عاشت ليبيا منذ العام 2011، وضعا صعبا على جميع الأصعدة سياسيا وعسكريا واقتصاديا، ورغم محاولات الوصول إلى إرساء الاستقرار في هذا البلد الممزق، فإن هذا الأمر كان يزداد صعوبة في ظل تواصل مسلسل الفوضى التي ألقت بالبلاد في أحضان الميليشيات المسلحة والتنظيمات الإرهابية. ومثلت الفوضى التي باتت السمة الأبرز في المشهد الليبي، احدى أبرز ذرائع مختلف القوى الدولية للتواجد على الأراضي الليبية. وبدت إيطاليا، التي تخشى تهميش دورها في مستعمرتها القديمة، مصرة على التواجد بقوة تحت ذريعة الجهود الساعية إلى حل الأزمة العصية والوصول بالبلد الممزق إلى حالة من التوافق ترسخ السلام والأمن فيه. 

وشهدت العلاقات الايطالية الليبية أوجها في عهد الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي الحليف والصديق المقرب من رئيس الحكومة الإيطالية آنذاك سيلفيو برلسكوني، فقد تمكن الأخير خلال سنوات حكمه على مدى 4 ولايات، من تأمين طائفة واسعة من المصالح السياسية والاقتصادية الإيطالية في ليبيا من خلال صيغة تعامل خاصة مع القذافي الذي كان يُستقبل في روما بحفاوة بالغة، ووصفه برلسكوني بـ "صديقي الرائع". 

ووفقاً لذلك سُويّت بعض المشاكل العالقة بين روما وطرابلس، من قبيل قضية التعويضات الإيطالية لليبيا عن فترة الاحتلال (1911 - 1945)، وتسوية أزمة الديون الليبية للشركات الإيطالية. وكانت روما الضامن الفعلي لطرابلس حين تم الترحيب بليبيا بحذر في المجتمع الدولي بعد عزلة جراء العقوبات التي فرضت عليها عام 1992، وكانت روما إحدى بوابات عودة ليبيا للمجتمع الدولي التي بدأت تدريجيًا 2003. 


** ايطاليا وبداية الأزمة الليبية

وفي مارس 2011، تدخلت قوات الناتو مدعومة من الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا لإسقاط نظام العقيد الراحل معمر القذافي واغتيال الاستقرار والأمن في هذا البلد العربي الغني بموارد الطاقة النفط والغاز. وباتت المصالح الإيطالية الحيوية في ليبيا في دائرة الخطر، وما لبث هذا الوضع أن أرغم روما على التدخل في القتال، بعد تعليق معاهدة الصداقة التي وقّعت عام 2008، والتي حظرت استخدام القواعد الإيطالية في أي عمل عسكري ضد ليبيا. 

وعقب رحيل القذافي، تخلى الغرب عن ليبيا تاركاً فراغاً أمنياً، سمح بانتشار الجماعات المتطرفة التي تمكنت من السطو على مخازن السلاح التابعة للجيش الليبي، كما سيطرت على مدن بأكملها وفرضت على السكان قوانينها ورؤيتها المتطرفة، ووضع الليبيين أمام تحديات الانقسام وتصاعد النعرات، حتى أصبحت ليبيا تمثل تهديداً على المنطقة وأوروبا والمجتمع الدولي. 

ومثل إعلان قيام إمارة إرهابية فيها صيف 2014ضربة موجعة لصناع القرار في إيطاليا، فشعرت البلاد التي تملك نحو 8 آلاف كيلومتر من السواحل المفتوحة على المتوسط، بأنها في بؤرة النار المشتعلة. كما أن موقف شركائها الأوروبيين الذين تركوها تواجه نزف الهجرة غير الشرعية وحدها ومن دون اكتراث، أضاف بعض المرارة لدى الإيطاليين. 

ومع ذلك، ظلت السياسة الإيطالية مترددة ونزعت أكثر إلى التعويل على الدور الأممي لمواجهة الإرهاب في هذا البلد أو التوسط لتسوية الأزمة بين المتنازعين، وفق ما ذهب إليه رئيس الوزراء السابق ماتيو رينزي في تصريحاته. لكن بات من الصعب استمرار التردد الإيطالي، في ظل تنافس قوى إقليمية ودولية على النفوذ المباشر في الداخل الليبي وتضرر تدفقات النفط والغاز والشراكات الاقتصادية والاستثمارية بفعل عدم الاستقرار. 

