تواصل "بوابة إفريقيا الإخبارية", اليوم الخميس 5 جويلية 2018, نشر الجزء الرابع من الحوار الحصري الذي تجريه مع د. مفتاح عبد الله الميسوري، المترجم و(المستشار) الرسمي للعقيد الراحل معمر القذافي.

حوار "بوابة إفريقيا الإخبارية" مع المترجم الرسمي للقذافي تمحور في الجزء الأول منه حول ملفّ تمويل العقيد الحملة الإنتخابية للرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي، حيث كشف لنا الميسوري كل التفاصيل والأرقام المتعلّقة بهذا الملف، في حين تطرّق الجزء الثاني من الحوار إلى خصائص وتشعّبات شخصية القذافي المثيرة للجدل، من جانب علاقته بالسلطة والمال والدين والقومية العربية.

وفي الجزء الثالث من الحوار كشف لنا الميسوري علاقة العقيد الليبي الراحل بعدد من الرؤساء العرب والأجانب، وعلى رأسهم الرئيس التونسي السابق زين العابدين بن علي، إلى جانب معطيات ووقائع حصرية وطريفة طبعت هذه العلاقة تنشر لأول مرّة.

وفي هذا الجزء الرابع, يتحدّث الميسوري عن علاقة القذافي بمؤسسة الدولة في مفهومها الخاص والعام, بين الحلم والوهم, وهو ما تجسّد في "الكتاب الأخضر", كتاب القذافي, المثير للجدل.

يعتبر الميسوري, أنه خلافا لبعض الآراء والتقييمات, فإن العقيد لم يفشل في بناء دولة ليبية قائمة الذات بمؤسسات قوية وكائنة فعلا على أرض الواقع, موضحا أن المسألة هنا تتعلّق بالتأويل فحسب.

ويعتقد الميسوري أن مفهوم القذافي للدولة يتأسّس على فهم هذا الأخير للديمقراطية الحقيقية, وهي تتمثّل, وفق ما يرى العقيد, في إقامة سلطة شعبية حقيقية تشارك فيها كافة مكوّنات الشعب الليبي.

ويضيف أن النظام الليبي السابق استوحى نظرياته من تجربة أثينا القديمة وسويسرا الحالية, إذ حلم القذافي ببناء دولة مثالية دون حزبية, بمعنى أن يقرّر الشعب الليبي مصيره بنفسه.

ويتابع المترجم الرسمي للقذافي بأن هذا الأخير, ولأجل تحقيق تلك الأحلام, وضع الأفكار انفة الذكر في "الكتاب الأخضر", مبيّنا أن هذا الكتاب يعبّر عمّا يسمىّ ب "النظرية العالمية الثالثة" للحكم.

وأكد الميسوري أن "الكتاب الأخضر" ليس من بنات أفكار القذافي بالكامل, بل هو استعار فيه تجارب أخرى, وكانت له حجّته في ذلك إلى درجة أن الغرب تبنّى هذا الكتاب.

ولاحظ أن الغرب يتحرّج, أو ربّما يستحي, من أن يقول ويعلن أنه تبنّى أفكار شخص بدوي من العالم الثالث.

وأكد د, مفتاح الميسوري أن الغرب بدأ يتحدّث في كتبه, على غرار كتاب "الطريق الثالث" عمّا جاء في "الكتاب الأخضر". وأوضح أنه تبيّن أن ما احتوته دراسات الغرب هي نفس ما جاء في "الكتاب الأخضر", مع تغيير مع يجب تغييره.

ويواصل الميسوري حديثه ل "بوابة إفريقيا الإخبارية" عن مفهوم القذافي لمصطلح الدولة, فيقول إن الدولة الليبية وقتئذ كانت تدار عن طريق ما عرف اصطلاحا ب "الديمقراطية المباشرة", والتي تعني اختيار كل مؤسسة مسؤوليها ومديريها.

ولفت إلى أنه في حال كانت اختيارات مؤسسة ما خاطئة فالذنب يصبح هنا ذنب المسؤولين عليها وذنب من اختاروهم لتبوّأ مناصب ما, وليس ذنب النظرية.

وأوضح الميسوري أن العقيد الراحل كان يحلم بدولة ليبية مثالية, وأن الإشكال وقتها لم يكن يتعلّق بالمؤسسات, بل بسلوكيات المسؤولين عليها, مشدّدا على أن تلك التجربة كانت تحتاج إلى بشر متعلّمين ومثاليين, وهو ما لم يتوفّر في ليبيا وقتئذ.

وعن الأخطاء التي تعتبر "قاتلة" في مسيرة القذافي في علاقة بمفهومه للدولة, قال الميسوري إن السياسة الخارجية مثّلت الخطأ الأكبر للنظام الليبي.

وأوضح أن النظام السابق كان يتعامل مع جميع الدول الخارجية بندّية وعلى أساس تجاري بحت, ولم ينتبه إلى هذا الخطأ إلا عندما هاجمه التحالف الدولي في 2011 ووجد نفسه وحيدا.

وأضاف أن نظام القذافي تفطّن وقتها فقط إلى أنه لم يبرم أية اتفاقية تحالف أو دفاع مشترك مع أي طرف خارجي, وخاصة مع روسيا.

ورجّح السفير مفتاح الميسوري إمكانية فشل الناتو في إسقاط نظام القذافي في 2011 لو كان هذا الأخير قد أبرم اتفاقية دفاع مشترك مع روسيا, معقّبا بأنه في حال لم يكن هذا الخطأ الجسيم في مجال السياسة الخارجية قائما لما وجد العقيد نفسه وحيدا في 2011, ولتعذّر على الناتو إسقاطه.