في ظل الانفلات الأمني الذي تعانيه البلاد منذ سنوات،طالت فوضى السلاح أكبر مطارات المدن الكبيرة بليبيا التي تحولت إلى ساحة قتال بين الميليشيات المتصارعة وهو ما أدى الى خسائر كبيرة في البنية التحتيتة للمطارات وتضرر الطائرات والمنشآت والتي تندرج جميعا في اطار الخسائر التي لحقت بالمواطن الليبي منذ بداية الازمة

وتعاني المطارات المدنية في ليبيا،وخاصة في المنطقة الغربية من البلاد، من مشاكل كبيرة طيلة الأعوام الماضية،حيث تتعرض لتهديدات مسلحة وعمليات تهريب واسعة النطاق،تؤدي في كثيرا من الأحيان إلى توقف المطارات عن العمل.وهو ما دفع حكومة الوفاق مؤخرا للتعويل على الدعم الخارجي لتأمين المطارات

حيث أعلنت شركة "كولمن إنترناشيونال"، الرائدة في مجال الأمن الدولي والخدمات اللوجستية وحلول التكنولوجيا في أكثر من 100 دولة بمختلف القارات، أنها حصلت على منحة من مكتب مكافحة الإرهاب ومكافحة التطرف العنيف بالأمم المتحدة ووزارة الخارجية الأميركية، لتنفيذ برنامج أمن الطيران بمطارات ليبيا

وبدورها ذكرت مصلحة المطارات التابعة لحكومة الوفاق المدعومة دوليا، في بيان أنه بناء على تنسيق سابق بين وزارة الخارجية الليبية والسفارة الأميركية، وقعت الخارجية الأميركية وشركة كولمن الدولية اتفاقية لتقييم المطارات الليبية وإقامة برامج تدريبية لموظفي مصلحة المطارات والجهات الأمنية الأخرى العاملة بالمطارات وتوفير المعدات والاحتياجات الأمنية اللازمة للتشغيل

ويشار إلى أنه في 27 أبريل الماضي، وقعت ليبيا والولايات المتحدة مذكرة نوايا تهدف إلى تعزيز أمن المطارات في ليبيا، ورسالة اتفاق لدعم قطاعات الشرطة والإصلاحيات والعدالة. ومثّل الجانب الأميركي القائمة بأعمال السفارة الأميركية ستيفاني وليامز، والجانب الليبي وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية لطفي المغربي، في حضور الوزير محمد سيالة.

وأشارت مصلحة المطارات،إلى أن الشركة أمريكية متخصصة في مجال توفير حلول الأمن والدعم اللوجستي والتكنولوجيا في عدة دول حول العالم.وتهدف الشركة إلى رفع مستوى إجراءات الأمن وتعزيز القدرة على مراقبة التهديدات ووضع إجراءات تشغيل موحدة للتخفيف من حدة تلك التهديدات في ثلاثة مطارات رئيسية كمرحلة أولى وهي مطارات طرابلس ومعيتيقة ومصراته.وأكدت المصلحة على أنه سيتم تمويل البرنامج بالكامل من خلال منحة مالية خصصت من طرف الحكومة الأمريكية لدعم ليبيا

ويعد هذا التعاون الأمني الأول من نوعه بين السلطات غرب البلاد والولايات المتحدة التي تنفذ بين الحين والآخر ضربات جوية على معاقل المتطرفين من تنظيمي "داعش" و"القاعدة"، كما شاركت في ضربات جوية أيضا خلال معركة تحرير مدينة سرت من تنظيم "داعش" الارهابي على يد قوات "البنيان المرصوص" التابعة لحكومة الوفاق

وفي يناير الماضي،وقعت ليبيا والمملكة المتحدة مذكرة تفاهم على التعاون المشترك بين وزارة المواصلات الليبية ووزارة النقل البريطانية.وجاءت الاتفاقية نتيجة الاجتماع الذي ضم سفير المملكة المتحدة فرانس بيكر، ورئيس مصلحة الطيران المدني المكلف محمد بيت المال، بالإضافة إلى وكيل وزارة المواصلات هشام أبوشكيوات ورئيس مصلحة الطيران المدني مصطفى عمار

وقالت مصلحة المطارات في بيان لها،حينها بأن الاتفاقية تهدف في هذه المرحلة للرفع من مستوى إجراءات الأمن بالمطارات من خلال توفير أجهزة ومعدات أمنية وتدريب العناصر التابعين لجهاز المباحث العامة على استخدامها

وأعيد مساء السبت افتتاح مطار معيتيقة في طرابلس بعد إغلاقه لفترة وجيزة بسبب تحليق طائرة مسيرة مجهولة الهوية في المنطقة. ورصد سكان منذ بضعة أيام تحليق طائرات مسيرة بشكل متكرر فوق طرابلس لكن مصدرها ما زال مجهولا.بحسب ما أوردت وسائل اعلامية محلية

ومطار معيتيقة،هو مطار دولي وقاعدة جوية عسكرية على بعد 11 كم باتجاه الشرق من قلب العاصمة الليبية طرابلس.وبعد إغلاق مطار طرابلس الدولي في يوليو 2014، بسبب الحرب الأهلية الليبية، أصبح مطار معيتيقة هو المطار الوحيد الذي يخدم طرابلس.حيث  تم تحويل الرحلات التي كانت تسير من مطار طرابلس ونقلها لتنطلق من مطار معيتيقة وقد اصبحت أغلب هذه الرحلات تشمل فقط رحلات لشركات طيران ليبية بعد انسحاب الشركات الاجنبية بالكامل بسبب الأوضاع الأمنية الغير مستقرة

وتشن الجماعات المسلحة التي تتقاتل من أجل السيطرة والنفوذ هجمات متكررة على مراكز النقل في طرابلس، مما يقوّض الجهود المبذولة في إقناع البعثات الدبلوماسية بالعودة إلى العاصمة.كما تواجه شركات الطيران صعوبة في الحفاظ على انتظام خدماتها والإبقاء على هذا البلد المنتج للنفط متصلًا بالعالم الخارجي، مع تضرر طائراتها بفعل الهجمات

وتأتي هذه التطورات في وقت تسود فيه حالة من القلق وسط شائعات عن اعتزام الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر السيطرة على العاصمة بعد سيطرته على معظم الجنوب.فيما تتسارع خطى المبعوث الأممي إلى ليبيا غسان سلامة لإعادة تحريك المسار السياسي في البلاد عبر التحضير للملتقى الوطني الجامع ثم الذهاب نحو تنظيم انتخابات يؤمل منها أن تنهي التوتر الأمني الذي يهدد بإبقاء الأزمة على حالها

وتعاني ليبيا منذ سنوات من فوضي عارمة وانفلات أمني وانتشار للسلاح فضلا عن أزمة سياسية أدت إلي تردى الأوضاع المعيشية وتنامي الجماعات المسلحة،خاصة مع غياب دولة مركزية قوية من شانها بسط نفوذها والخروج بالبلاد من منعطفات خطيرة أهمها مأزق الحرب الأهلية التي كبدت البلاد خسائر كبيرة طيلة السنوات الماضية