تدور في ليبيا،منذ أكثر من شهر معركةً للسيطرة على العاصمة طرابلس؛ بين الجيش الوطني الليبي، بقيادةِ المشير خليفة حفتر،وحكومةِ الوفاق الوطني برئاسة فايز السراج.ويسعى الجيش الليبي لتطهير العاصمة الليبية من سيطرة المليشيات المسلحة في وقت تزايد فيه تدخل أطراف خارجية في محاولة لاطالة أمد الصراع.

وتعتبر تركيا من أبرز الدول التي انخرطت في الصراع الليبي وذلك دعما للمليشيات الموالية لها التي تعمل من خلالها على استنزاف ونهب ثروات البلاد.ومع تراجع هذه المليشيات أمام ضربات الجيش الليبي سارعت تركيا الى تكثيف تحركاتها والدفع بمزيد من الدعم أملا في عرقلة تقدم القوات المسلحة نحو تحرير طرابلس.

وبعد شحنات السلاح اتجهت أنقرة الى الزج بالعناصر الارهابية عبر نقلهم من سوريا الى ليبيا لقتال الجيش الليبي.وتصاعدت الاتهامات لتركيا في هذا الشأن وآخرها تأكيدات وزير الخارجية والتعاون الدولي في الحكومة الليبية المؤقتة، عبد الهادي حويج،أنّ تركيا تسيّر رحلات جوية مباشرة إلى مدينة مصراتة لنقل مقاتلين من جبهة النصرة في سوريا.

ونقلت صحيفة "العرب" اللندنية عن الحويج دعوته إلى ضرورة تحرك المجتمع الدولي لوقف دعم تركيا وقطر للميليشيات المسلحة وتنظيمات الإسلام السياسي؛ في العاصمة طرابلس، ومصراتة، وبقية المدن الليبية.مشيرا الى "إنّ المطلوب الآن من المجتمع الدولي، هو رفع حظر السلاح عن الجيش الوطني الليبي الذي يحارب الإرهاب نيابة عن العالم".

وكشفت تقارير ليبية وعربية، خلال الأيام القليلة الماضية؛ أنّ "السلطات التركية كثفت من عمليات تجميع العناصر الإرهابية الفارة من المعارك في سوريا، خاصة أفراد تنظيم "جبهة النصرة"؛ حيث شرعت في نقلهم جواً إلى الأراضي الليبية لدعم الميليشيات المسلحة المنتشرة في العاصمة طرابلس".

وبدوره أكّد اللواء أحمد المسماري، الناطق الرسمي باسم الجيش الليبي، أنّ الميليشيات الموالية لحكومة الوفاق، برئاسة فايز السراج "استخدمت مؤخراً طائرات دون طيار تركية الصنع".وأشار خلال مؤتمر صحفي إلى وجود "خط جوي وبحري مفتوح بين تركيا ومصراتة لنقل العتاد العسكري والإرهابيين إلى ليبيا".

وليست هذه المرة الأولى التي يذكر فيها اسم "جبهة النصرة" في ليبيا وارتباطها بتركيا،ففي مارس 2018 أعلنت الإدارة العامة لمكافحة الإرهاب التابعة لقيادة الجيش الليبي أنها ألقت القبض على 16 مقاتلاً من جبهة النصرة في كمين، أثناء تسللهم إلى ليبيا عبر صحراء الكفرة جنوب البلاد.

وكشفت الإدارة عن أن أحد المقاتلين كان محتجزاً لدى قوات النظام في سوريا قبل أن يتم تهريبه من السجن وإرساله لتركيا، مشيرة إلى أن الجماعة الليبية المقاتلة صنو جبهة النصرة المنتمية لتنظيم القاعدة ويسعى قادتها إلى إرسال مقاتلي النصرة إلى ليبيا لدعم ما يعرف بمجالس الشورى في ليبيا.

وقالت الإدارة حينها إن الجهات الرسمية في ليبيا تستعد لرفع شكوى لمجلس الأمن في الدول المتورطة في نقل مقاتلي النصرة الإرهابية إلى ليبيا، وأكدت أنها تقوم بعمليات تمشيط بالصحراء ومطاردة لعدة سيارات دفع رباعي كانت تنوي نقل هذه المجموعات الإرهابية لمدينة سرت، حسب خطة سير هذه المجموعة.