كما أن خطر الارهاب بات يدق باب أوروبا على غرار حالة أنيس العامري الذي تورط في حالة دهس في ألمانيا في ديسمبر 2016، ليٌقتل لاحقا في تبادل لإطلاق النار مع شرطة ميلانو. واللافت أن العامري كان قد سجن في إيطاليا ما بين 2011 و2015 لإضرامه النار في مركز للاجئين، وأفرج عنه ليتوجه إلى ألمانيا بعد أن رفضت تونس تسلمه، علما بأن الأخيرة تملك جالية كبيرة في إيطاليا. 

ومثلت تلك الحادثة تحديا كبيرا لإيطاليا لجهة اختلاط الإرهاب بالهجرة غير الشرعية في شمال أفريقيا التي تمثل ظهيرا جيوسياسيا للدولة الإيطالية في جنوب وغرب المتوسط. وازدادت وطأة ذلك مع استقبال إيطاليا قرابة 180 ألف مهاجر عبروا البحر المتوسط بمساعدة شبكات تهريب محلية في ليبيا خلال العام 2016. 


** تحرك إيطالي في ليبيا

ومع ثقل التهديد للمصالح الإيطالية القادمة من ليبيا، تحركت روما للتدخل الأمامي المباشر في هذا البلد. وبرز دورها عندما راهنت على اتفاق الصخيرات في ديسمبر 2015، وحشدت لدخول حكومة الوفاق الوطني إلى طرابلس في مارس 2016، برغم عدم نيل الأخيرة لثقة مجلس النواب في الشرق. وكان وزير خارجية إيطاليا آنذاك باولو جنتيلوني أول مسؤول غربي يلتقي السراج في روما في إبريل 2015

وعلى ضوء معطيات كثيرة بدا أن إيطاليا تركز أدوارها الأمامية في ليبيا على منطقتي الغرب (تدفق الغاز) والجنوب الليبي (تدفق الهجرة)، باعتبارهما الأكثر ملامسة لمصالحها الأمنية والاقتصادية والسياسية. ولم تتخل عن دورها اللوجستي للعمليات العسكرية الغربية في ليبيا، كما الحال مع توصل روما إلى اتفاق مع الولايات المتحدة في يناير 2016 يقضي باستخدام قاعدة سيجونيلا في صقلية لإقلاع الطائرات الأميركية لمواجهة داعش، إلا أن الحكومة الإيطالية أعلنت عن نشر قوة عسكرية في مصراتة غربي ليبيا في أكتوبر من العام نفسه لأغراض إنسانية لمعالجة جرحى المعارك التي كانت تخوضها آنذاك قوات البنيان المرصوص الموالية لحكومة الوفاق ضد داعش في سرت. 

ولأنهم يدركون حساسية الليبيين تجاه أي قوات إيطالية، حرص الإيطاليون على تبرير ذلك بأنه جاء بناء على طلب حكومة السراج، لكن الأمر عرّض روما لعاصفة انتقادات انطلقت سواء من حكومة شرق ليبيا ومجلس النواب والمشير خليفة حفتر، بل ومن حكومة الانقاذ الوطني السابقة التي كانت تنافس السراج في طرابلس. 

ولم تعبأ إيطاليا بتلك الانتقادات ومضت باتجاه تفعيل رهاناتها على حكومة الوفاق، لا سيما مع توقيع مذكرة تفاهم مع رئيس المجلس الرئاسي فايز السراج في فبراير 2017، لتعزيز مكافحة الهجرة غير الشرعية، وتنص على إقامة مخيمات لاستقبال المهاجرين وحضهم على العودة إلى بلادهم، إذا لم تنطبق عليهم صفة اللاجئين، في المقابل، تتعهد روما بتدريب لحرس الحدود الليبي. 

