بعد أسبوعين من احتجاجات العاصمة الليبية طرابلس،خرج مئات المتظاهرين ليلة الخميس حتى الجمعة في بنغازي (شرق ليبيا) تنديدا بتدهور الخدمات والأوضاع المعيشية بالبلاد. ففي وقت متأخر من يوم الخميس ، أغلق متظاهرون عدة شوارع في ثاني أكبر مدينة في ليبيا .

في حركة احتجاجية نادرة في هذه المنطقة من البلاد ، أحرق المحتجون إطارات السيارات عند مفترق طرق ونددوا بانقطاع التيار الكهربائي ونقص السيولة وارتفاع أسعار الوقود ، بحسب صحفي في وكالة فرانس برس.

ليبيا ، التي تمتلك أكبر احتياطيات نفطية وفيرة في إفريقيا ، و الممزقة بالصراعات يعاني أهلها من أوضاع إنسانية كارثية بدءا بالإنقطاع المتواصل للتيار الكهربائي و الماء وصولا إلى نقص السيولة و ارتفاع أسعار الوقود في بلد يسبح في النفط حسب الخبراء، بلد لا يتجاوز عدد سكانه 6.6 مليون نسمة أغلبهم في المناطق الحضرية التي تتوفر فيها جميع الخدمات قبل أحداث 2011.

منذ كانون الثاني (يناير) ، أغلقت أهم حقول النفط والموانئ في البلاد للمطالبة بالتوزيع العادل، لعائدات النفط التي تديرها حكومة الوفاق الوطني الليبي. ونتج عن هذا الإغلاق خسائر في الإيرادات بنحو 9.6 مليار دولار (8.1 مليار يورو) ، بحسب آخر الأرقام الصادرة عن شركة البترول الوطنية الليبية. كما فقد شرق البلاد ربع إمداداته من الكهرباء بسبب نقص الغاز والديزل ، وفقًا للشركة العامة للكهرباء (GECOL).

وقد دعا المتظاهرون في بيان إلى إنهاء "الفساد المستشري في مؤسسات الدولة" ، متهمين المسؤولين الذين يحكمون الشرق بـ "الاختلاس" بهدف مكافحة وباء كوفيد -19. ومن أجل احتواء حركة الغضب الشعبي التي امتدت إلى مدن أخرى في الشرق ، دعا رئيس مجلس النواب في طبرق ، عقيلة صالح ، إلى "اجتماع عاجل" مساء الخميس مع مجلس الوزراء.

وقبل أسبوعين ، تظاهر مئات الأشخاص في طرابلس احتجاجا على الفساد والظروف المعيشية الصعبة في حين أعلن الطرفان المتنازعان بشكل منفصل وقف إطلاق النار و بدآ محادثات جادة بالمغرب و التي أفضت إلى توافق مبدئي بوضع الخطوط العريضة لخارطة وقف النزاعات بدءا بإرساء معايير وآليات "شفافة وموضوعية" لشغل المناصب بالمؤسسات السيادية بهدف وضع حد للانقسامات التي تؤدي إلى تصلب هذه المؤسسات و تعطل خدماتها، إلى حين استئناف بقية المحادثات مرة أخرى في نهاية شهر سبتمبر لوضع اللمسات الأخيرة على الاتفاق. 

وفي ذات الإتجاه أفضى اجتماع تشاوري برعاية الأمم المتحدة ،في مونترو بسويسرا،بين الممثلين السياسيين الليبيين ، إلى بيان ختامي لهذه المشاورات، أوضح  الحاجة الملحة لإعادة تنظيم المجلس الرئاسي الليبي ، وتعيين حكومة وحدة وطنية لإجراء الانتخابات، في مدة لا تتجاوز ثمانية عشر شهرا، إضافة إلى نقل مقر الحكومة والبرلمان مؤقتا إلى سرت. و قد أشادت بعثة الأمم المتحدة في ليبيا "بالنوايا الحسنة والتفاني الوطني الذي أبداه المشاركون الليبيون إذ انتهزوا هذه الفرصة لتنحية خلافاتهم القديمة جانباً بغية التوصية بحل ليبي- ليبي يمكن طرحه للتعجيل باستئناف مؤتمر الحوار السياسي الليبي الذي تيسره الأمم المتحدة في وقت مبكر". 

مشاورات و حوارات لم تطفيء لهيب الغضب بالشارع الليبي الذي خرج إلى الشارع بعد سنوات من المعاناة و الصراعات كان فيها الشعب الليبي الخاسر الأكبر و بات فيها التراب الليبي مرتعا للمليشيات و المرتزقة و الحروب و تردي الأوضاع المعيشية في ظل الافتقار إلى أبسط الضروريات كالماء و الكهرباء، "بلد النفط و النهر الصناعي بلا كهرباء ولا ماء" !.