وفي أبريل/نيسان الماضي،وقال المتحدث باسم الجيش، اللواء أحمد المسماري، في مؤتمر صحفي، أن مجموعات من "جبهة النصرة" من سوريا تم نقلها عن طريق تركيا إلى منطقة الكسارات لتشارك في المعارك إلى جانب "القاعدة" و"داعش".وأكد أنه بعد الهزائم المتتالية لـ"جبهة النصرة" في سوريا تم نقلهم بشكل مباشر إلى ليبيا لتدعيم المعركة في طرابلس.

وأعلن "أبو محمد الجولاني" تأسيس "جبهة النصرة" في كانون الثاني 2012، ثم أعلنت فك ارتباطها بالقاعدة وتأسيس "جبهة فتح الشام" في تموز 2016، قبل اندماجها مع عدة فصائل إسلامية تحت مسمى "هيئة تحرير الشام" في كانون الثاني 2017.

وبعد الهزائم التي منيت بها التنظيمات الارهابية في سوريا وسقوط معاقلها هناك،تصاعدت التساؤلات حول مصير هذه التنظيمات وعلى رأسها "جبهة النصرة و"داعش".وأشار العديد من المراقبين أن تركيا المرتبطة بعلاقات وطيدة مع هذه التنظيمات ستعمل على نقلهم الى دول أخرى لخدمة أجنداتها على غرار ليبيا حيث تسعى أنقرة لاطالة أمد الفوضى هناك.

وتأتي هذه الاتهامات بالتزامن مع توجيه الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، انتقادات علنية لقيادة القوات المسلحة الليبية، في سابقة تعكس تدخلا تركيا في الشأن الليبي، حيث قال إنه "يتّم التغاضي عما وصفه بجنون قاتل مأجور من أجل آبار النفط في ليبيا"، وذلك في إشارة إلى قائد الجيش الليبي، المشير خليفة حفتر.

ويشير مراقبون الى أن أردوغان بات في حالة ارتباك كبير في ظل الخسائر التي منيت بها المليشيات الموالية له في ليبيا وهو ما دفعه الى الاعلان صراحة عن التدخل في معركة طرابلس،حيث أكد في وقت سابق إن بلاده ستسخر كافة إمكانياتها لما وصفه بـ"منع المؤامرة عن ليبيا".وهو ما أعتبر اعترافا صريحا من أردوغان بدعم المليشيات المسلحة التي تمثل ذراعه التخريبي في ليبيا.

ولم يتوقف الدعم التركي للإرهاب في ليبيا على الامداد بالمقاتلين فحسب، بل تم ضبط خلال الأشهر والسنوات الماضية العديد من شحنات السلاح التركي للمليشيات والعناصر الارهابية في ليبيا.وتكررت عمليات ارسال السلاح في مشهد أثار غضبا كبيرا في الأوساط السياسية والشعبية الليبية ولقي تنديدا اقليميا ودوليا.

وبالاضافة الى ذلك،تعتبر تركيا بمثابة ملجأ لجهاديي ليبيا الذين إرتبطوا معها بعلاقات كبيرة،وخاصة  قيادات الجماعة الليبية المقاتلة، كعبد الحكيم بلحاج وخالد الشريف، اللذين يملكان استثمارات مالية وعقارية كبيرة في تركيا، تقول تقارير ورسائل سربها موقع ويكيليكس إنهما قد نهباها من أموال مؤسسات الدولة الليبية في أعقاب سيطرتهما على العاصمة طرابلس.

كما تحتضن تركيا عدة قنوات ومواقع إلكترونية، تعمل على التحريض ضد الجيش الليبي والدعوة للاقتتال،وتدعم التنظيمات والجماعات المتطرفة المنتشرة في البلاد ومنها جماعة الإخوان والجماعة الإسلامية المقاتلة الليبية، والميليشيات المسلحة المرتبطة بتنظيم القاعدة أو القريبة منه مثل مجلس شورى الثوار، وسرايا الدفاع عن بنغازي وغيرها.

وتشير هذه الوقائع إلى الدور التخريبى الذى تلعبه تركيا فى ليبيا، والذى كان واضحا من خلال دعم الجماعات المتطرفة،لبسط سيطرتها على عدد من المناطق الليبية، حيث تحرك أنقرة هذه الجماعات لخدمة مصالحها.ويرى مراقبون أن تركيا تسعى للابقاء على حالة الفوضى بما يخدم مصالحها وأجنداتها القائمة على نهب ثروات ليبيا عبر المليشيات الاسلامية الموالية لها