وبالتزامن مع وجودها غربا تمددت روما أكثر في الجنوب الليبي مع تلقيها دعما من منظمة سانت إيجيدو الكاثوليكية التي تدخلت بدورها في الوساطة المحلية بالمنطقة، إذ رعت إعلانا مشتركا في 18 إبريل 2016 بين ممثلي الطوارق (الحراك الوطني لشباب الطوارق) والتبو (المجلس الأعلى لثوار قبائل التبو) في الجنوب الليبي بعد مفاوضات في روما لدعم حكومة الوفاق، بل إن سانت إيجيدو لعبت دورا في عقد اتفاق للمصالحة في 8 ديسمبر 2016 بين مصراتة والزنتان بعد استضافة ممثلين لهما في روما. 

وفي أغسطس 2017، وتحت ذريعة كبح جماح المهاجرين عبر البحر الأبيض المتوسط، أقر البرلمان الإيطالي خطة للتدخل العسكري في المياه الليبية بناء على طلب من رئيس حكومة الوفاق الوطني فائز السراج، لكن هذه الخطوة قوبلت بردود فعل منددة وغاضبة في الأوساط الليبية التي اعتبرته انتهاكا للسيادة الليبية. 

خطوة السراج جاءت بعد اللقاء الذي جمعه بالمشير خليفة حفتر في باريس تحت رعاية الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والذي جرى خلاله التوافق على إجراء انتخابات في ربيع عام 2018 ووقف إطلاق النار، والتأكيد على اتفاق الصخيرات الموقع في المغرب في كانون الأول/ديسمبر 2015 برعاية الأمم المتحدة. لكن إيطاليا التي أبدت بعض الانزعاج من المبادرة الفرنسية دخلت في حسابات السرّاج من خلال من بوابة الحدّ من سيل المهاجرين من الشواطئ الليبية. 

ورغم التفاؤل الذي رافق اللقاء الذي جمع بين الطرفين في باريس وبوادر انفرج الأزمة الليبية، إلا أن التدخل الايطالي، مهد لخلط الأوراق الليبية من جديد والعودة الى المربع الأول. وبدأ هذا فعليا من خلال اصدار المشير خليفة حفتر أوامره لسلاحي الجوّ والبحرية التابعين لقوات الجيش بالتصدي لأي قطع بحرية إيطالية لا تملك تصاريح دخول رسمية وتنتهك حرمة السيادة الليبية. وهو ما اعتبره مراقبون إنتزاع لأي اعتراف بصلاحيات فائز السرّاج وتوتر في العلاقة بين الطرفين بعد أن مهمد لقاء باريس لامكانية حدوث شراكة بينهما. 


** صفقات مشبوهة مع المليشيات

ولم تكتفي إيطاليا بالإتفاقيات مع حكومة الوفاق، بل سعت إلى إبرام صفقات مع ميليشيات تهريب البشر فى ليبيا. حيث كشفت تقارير غربية، أبرزها صحيفة "كورييري ديلا سيرا" الإيطالية، عن عقد السلطات الإيطالية اتفاق مع أنس الدباشي، زعيم  ميليشيا "العمو" أكبر ميلشيا رئيسية في الاتجار بالبشر وتهريب المهاجرين إلى أوروبا، صفقة، تتضمن مكافحة قواته لقوارب الهجرة غير الشرعية المنطلقة من مدينة صبراتة، وإنشاء مركز إيواء بالمدينة، مقابل تقديم دعم مالي إيطالي يقدر بخمسة ملايين يورو. 

من جهتها، أفادت صحيفة "دى ستاندارد" البلجيكية، في سبتمبر 2017، أن جهاز المخابرات الإيطالية يدفع مبالغ طائلة لتجار البشر بليبيا لإبعاد المهاجرين عن السواحل الإيطالية. وأفادت الصحيفة البلجيكية بأن المخابرات الإيطالية اتفقت مع أكبر عصابة مهربى المهاجرين سيئة السمعة، والتى تعرف بإغتصابها للنساء وتعذبيها وإستغلالها للفقراء الذى يريدون الهجرة إلى آوروبا. 

كما أشارت الصحيفة إلى أن السبب الحقيقى وراء انخفاض عدد المهاجرين إلى السواحل الإيطالية بنسبة 86%  عن عام 2016، هو هذا الاتفاق الذى تم سراً، وعرضت فيه المخابرات الإيطالية 5 مليون يورو  للمهربين لوقف عمليات تهريب المهارجين إلى إيطاليا. فيما أعلنت المنظمة الدولية للهجرة، أن نسبة المهاجرين إلى إيطاليا انخفضت فى أغسطس من قرابة الـ 22 ألف حالة فى 2016 إلى قرابة الـ 3 الآلاف حالة فقط فى اغسطس 2017. 

