أنهت الأطراف الليبية المجتمعة في القاهرة النقاشات حول البنود الدستورية قبل مؤتمر الحوار السياسي الليبي الذي سيعقد أوائل نوفمبر في تونس، الذي سيشهد أول اجتماعات مباشرة بعد المشاورات الافتراضية التحضيرية.

وقالت جريدة الأهرام المصرية نقلاً عن مصادرها في القاهرة إن مصر ستستضيف جلسات تركز على "المسارات السياسية والاقتصادية والعسكرية/الأمنية لعملية السلام الليبية التي ترعاها الأمم المتحدة".

وقالت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا في بيان لها إن هدف المؤتمر القادم في تونس هو "إيجاد توافق في الآراء بشأن إطار وترتيبات حوكمة موحدة من شأنها أن تؤدي إلى إجراء انتخابات وطنية في أقصر إطار زمني ممكن".

وألقى عباس كامل، مدير المخابرات العامة المصرية، الكلمة الافتتاحية في اجتماع القاهرة، مؤكداً التزام بلاده بسيادة ليبيا ووحدتها وعزمها على المضي قدماً في التسوية التي ترعاها الأمم المتحدة. كما شدد على ضرورة حل ليبي ليبي للصراع في البلاد.

وقال كامل: "لقد حان الوقت لتحقيق تطلعات الشعب الليبي إلى الاستقرار من خلال تعزيز الخيار الدبلوماسي حتى يكون لليبيا دستور يحدد السلطات والواجبات، ثم يشرع في إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية".

وتضغط مصر من أجل تسوية سياسية في ليبيا وتدعو إلى وقف إطلاق النار والانسحاب الكامل للمليشيات ووقف التدخل الأجنبي في البلاد والتوزيع العادل للثروة.

وجاء حوار القاهرة، الذي حضره وفدان من مجلس النواب ومقره طبرق والمجلس الأعلى للدولة في طرابلس، بعد أسبوعين من استضافة مصر محادثات السلام الليبية في إطار 5 + 5 العسكرية المشتركة.

ومن المتوقع أن يتوصل الخصمان الليبيون إلى توافق في الآراء بشأن استفتاء وطني على مشروع قانون دستوري اعتمدته الجمعية التأسيسية الليبية في يوليو 2017. وبينما يفضل مجلس النواب الليبي إجراء استفتاء في أقرب وقت ممكن، لا يزال لمجلس النواب تحفظات.

وقال زياد دغيم، الذي يعمل في البرلمان ومقره طبرق، إن الهيئة لا تعترف بمشروع الدستور وأنه يمكن أن يواجه عقبات قانونية عديدة إذا تم إقراره، خاصة مع انتهاء ولاية المجلس التأسيسي، حسب ما أوردته الأهرام.

وتقف العديد من العقبات الأخرى في طريق الانتخابات الليبية المحتملة وإيجاد حل سياسي، بما في ذلك كيفية صياغة قانون انتخابي أثناء عدم انعقاد البرلمان، وكيفية استعادة قاعدة الناخبين في البلاد بعد فقدان البيانات من المفوضية الوطنية للانتخابات في عام 2018. وكيفية حل المخاوف بشأن الاحتيال في الهوية، وفقًا لتقرير الأهرام.

وأشارت إلى أن أكثر من مليون رقم وطني من المقدر أنها مزورة، معظمها في جنوب ليبيا حيث يوجد تسلل متكرر عبر الحدود بين تشاد وليبيا. وأعرب البعض عن قلقه من أن تركيا تستغل المشكلة لنشر مرتزقة سوريين في البلاد لدعم المليشيات الإسلامية المتحالفة مع حكومة الوفاق الوطني.

وسيستضيف اجتماع القاهرة أعضاء الجمعية التأسيسية الليبية المكلفة بوضع الدستور الجديد الذين ضغطوا لاتخاذ الخطوات اللازمة لإجراء استفتاء، ومع ذلك، أعرب البعض عن قلقهم من أن وضع الأعضاء كمسؤولين رفيعي المستوى في المجلس الأعلى للدولة يمكن أن يمثل تضاربًا في المصالح.

ولم تكن هذه هي المشكلة الوحيدة التي أثارها ممثلو وفد مجلس النواب، الذين أثاروا أيضًا أسئلة حول قضية الجنسية المزدوجة ومخاوف بشأن كيفية تأثير الاختلالات الديموغرافية بين المناطق الغربية والشرقية والجنوبية من البلاد على إجراءات الانتخابات المستقبلية، وفقًا لتقريرها الإعلامي.

لكن على الرغم من كل التحديات، فإن الخبراء واثقون من أن المشاركين سيتوصلون إلى اتفاق. وأشارت الأهرام إلى أن العملية التي تدعمها الأمم المتحدة تضع حدا للترتيبات المؤقتة المثيرة للجدل المتفق عليها في الصخيرات بالمغرب، بما في ذلك تشكيل الجمعية التأسيسية، وحكومة الوفاق الوطني، والمفوضية الانتخابية كما تتكون حاليا، مجلس النواب ومجلس النواب، الذي يأمل منتدى الحوار السياسي الليبي استبداله بهياكل جديدة.

وفي الوقت الحالي، من المتوقع أن تسترشد العملية بإعلان دستوري جديد أو نسخة معدلة بشكل كبير من الوثيقة الحالية. وبمجرد صياغة اتفاق سياسي، يجب أن تبدأ الأحزاب الاستعداد للانتخابات في غضون ستة أشهر، وفقًا لاجتماع مونترو التشاوري في سبتمبر. وبعد ذلك سيتم نقل الحكومة المؤقتة إلى سرت، التي تعتبر موقعًا مركزيًا محايدًا لعاصمة مؤقتة.