قُتل سفير إيطاليا لدى كينشاسا أمس الاثنين وشخصان آخران بالرصاص خلال هجوم مسلّح استهدف موكب برنامج الأغذية العالمي أثناء زيارة قرب غوما في شرق جمهورية الكونغو الديموقراطية المضطرب، وفق ما أفادت مصادر وحكومة بلاده.

وتوفي لوكا أتانازيو (43 عاماً) متأثرا بجروح أصيب بها حين تعرض الموكب الأممي لإطلاق رصاص قرب غوما اثناء زيارة ميدانية، على ما أفاد مصدر دبلوماسي كبير في كينشاسا.

وأكّدت الحكومة الإيطالية مقتله وأشارت إلى مقتل الشرطي فيتوريو ياكوفاتشي بالإضافة إلى سائق لم تقدم تفاصيل عنه.

استنكر الرئيس الإيطالي سيرجيو ماتاريلا ما وصفه بـ"الهجوم الجبان".

وأضاف ماتاريلا أنّ "الجمهورية الإيطالية في حداد على موظفي الدولة الذين فقدوا حياتهم أثناء ممارسة مهامهم" مندداً بـ "عمل عنيف" نُفّذ ضد موكبهم.

وأعرب وزير الخارجية الإيطالي لويجي دي مايو عن "حزنه العميق واستيائه الشديد"، معلنا عن قطع مشاركته في اجتماع مع نظرائه الأوروبيين في بروكسل ليعود إلى روما على وجه السرعة.

وأضاف أنّ "ملابسات هذا الهجوم الوحشي لم تعرف بعد ولن ندخر جهدا في تسليط الضوء على ما حدث".

شغل أتانازيو منصب سفير إيطاليا في الكونغو الديموقراطية منذ تشرين الأول/اكتوبر 2019، بعد أن وصل إلى البلاد في 2017 كرئيس بعثة، بحسب سيرته الذاتية الرسمية.

وأوضح المصدر الدبلوماسي لفرانس برس أنه بعدما "أُصيب بجروح بالغة في البطن"، نُقل السفير إلى مستشفى في غوما "بحال حرجة".

وأعلن الجيش الكونغولي أن "القوات المسلحة الكونغولية تمشّط (المنطقة) لمعرفة من هم المنفذون".

والكونغو الديموقراطية بلد شاسع بحجم أوروبا الغربية القارية، وهي تشهد عدة نزاعات لا سيما في شرقها النائي الغني بالمعادن.

وتنشط عشرات الميلشيات في المقاطعات الشرقية الأربع، وكثير منها شكلت إثر حروب في تسعينيات القرن الماضي اجتاحت دولًا حول وسط وجنوب إفريقيا وأودت بحياة الملايين.

وأكّد برنامج الأغذية العالمي أن أتانازيو كان في مهمة لتقصي الحقائق مع وكالة الأغذية التابعة للأمم المتحدة.

وأضاف البرنامج في بيان أن "الوفد كان مسافرا من غوما لزيارة برنامج التغذية المدرسية لبرنامج الأغذية العالمي في روتشورو عندما وقع الهجوم .. على طريق كان قد تم إخلاؤه من قبل للسفر دون حراسة أمنية".

وقع الهجوم على موكب برنامج الأغذية العالمي في شمال غوما، مركز إقليم شمال كيفو الذي يتعرض لأعمال عنف تنفّذها مجموعات مسلحة منذ أكثر من 25 عاماً.

تشمل الجماعات المسلحة في المنطقة ميليشيا الهوتو الرواندية المسماة القوات الديموقراطية لتحرير رواندا، بالإضافة إلى حركة 23 إم، المعروفة أيضًا باسم الجيش الثوري الكونغولي.

وتضمّ هذه المنطقة حديقة فيرونغا الوطنية وهي محمية طبيعية سياحية مهددة، وتشهد أيضاً على النزاعات التي تدور في منطقة شمال كيفو حيث تتنازع الجماعات المسلحة السيطرة على موارد الأرض.

ويعود عمر حديقة فيرونغا الى العام 1925، وهي الاقدم في افريقيا ومدرجة على قائمة التراث العالمي لليونسكو. وتمتدّ هذه المحمية على 7769 كلم مربعًا من غوما حتى بيني، بين جبال وغابات.

وتخضع الحديقة لمراقبة 689 حارساً مسلحاً بينهم 200 قُتلوا أثناء ممارسة مهامهم في هجمات وقعت خلال العقد الفائت، بحسب مسؤولين.

وقالت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين الاسبوع الفائت إنّ أكثر من ألفي مدني قتلوا في مناطق شمال وجنوب كيفو وإيتوري العام الماضي.

دخل السفير القتيل السلك الدبلوماسي أواخر العام 2003، بعد أن أنهى دراساته في مجال التجارة في جامعة لويجي بوكوني في ميلانو.

وبدأ العمل في إدارة الشؤون الاقتصادية قبل أن ينتقل إلى القضايا الإفريقية والتعاون الدولي.

في الخارج، عُيّن في البداية رئيساً للقسم الاقتصادي والتجاري في السفارة الإيطالية في بيرن (2006-2010) ثم قنصلاً عاماً في الدار البيضاء في المغرب (2010-2013). وبعد تمضيته فترة في روما، عُيّن مستشاراً في السفارة الإيطالية لدى نيجيريا عام 2015.

أشادت إيمانويلا ديل ري، التي كانت نائبة لوزير الخارجية من 2018 حتى الشهر الماضي، "برجل موهوب بشجاعة وإنسانية وحس مهني غير مألوفة".

وقالت ديل ري إنها عملت مع أتانازيو على إعادة راهبة "مريضة جدًا" من جمهورية الكونغو الديموقراطية.

وتابعت "أتذكر ابتسامته التي تشع على ممن حوله ورُقيه ومعرفته الكبيرة بالشؤون الإفريقية".

وأضافت "تشاو (وداعا) عزيزي المحترم لوكا".

وأتانازيو ثاني سفير أوروبي يُقتل أثناء خدمته في جمهورية الكونغو الديموقراطية.

ففي كانون الثاني/يناير 1993، قُتل السفير الفرنسي فيليب برنارد خلال أعمال شغب في كينشاسا أثارتها القوات المعارضة للديكتاتور موبوتو سيسي سيكو.