وقالت الصحيفة إن "الصفقات وقعت مع أكبر ميليشياتين فى مدينة صبراتة غرب ليبيا"، التى تعتبر أكبر نقطة انطلاق للمهاجرين الأفارقة المتوجهين إلى الأتحاد الآوروبى. وترأس الميليشيات، المعروفة باسم "العمو" والأخرى اللواء 48، شقيقان من عائلة الدبشى الكبيرة فى المنطقة. وتمت الصفقة خلال شركة الغاز الإيطالية "إينى" بليبيا، وقال مسئول أمنى إيطالى إن "فريق الخبراء التابع للأمم المتحدة، المعنى بالشأن الليبي، صنف عصابة "عمو" بأكبر تجار بشر فى شمال أفريقيا، وهم المسيرين الرئيسيين لعمليات تهريب المهاجرين. 

ومنذ الاتفاق الذي أبرم عام 2016 بين الاتحاد الأوروبي وتركيا لإغلاق المعابر في بحر إيجة أصبحت ليبيا البوابة الرئيسية للغالبية العظمى من المهاجرين الذين يحاولون الوصول إلى أوروبا بحرا وكانت المنطقة المحيطة بصبراتة نقطة المغادرة الرئيسية. وإعتبر مراقبون أن صبراتة التي الاتفاق الذي وقعته إيطاليا مع المليشيات كان محاولة لوقف الهجرة إلى شواطئها وهو الإتفاق الذي جعلها في مرمىالإنتقادات. 

** تنافس إيطالي فرنسي

وفي نهاية مايو /أيار 2018، رعت باريس اتفاقاً غير مكتوب بين الفرقاء الليبيين، ينص على إقامة انتخابات برلمانية ورئاسية، وتعهدت كل الأطراف بقبول نتائج الانتخابات، والمساعدة في عملية دعمها، مع توفير المتطلبات الأمنية لحماية العملية الانتخابية. وجمع مؤتمر باريس أطراف الأزمة الرئيسية الأربعة، وذلك لأول مرة على طاولة المفاوضات، وهم القائد العام للقوات المسلحة المشير خليفة حفتر ورئيس مجلس النواب عقيلة صالح، ورئيس حكومة الوفاق فائز السراج، و خالد المشري رئيس مجلس الدولة الأعلى. 

ومن خلال هذا المؤتمر سعى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى إعادة الدور الفرنسي في المنطقة وتسجيل نقاط على حساب باقي الأطراف المتدخلة في الشأن الليبي، وذلك لضمان موطئ قدم واضح وثابت على مستوى الملف الليبي، كما أن باريس تسعى من خلال هذا الملف إلى العودة لشمال إفريقيا والإمساك بزمام الأمور هناك بعد أن غابت سنوات عنها واستعادة دور فقدته في المنطقة. 

هذا التحرك الفرنسي مثل تحديا لايطاليا التي سارعت للرد عليه، من خلال تجديد دعمها لحكومة الوفاق، التي يترأسها فائز السراج، إثر زيارة مفاجئة قام بها وزير خارجيتها انزو ميلانسيزي إلى العاصمة الليبية طرابلس، في أول زيارة للوزير خارج إيطاليا بعد توليه منصبه، حيث قال الوزير الإيطالي، إن "اختياره لليبيا كأول زيارة له خارج إيطاليا بعد استلامه لمنصبه هو دلالة على أن الملف الليبي يتصدر قائمة ملفات السياسة الخارجية لإيطاليا. 

وأضاف الوزير الإيطالي، خلال لقائه رئيس المجلس الاستشاري للدولة خالد المشري، أن "بلاده ترفض التعامل مع المؤسسات الموازية وتدعم الحكومة الشرعية المتمثلة في حكومة الوفاق الوطني، وأنها حريصة على وحدة المؤسسات الليبية، على وجه الخصوص المؤسسة الوطنية للنفط، مضيفا أن إيطاليا تتطلع إلى زيادة التعاون الاقتصادي مع ليبيا والتعجيل بإعادة تدوير عجلة الاقتصاد". 

