قالت صحيفة "اندبندنت" البريطانية إن على الحكومة إعادة النظر في الخروج من الاتحاد الأوروبي بريكست، مشيرة إلى أن الاتجاه العام في البلاد يميل لإصلاح الانفصال لتجنب كارثة اقتصادية جديدة.

وقالت الصحيفة في افتتاحيتها، إن زيادة الضرائب والضغط على القطاع العام سيضر بالدولة في الأشهر القليلة المقبلة، كما ستتقلص حزمة دعم أسعار الطاقة بعد الربيع المقبل، فضلاً عن خطة بنك إنجلترا لزيادات حادة في معدلات الفائدة ستثقل تكاليف الرهن العقاري والأعمال، وبشكل غير مباشر، الإيجارات.
ميزانية مصغرة
وأشارت إلى أن ذلك يعد تحولاً ملحوظاً في مثل هذا الوقت القصير، موضحة أنه منذ أقل من شهرين، عرض وزير المالية السابق كواسي كواتنغ ميزانية مصغرة تتضمن تخفيضات ضريبية وحزمة لدعم الطاقة بـ 72 مليار جنيه استرليني، وغياب تخفيضات في الإنفاق العام. 

والآن، يقترح خليفته جيرمي هانت ميزانية تقشف لخفض الإنفاق بـ 55 مليار جنيه استرليني، بالإضافة إلى زيادة الضرائب الاستثنائية على عمالقة النفط والغاز 35% وفرض ضريبة جديدة مؤقتة على شركات الكهرباء بـ 45% على مدى السنوات الخمس المقبلة.

واعتبرت سياسة كوارتنغ أكبر تخفيض ضريبي منذ 1972، وقد يكون التقشف المالي الذي يطبقه هانت هو الأكبر في العصر الحديث، وربما يكون "التأرجح" بين التوسع والانكماش بما يزيد عن 100 مليار جنيه إسترليني في 7 أسابيع، الأسرع والأكبر في التاريخ. فماذا يعني ذلك؟ تساءلت الصحيفة.
ترى "اندبندنت" أن نظرة الأسر للمستقبل قاتمة بعد نشر أرقام رئيسية من أحدث توقعات مكتب مسؤولية الميزانية موضحة "على سبيل المثال، ستظل مستويات معيشة الشعب البريطاني أقل من مستويات ما قبل جائحة فيروس كورونا في نهاية 2024. ولن يعود الإنتاج إلى مستوى 2019 قبل 2027".

وأضافت أن أسعار المساكن ستنخفض بنحو 9% بين الربع الأخير من 2022 والربع الثالث من 2024، مدفوعة إلى حد كبير بمعدلات الرهن العقاري المرتفعة إضافة إلى الانكماش الاقتصادي الأوسع.
وقالت إنه رغم أن هناك جانب يضع المسؤولية على التجارة العالمية البطيئة بسبب الحرب في أوكرانيا وآثار ما بعد الجائحة، والتضخم المستمر، إلا أنه ومن ناحية أخرى، على الحزب الذي حكم المملكة المتحدة منذ 2010 تحت مجموعة متنوعة من المظاهر والشخصيات، أن يتحمل نصيبه من المسؤولية.

وأشارت إلى أن من الواضح أن الحرب في أوكرانيا والآثار اللاحقة للوباء وسياسات الدعم الرسمية والتوجه نحو الحمائية في جميع أنحاء العالم، تآمرت جميعها لضرب الاقتصاد العالمي، وبريطانيا أيضاً ليست في معزل عن ذلك، فهي كما صرح هانت في ركود، وسيكون حوالي ثلث الاقتصاد العالمي خلال العام أو العامين المقبلين، كذلك".

وأضافت الصحيفة "كما تشير الحكومة تضررت بعض الاقتصادات الأوروبية بشدة من أزمة الطاقة أكثر من المملكة المتحدة، لأنها كانت تعتمد بشكل كبير على خطوط أنابيب الغاز من روسيا. ومع ذلك، فإن على حكومة المحافظين التي تدير البلاد أن تفسر إخفاقاتها".
وتشير الصحيفة  إلى قائمة طويلة من الإخفاقات، بينها 3 أساسية.

1- سياسة التقشف التي أعاقت الاستثمار في البنية التحتية الوطنية في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، خاصة في توليد الطاقة والأمن والتعليم وغيرها من القطاعات الحيوية.

2- خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، والتنبؤ المسبق بتداعيات هذه الخطوة بشكل كبير لكن الحكومة تجاهلت ذلك.

3- الميزانية المصغرة في عهد ليز تراس التي يبدو أنها فرضت على المملكة المتحدة علاوة على كلفة الاقتراض.


ولفتت الصحيفة إلى أن "النتيجة الصافية لعشرات السنين من حكم حزب المحافظين هي انخفاض معدلات النمو مقارنة مع العقود الماضية، ونظراً لتضاؤل معدلات النمو منذ 2007، فمن العدل القول إن المملكة المتحدة كانت على وشك الركود منذ ذلك التاريخ".
ولامت الصحيفة الحكومة التي أقنعت الشعب بأن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي من شأنه أن يحدث ثورة في الوضع الاقتصادي الهش، قائلةً: "في ظل استمرار استطلاعات الرأي والتنبؤات الاقتصادية، يبدو الأمر إلى حد كبير كما لو أن الحكومة المقبلة التي قد تكون عمالية سيكون لها أسوأ مهمة في إصلاح فوضى المالية العامة، ومحاولة توليد نوع من النمو الاقتصادي ورفع مستويات المعيشة".
أما من الناحية السياسية، فذكرت الصحيفة أن "من الصعب على زعيم حزب العمال كير ستارمر والمتحدثة الاقتصادية باسم حزب العمال راشيل ريفز أن يكونا صريحين عن مدى استمرار تأثير خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في إعاقة النمو الاقتصادي.

واختتمت الصحيفة بالقول: "من المؤكد أن الرأي العام يتحرك لإصلاح خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وقد تؤدي بضعة أشهر أخرى من الركود إلى تركيز مزيد من  ذوي الشأن في هذا الاتجاه".