تعتبر الولايات المتحدة الأمريكية، إحدى أبرز القوى الدولية المتواجدة في الساحة الليبية، حيث كانت على رأس قوات حلف الناتو التي قصفت ليبيا في العام 2011.لكن الحال تغير تمامًا بعد أبريل من نفس العام عندما قتل السفير الأمريكي في هجوم جماعة أنصار الشريعة على القنصلية الأمريكية في بنغازي، بعدها تم نقل السفارة وباتت تعمل من تونس، وأرخت أمريكا الحبل للدول الأوروبية الثلاث المؤثرة في الملف الليبي، وهي فرنسا وإيطاليا وبريطانيا، لقيادة الملف الليبي وأقتصر دورها على الضربات الجوية للتجمعات الإرهابية.

وبعد فوز دونالد ترامب بالرئاسة في أمريكا، التزمت الإدارة الأميركية الجديدة الصمت حيال ما يحدث في ليبيا، وقال الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب،  في أبريل 2017، إنه لا يعتقد أن على الولايات المتحدة مواصلة القيام بدور في تحقيق الاستقرار في ليبيا.وأضاف ترامب خلال مؤتمر صحفي مع رئيس الوزراء الإيطالي، باولو جينتيلوني، عقب اللقاء بينهما في البيت الأبيض: "لا أرى دوراً لأمريكا في ليبيا، " وأضاف ترامب: "أعتقد أن الولايات المتحدة تقوم حالياً بالعديد من الأدوار، بما فيه الكفاية، في أماكن مختلفة من العالم".

لكن بعد ما يمكن أن نطلق عليه بالهدنة الأمريكية المطولة للعب دور مباشر في الساحة عادت إدارة الرئيس ترامب لتطلق وابل الإتهمامات من هنا و هناك.

حيث أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية أن وفدا من مسؤولين أميركيين كبار قد التقوا المشير خليفة حفتر، الإثنين، للبحث في الخطوات التي يجب القيام بها لإنهاء النزاع في ليبيا، واتهموا روسيا ب"استغلال" النزاع في هذا البلد.

وقالت الوزارة في بيان إنّ الوفد الذي ضم ريتشارد نورلاند، السفير الأمريكي في ليبيا يسعى إلى تحديد "الخطوات الواجب اتّخاذها للتوصل إلى وقفٍ للأعمال القتاليّة وإلى تسوية سياسيّة للنزاع".

وأضاف أن المسؤولين الأمريكيين أكدوا خلال اللقاء "دعم (الولايات المتحدة) الكامل لسيادة ليبيا ووحدة أراضيها"، وعبروا عن "قلقهم البالغ من استغلال روسيا للنزاع على حساب الشعب الليبي".

من ناحيته،نفى المتحدث الصحفي للرئاسة الروسية "الكرملين" دميتري بيسكوف مساهمة بلاده في زعزعة الاستقرار في ليبيا من خلال نشر شركات أمنية عسكرية خاصة هناك، واصفًا اتهامات الخارجية الأمريكية في هذا الشأن بأنها أخبار زائفة لا أساس لها من الصحة . 

وقال بيسكوف، في تصريح صحفي اليوم الأربعاء: "إن هناك تصريحات أمريكية تزعم أن بعض الشركات الأمنية العسكرية الروسية الخاصة تزعزع الاستقرار في ليبيا، وهنا يمكن القول بكل بساطة إن العديد من الدول ليس لها حق معنوي أصلًا في الحديث عن زعزعة الاستقرار الليبي، خاصة بعد أن دمروا هذه الدولة عمليًا عبر ممارساتهم المخالفات للقانون الدولي".

وفي وقت سابق خلال زيارته إلى واشنطن،اتّهم وزير الداخلية الليبي فتحي  باشاغا موسكو بـ"تعميق الأزمة الليبية وتأجيج الصراع عبر نشر جيش الظل الروسي (فاغنر) في البلاد كما فعلت في سوريا ووسط أفريقيا"، منوهاً إلى أن "نتائج وجود هذا الجيش هي الدمار أينما حل".

وأشار الوزير الليبي، إلى أنّ موسكو تسعى أيضاً إلى إعادة بقايا نظام العقيد الراحل معمر القذافي إلى السلطة في ليبيا، مشدداً في المقابل على ضرورة أن تتعاون واشنطن مع الليبيين لاستعادة الأمن والاستقرار.

ووتستضيف العاصمة الألمانية برلين ديسمبر المقبل مؤتمراً يجمع الأطراف الدولية المؤثرة في الملف الليبي، لبحث حل سياسي ينهي الصراع القائم في البلاد منذ نحو 8 أعوام.

حيث ويرى متابعون للشأن الليبي، أن التصريحات الأمريكية الأخيرة، تتزامن مع جهود ألمانية حثيثة تسعى لأن يكون للولايات المتحدة دور بارز في المؤتمر الذي سينعقد على أراضيها، وليس مشاركة فقط في مؤتمر برلين القادم، لما لواشنطن من إمكانية حسم القضية.

في ذات الصدد،قال الباحث الليبي غير المقيم في معهد الشرق الأوسط، عماد بادي، لوكالة "بلومبيرغ" إن "هذا رد فعل أمريكي على الوجود الروسي في ليبيا أكثر من تأييد لحكومة الوفاق الوطني لذاتها".