وتحولت حرب النفوذ بين إيطاليا وفرنسا في ليبيا إلى حرب علنية منذ اجتماع باريس. ونقلت صحيفة "الجورنال" الإيطالية، تحذيرات  وزيرة الدفاع الإيطالية، إليزابيتا ترينتا، السلطات الفرنسية من تدخلها في الشأن الليبي مؤكدة أن بلادها هي الدولة القادرة على قيادة الدولة الليبية وأن القيادة بيد "إيطاليا" فيما يتعلق بالحالة الليبية. وقالت الصحيفة إن الوزيرة الإيطالية قالت لنظيرتها الفرنسية، فلورنس بارلي، على هامش الاجتماع الوزاري بمقر الناتو في بروكسل: لنكن واضحين. . القيادة في ليبيا لنا". 

** علاقة متذبذبة مع الجيش الليبي

وشهدت العلاقات بين إيطاليا والجيش الليبي توترا كبيرا، حيث اتخذت روما، الدولة المستعمرة القديمة لليبيا، موقفًا مساندًا لحكومة الوفاق وميليشيات طرابلس، ورافضًا لإجراء الانتخابات في الموعد الذي حددته المبادرة الفرنسية والأمم المتحدة، في شهر كانون الأول /ديسمبر من العام 2018، فيما أدان الجيش الوطني التدخلات الإيطالية في الشأن الليبي، ما أحدث أزمة وتصادمًا بين الطرفين. 

وكان السفير الايطالي جوزيبي بيروني، قد رفض في مقابلة أذيعت على قناة ليبيا إجراء إنتخابات في ليبيا بأي ثمن ومهما كانت التكلفة قبل تهيئة الظروف المناسبة، مدعيا أن هناك أطرافا تسعى للتسريع من موعد الانتخابات للاستيلاء على السلطة. وردا على ذلك، أكد المشير خليفة حفتر، القائد العام للقوات المسلحة الليبية، أنه ليس من حق السفير الإيطالي وأي مسؤول أجنبي أن يتدخل في مسألة تخص الانتخابات وشؤون الليبين بشكل عام. 

هذا الموقف الايطالي سرعان ما بدأ في التغير في ظل النجاحات التي حققها الجيش الوطني الليبي في شرق البلاد وتحريره لمنطقة الهلال النفطي وهو ما مثل تغيرا كبيرا في ميزان القوى في البلاد. وحضي الجيش الليبي في ظل هذه الإنتصارات بترحيب وثقة كبيرة، كما حظي باعتراف دولي وإقليمي بدوره المحوري في أي حل مستقبلي. 

ومارست روما انفتاحا تدريجيا على المشير خليفة حفتر. وتعززت مؤشرات الانفتاح الإيطالي على الشرق مع مشاركة روما في إجلاء جرحى للجيش الوطني الليبي من قاعدة بنينة في بنغازي في إبريل 2017، إضافة إلى إبداء السفارة الإيطالية لرغبتها في افتتاح قنصلية لها في بنغازي لتسهيل سفر المواطنين لها في مسعى للتوازن مع خطوة إعادة فتح سفارة روما في طرابلس في يناير 2017. 

وتزايدت محاولات ايطاليا التقرب من الجيش الليبي من خلال مؤتمر باليرمو الذي انعقد يومي 12 و13 نوفمبر 2018، وجا ردا على مؤتمر باريس. حيث بذلت الدبلوماسية الإيطالية جهودًا كبيرة لكسب ود المشير خليفة حفتر، فقد زاره في بنغازي وزير الخارجية إينزو موافيرو ميلانيزي ومسؤولون آخرون، ووجهت له دعوة رسمية لزيارة روما التقى خلالها رئيس الوزراء جوزيبي كونتي؛ لبحث ترتيبات مؤتمر باليرمو. 

هذا المؤتمر وجه فيه القائد العام للجيش الليبي المشير خليفة حفتر صفعة قوية للنفوذ التركي-القطري في ليبيا، حين اشترط عدم حضور كل من تركيا وقطر في "الاجتماع المصغّر" الذي عقد على هامش المؤتمر الأصلي باليرمو. ومثل قبول ايطاليا بشروط حفتر، وإبعاد تركيا من هذه القمّة سببا في انسحاب المندوب التركي فؤاد أقطاي وإصدار بيان قال فيه: "نعلن انسحاب تركيا من المؤتمر بخيبة أمل عميقة". 


