انتهت الهدنة المعلنة بين الفرقاء الليبيين لوقف القتال في العاصمة طرابلس خلال أيام عيد الأضحى الاثنين، لتتجدد المعارك العنيفة في العاصمة الليبية بين قوات الجيش الوطني، بقيادة المشير خليفة حفتر، وقوات حكومة الوفاق التي يترأسها فايز السراج، على الرغم من دعوات غربية وعربية لإطالة أمد هدنة وقف إطلاق النار، التي دعت إليها بعثة الأمم المتحدة.

وعادت الاشتباكات في العاصمة الليبية من جديد حيث أعلن المركز الإعلامي لغرفة عمليات الكرامة أن القوات الجوية استهدفت عناصر متطرفة من جبهة غرفة تحرير سرت والمنطقة الغربية جنوب العاصمة طرابلس.وبين المركز عبر صفحته بموقع "فيسبوك" أن الغارات الجوية حققت أهدافها وأوقعت خسائر كبيرة في الأفراد والمعدات للمجموعات المتطرفة.

وذكرت مصادر إعلامية مساء الثلاثاء، أن المواجهات التي شهدتها محاور القتال بطرابلس في الساعات الـ48 الماضية، أسفرت عن مقتل عدد من قادة ميليشيات حكومة الوفاق.وقالت تقارير صحفية، إن بعض قادة الميليشيات سلم نفسه وعتاده لقوات الجيش الليبي في طرابلس، دون تفاصيل إضافية.

وجرت معارك بالأسلحة الثقيلة في محاور عين زارة والخلة وطريق المطار، جنوب العاصمة طرابلس، حيث تسعى قوات الجيش لتحطيم الدفاعات المستحكمة للميليشيات المسلحة.وأكد المسؤول في التوجيه المعنوي التابع للجيش الوطني د. حسين العبيدي مقتل عدد من قيادات الميليشيات في المواجهات التي شهدها محور طريق المطار جنوب العاصمة طرابلس.

وذكر العبيدي في تصريح لموقع "إرم نيوز" أن إحدى الكتائب التابعة لميليشيا قوة الردع والتدخل المشتركة بقيادة غنيوة الككلي، حاولت الهجوم على قوات الجيش المتمركزة في طريق المطار، لكن الجيش تصدى لها ودحرها.وأشار إلى تكبيد الميليشيات خسائر أسفرت عن مقتل، القيادي الميليشاوي عادل الأبيض بالإضافة إلى عدد آخر من المسلحين، فيما سلم قائد ميداني آخر نفسه للوحدات العسكرية.

وأكد المكتب الإعلامي لغرفة عمليات الكرامة يوم الثلاثاء مقتل عدد من مسلحي الوفاق في محور طريق المطار، ومن بينهم المدعو أشرف بيوك.ونعت صفحة ميليشيا رحبة الدروع الشهيرة بميليشيا البقرة كلًّا من "عبدالباسط عبد الرزاق محمد برقان" و"أشرف محمد مختار بيوك"، اللذين سقطا في اشتباكات طريق المطار.

وقال مصدر عسكري ليبي تابع للجيش الوطني، إن العمليات العسكرية في تطور مستمر في جميع المحاور مبينًا أن الجيش التزم بالوقت المحدد للهدنة مضيفًا أن الجيش لم يبدأ المعارك بعد انتهاء الهدنة محملًا "ميليشيات حكومة الوفاق تأزيم الموقف".ونقل موقع "ارم نيوز" عن المصدر العسكري التابع للمنطقة العسكرية الغربية قوله أن قوات الجيش نفذت بضع عمليات مساء الثلاثاء بأكثر من محور من محاور القتال جنوب وغرب طرابلس. 

وأضاف المصدر أن الطيران التابع للجيش الليبي نفذ بضع غارات استهدف فيها عدة تجمعات للميليشيات منها قصف رتل مكون من المعارضة التشادية حاولت الوصول لمحور الكسارات لدعم قوات أسامة الجويلي.وذكر المصدر أن قوات الجيش استطاعت الدخول إلى بلدة القريات وسيطرت عليها سيطرة كاملة بعد فرار بعض المسلحين الذين كانوا يسيطرون على البلدة، وحسب المصدر فإن قوات الجيش تقوم بتمشيط المنطقة بحثًا عن العناصر المسلحة.

وأشار المصدر إلى أن قوات الجيش استطاعت سحب جثة أنس القمودي وهو قيادي تابع للمجموعة المقاتلة التي يقودها أبوعبيدة الزاوي، ووفقًا للمصدر فقد تم تسليم جثة القمودي للهلال الأحمر الليبي. وأضاف المصدر أن قياديًّا في ميليشيات مصراته يدعى مراد شكوان قام بتسليم نفسه ومجموعته التي يقودها لقوات الجيش، بعد اتصالات تمت معه خلال أيام الهدنة ووافق بعدها على الاستسلام.

