافحة الجريمة العابرة للحدود والهجرة غير الشرعية"، بحسب المصدر نفسه.

وقال بالجلود في كلمة له، إن "إنشاء اللجنة سيكون له أثر فعال ليس في التصدي للتحدي المزدوج المتمثل بالتنمية والأمن فحسب، وإنما أيضا لاقتراح سبل جديدة لمجابهة التحديات الراهنة".

وتعتبر الجزائر أحد المصدرين الرئيسيين لموريتانيا، حيث بلغت حصة المنتجات الجزائرية من إجمالي الواردات الموريتانية من البلدان الإفريقية 20 بالمائة, حسب معطيات كشف عنها مؤخرا ، المدير العام للتجارة الخارجية بوزارة التجارة, خالد بوشلاغم.

وتراهن الجزائر على زيادة صادراتها نحو موريتانيا في سنة 2021 لتصل إلى 50 مليون دولار أو حتى تتجاوز 53 مليون دولار التي حققت في 2017.