** معركة طرابلس

وفي الرابع من أبريل/نيسان 2019، كانت ليبيا على موعد مع حدث مفصلي في تاريخها حيث أطلق الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر عملية عسكرية تحت مسمى "طوفان الكرامة" بهدف تحرير العاصمة الليبية طرابلس، أين تستقر حكومة الوفاق التي سارعت للتحالف مع المليشيات الموالية لها وأخرى كانت تتصارع معها حتى وقت قريب بهدف التصدي لتقدم الجيش الليبي. ودخلت على خط الأحداث دول داعمة للمليشيات على رأسها تركيا وقطر اللتين سارعتا لدعم المتطرفين في طابلس والذين يمثلون ذراع هذه الدول لنهب ثروات البلاد وتمرير أجنداتهم في المنطقة عموما. 

حرّكت معركة طرابلس، الصراع القائم بين فرنسا وإيطاليا على ليبيا، خاصة وأن فرنسا، التي تمتلك أصولا نفطية كبيرة في شرق ليبيا تجريها شركة "توتال"، تدعم قوات الجيش الليبي بقيادة المشير القوّي خليفة حفتر، بينما تساند إيطاليا، اللاعب الرئيسي في قطاع النفط بليبيا، المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق، وتتواجد لها قوّات عسكرية في مدينة مصراتة، غرب ليبيا. 

واتهمت روما باريس، بالتورط في المواجهات العسكرية في ليبيا من أجل مصالحها الاقتصادية، وقال نائب رئيس الوزراء ووزير الداخلية الإيطالي ماتيو سالفيني، إنه لن "يقف متفرجاً إن كان هناك من يمارس لعبة الحرب لأجل المصالح في ليبيا". وأضاف الوزير سالفيني في تصريحات إذاعية الخميس 11 أبريل/نيسان 2019، أنه "إذا كان شخص ما يحاول ممارسة لعبة الحرب معنا، فقد وجد الحكومة الخطأ، ووجد الوزير الخطأ معي أيضاً". 

وبدت تصريحات الوزير الايطالي بمثابة تهديدات بامكانية التدخل العسكري في ليبيا، لكن نائب رئيس الوزراء الإيطالي، لويجي دي مايو سارع بالرد على سالفيني قائلا "إن إيطاليا ليس لديها أي نية لاستخدام القوة العسكرية للتدخل في الصراع الليبي". وكتب دي مايو على موقع فيسبوك "نستبعد تماما أي تدخل عسكري محتمل في ليبيا، لا اليوم ولا أي وقت مطلقا، مثلما نستبعد أي دعم محتمل حتى -ولو غير مباشر- من الدول الأخرى". 

وقال دي مايو الذي يرأس حزب حركة خمس نجوم الشريك في الائتلاف الحاكم، في رسالته "في ظل وجودنا في الحكومة لن تكرر إيطاليا تلك الأخطاء". وكان دي مايو يشير إلى عام 2011، عندما ساعدت الغارات الجوية التي نفذها حلف شمال الأطلسي (ناتو) ضد الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي في ادخال البلاد في حالة من الفوضى وغياب الأمن والاستقرار". 

وفي غضون ذلك، حاول رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق اقناع ايطاليا بالتدخل لصالح المليشيات في طرابلس، وذلك عبر تحذيره بعد نحو أسبوعين من انطلاق معركة تحرير طرابلس، من أن الحرب في بلاده قد تدفع أكثر من 800 ألف مهاجر نحو سواحل القارة الأوروبية، كما أن الآلاف من الليبيين سيفرون بسبب المعارك، وهو ما اعتبرته السلطات الإيطالية ضربا من المبالغة. 

وعقب ذلك زار السراج روما لكنه لم يجد ما كان ينتظره حيث طالبته الحكومة الإيطالية بضرورة وقف القتال واستئناف المفاوضات، وهو الموقف الذي كان يرفضه هو وتيار الإسلام السياسي الذي يرى في ذلك المطلب انتصارا للجيش الذي سيتمكن من التفاوض من موقع أفضل مما كان عليه قبل 4 أبريل تاريخ إطلاق عملية تحرير طرابلس من الميليشيات والجماعات الإرهابية. 