وتأتي هذه التطورات بعد ساعات من نهاية الهدنة التي شهدتها العاصمة الليبية بين الأطراف المتقاتلة، بالرغم من محاولات تمديدها.حيث نقلت وزارة الخارجية الأميركية أمس في تغريدة لها عبر موقع "تويتر" عن السفير جوناثان كوهين، الممثل الدائم للولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة بالوكالة، أن بلاده ترحب بدعوة غسان سلامة، رئيس بعثة الأمم المتحدة لدى ليبيا، إلى هدنة، والتزام الأطراف الليبية بوقف الأنشطة العسكرية خلال عطلة عيد الأضحى.

وشدد كوهين على أنه "يتعين الآن على جميع الأطراف اتخاذ خطوات دائمة لنزع فتيل العنف المستمر والحد منه، وحماية المدنيين والبنية التحتية المدنية". معلنا إدانة الولايات المتحدة بشدة الهجوم، الذي وقع في بنغازي بالشرق الليبي، والذي أسفر عن مقتل وجرح موظفي الأمم المتحدة وعدد من المدنيين.

وكانت حكومات فرنسا وإيطاليا والإمارات وبريطانيا والولايات المتحدة، قد دعت في بيان مشترك، "جميع الأطراف في ليبيا لبدء العمل للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، واستئناف الجهود الرامية إلى بلورة حل سياسي دائم".وبعدما رحبت بإعلان الهدنة استجابة لطلب المبعوث الأممي، قالت إن هذه الهدنة يجب أن تكون مصحوبة بتدابير لبناء الثقة ما بين الأطراف، ويمكنها التمهيد لوقف إطلاق النار بشكل مستدام والعودة إلى حوار بناء ويشمل الجميع.

وشددت الدول الخمس على أهمية "الامتثال بموجب القانون الدولي لجميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة لقرارات مجلس الأمن المتعلقة بحظر الأسلحة إلى ليبيا".وحثت جميع الأطراف على البدء في العمل دون تأخير على اتفاق وقف إطلاق النار واستئناف الجهود، تحت رعاية الممثل الخاص للأمم المتحدة، لبناء حل سياسي دائم..

لكن محاولات تمديد الهدنة قوبلت بالرفض من طرف الجيش الوطني الليبي، حيث ذكرت مصادر ليبية مطلعة بحسب صحيفة "الشرق الأوسط" اللندنية في عددها الصادر اليوم الأربعاء أن القائد العام للجيش الليبي المشير خليفة حفتر "رفض محاولات تمديد هدنة وقف إطلاق النار في العاصمة طرابلس"، لافتة إلى أنه عقد اجتماعاً موسعاً بقادة قواته في مختلف محاور القتال مؤخراً، وذلك في إطار مراجعة ما تم تحقيقه ميدانياً منذ انطلاق العملية العسكرية لتحرير طرابلس في الرابع من أبريل (نيسان) الماضي، والاطمئنان على مدى استعداد قوات الجيش.

تجدر الإشارة إلى أن القائد العام للجيش الليبي المشير خليفة حفتر، وافق على هدنة بدأت من يوم السبت وانتهت عصر الاثنين، شهدت -حسب مصادر موالية للجيش الليبي، عدة اختراقات من الميليشيات في أكثر من موقع في جبهة طرابلس.وأكد المتحدث باسم الجيش الليبي أحمد المسماري، خلال المؤتمر الصحفي الأسبوعي، إن قوات الجيش الليبي تمكنت من تدمير منظومة الدفاع الجوية التركية التي تم تركيبها في مصراتة، لافتا إلى أن الجيش التزم بالهدنة الإنسانية خلال عيد الأضحى المبارك فيما اخترقتها قوات الوفاق أكثر من مرة.

وأوضح المسماري، أن مدينة بنغازي شهدت السبت الماضي تفجيرًا انتحاريًا بأوامر من الصادق الغرياني، قائلا "في فقه الإخوان والجماعة المقاتلة التكفير هو الضوء الأخضر للعمليات الإرهابية". كما كشف المسماري، أن قوات الجيش تمكنت خلال الـ48 ساعة الماضية من احتجاز 8 سيارات تقوم بعمليات تهريب في منطقة الكفرة العسكرية.

وتشهد العاصمة الليبية طرابلس قتالا عنيفا بين منذ الرابع من أبريل/نيسان الماضي، بين قوات الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر والقوات الموالية لحكومة الوفاق، وذلك بعد أن أطلق الأول عملية عسكرية بهدف تحرير المدينة من سيطرة المليشيات المسلحة والعناصر الارهابية التي تسيطر عليها منذ سنوات وتنشر الفوضى وتعرقل ارساء سلطة الدولة.

وكشفت معركة طرابلس عن انتشار العديد من العناصر الارهابية الفارة من مناطق في شرق وجنوب البلاد وانضمامها للقتال في صفوف المليشيات ضد الجيش الليبي على غرار فلول مجالس شورى بنغازي وإجدابيا ودرنة الفارة من المنطقة الشرقية وبقايا تنظيم أنصار الشريعة وتنظيم القاعدة الفارة من صبراتة وسرت ومناطق الجنوب.وبالرغم من الدعوات المتكررة لوقف القتال فان العديد من المراقبين يؤكدون أن انهاء المليشيات في طرابلس بات ضروريا لانجاح المسار السياسي في ليبيا والتوجه نحو تحقيق الأمن والاستقرار فيها.