وبدا واضحا أن ايطاليا تريد الوقوف على الحياد، حيث زار المشير خليفة حفتر روما في 17 مايو 2019 وبحث مع جوزيبي كونتي سبل وقف إطلاق النار. وعقب اللقاء قال كونتي "لقد دعوت إلى وقف إطلاق النار ونثق في أنه يمكن السير في طريق الحل السياسي". ونهاية أبريل 2019 قال كونتي إن "حكومة بلاده لا تنحاز إلى  حفتر ولا إلى السراج ولكن إلى الشعب الليبي". 

وفي أغسطس 2019، أفادت وكالة الأنباء التابعة للحكومة المؤقتة بوصول طائرة عسكرية، محملة بالأدوية والمعدات الطبية مقدمة من البرلمان الإيطالي، إلى مطار بنينا الدولي. وأشارت الوكالة إلى أن التغير في موقف روما الحليف المقرب من المجلس الرئاسي، القائم على الدعوة  لوقف الحرب وتفعيل الحوار، حدث بعد أن أبدت المخابرات الإيطالية رأيًا جديدًا في المسألة، فقد كشفت عدة مواقع إخبارية عن اكتشاف المخابرات الإيطالية أدلة دامغة على مشاركة إرهابيين إلى جانب حكومة الوفاق في معركة طرابلس، وهو الأمر الذي "عقّد المشهد وأربك الحسابات التي كان المجلس الرئاسي غير الدستوري يعمل عليها لجمع التأييد الدولي على حساب التأييد الشعبي". 


** ايطاليا والتدخل التركي في ليبيا

في خضم المنافسة الإيطالية الفرنسية على النفوذ والمصالح في ليبيا، تمكنت تركيا من التسلل وفرض السيطرة على غرب البلاد . ووضع اندفاع تركيا سعيا للهيمنة على الأراضي الليبية، مصالح إيطاليا على المحك، لذلك بدأ الإيطاليون بالعمل على استعادة السيطرة على حكومة الوفاق التي دخلت العاصمة طرابلس نهاية أبريل 2016 على متن فرقاطة إيطالية وحظيت بدعم إيطالي غير محدود قبل أن تعيد روما حساباتها خلال العامين الأخيرين على ضوء التطورات العسكرية. 

وعكست المكالمة الهاتفية بين رئيس الحكومة الإيطالية جوزيبي كونتي ورئيس حكومة طرابلس فايز السراج، في يونيو الماضي، قلقا إيطاليا من انفتاح شهية تركيا في ليبيا بما يتعدى حدود المهمة التي أوكلت إليها والمتمثلة في إحداث توازن عسكري يجبر الجيش الليبي على العودة إلى المسار السياسي. وعبر رئيس الحكومة الإيطالية عن قلق بلاده حيال استمرار جهات خارجية في إرسال أسلحة إلى ليبيا، معتبرا ذلك تصعيدا يساهم في تأجيج النزاع ويطيل معاناة الشعب الليبي، ويشكل خطرا على جيران ليبيا وعلى الأمن الأوروبي. 

وأكد كونتي على ضرورة العودة إلى المسار السياسي وفقا لقرارات مجلس الأمن ومخرجات مؤتمر برلين، لافتا إلى أن تقرير مستقبل ليبيا يجب أن يكون بيد الليبيين وحدهم وليس بأياد خارجية، ومشيدا بما أبدته حكومة الوفاق من رغبة في إيجاد حل سياسي للأزمة الليبية. ودعا رئيس الوزراء الإيطالي إلى الإسراع في تعيين مبعوث جديد للأمم المتحدة في ليبيا خلفا للأميركية ستيفاني وليامز، مشددا على ضرورة عودة إنتاج النفط الليبي الذي يمثل ثروة الليبيين جميعا ومصدر دخلهم الرئيسي. 

في وقت كانت فرنسا تشتبك في مواجهة كلامية مع تركيا بسبب الأزمة الليبية، وتحاول حشد أوروبا ضدها، سعت أنقرة إلى بناء تحالف مع إيطاليا، ذات الثقل الكبير في الملف الليبي، لمواجهة الأصوات الأوروبية المنافسة. ولكسب موقف موال من قبل إيطاليا في هذا الملف، أو لضمان سكوتها على الأقل، تجنبت تركيا انتقاد الاتفاق البحري الأخير بين روما وأثينا، وكأنها ترد لها المعروف عندما تجنبت روما انتقاد اتفاقي الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مع رئيس حكومة طرابلس فائز السراج، البحري والأمني. 

المواقف التركية والإيطالية المنسجمة فيما يخص الأزمة الليبية، اتضحت أكثر خلال زيارة وزير الخارجية الإيطالي لويجي دي مايو إلى أنقرة، يونيو الماضي، ولقائه نظيره التركي مولود تشاوش أوغلو، حيث أكد المسؤولان أنهما سيعملان معا حتى الوصول إلى حل للملف الليبي المعقد. وخلال المؤتمر الصحفي الذي تلى المحادثات، وجه تشاوش أوغلو انتقادات للعملية "إيريني" التي أطلقها الاتحاد الأوروبي لمراقبة حظر الأسلحة إلى ليبيا. 

ولم يكن مستغربا أن تنتقد تركيا العملية، فهي أكبر مورد للأسلحة، بل والمرتزقة، لدعم ميليشيات طرابلس المتشددة في مواجهة قوات الجيش الوطني الليبي. وفي المقابل أكد دي مايو أن إيطاليا "عملت دائما على دعم الشعب الليبي وكنا مع التفاوض مع جميع الأطراف الليبية، كما كنا نتواصل مع جميع الدول التي كان لها دور هناك". 

وسبق ذلك الإعلان عن تدريبات تركية إيطالية مشتركة بالبحر المتوسط، في مؤشر على استمرار التقارب الإيطالي التركي في الأزمة الليبية وغيرها من أزمات المنطقة. وقالت وزارة الدفاع التركية، في بيان:"لقد أجرت الغواصات التابعة للبحريتين التركية والإيطالية تدريبات بحرية مشتركة في مياه البحر المتوسط في 13 يونيو/حزيران 2020". مشيرةً إلى أن هذه التدريبات تأتي في إطار تعزيز التعاون بين البلدين، اللذين يملكان أكبر أسطولين من الغواصات البحرية في منطقة البحر المتوسط. 

ومنذ يومين، وصل رئيس المجلس الرئاسي في حكومة الوفاق الوطني الليبية، فائز السراج، إلى مدينة إسطنبول التركية، السبت، والتقى بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وأتى الإعلان عن اللقاء بعد وقت قصير من اتصال جمع أروغان برئيس الوزراء الإيطالي، جوزيبي كونتي، بحثا خلاله المستجدات الإقليمية والشأن الليبي على وجه الخصوص. وأشارت الأناضول إلى أن أردوغان وكونتي اتفقا على مواصلة الحوار من أجل التوصل إلى حل سياسي للأزمة الليبية التي باتت المخاوف تتزايد من اندلاع حرب بين أطرافها الإقليمية. 

** ايطاليا ومدينة مصراتة

في أغسطس 2019، اعترفت وزيرة الدفاع الإيطالية، "إليزابيتا ترينتا"، بوجود قاعدة تابعة لبلادها في مدينة مصراتة، لكنها شددت على أن الجنود الإيطاليين بالمدينة ليسوا هدفًا لهجمات أي من طرفي النزاع المسلح الراهن في ليبيا. وجاء اعتراف الوزيرة الإيطالية، عبر حسابها على "فيسبوك"، جزءا من تعليقها على قصف لطائرات الجي الوطني الليبي لمطار مصراتة، مشيرة إلى أن القاعدة عبارة عن مستشفى عسكري تم تأسيسه لأغراض إنسانية. 

ونفت السلطات الإيطالية في أكثر من مناسبة وجود أي قاعدة لها في مصراتة، أو مناطق أخرى بليبيا، كان أبرزها ما جاء على لسان السفير الإيطالي السابق "جوزيبي بيروني"، الذي وصف الأنباء عن التواجد العسكري لبلاده في ليبيا بأنها "أخبار مزيفة". وذلك ردا على التقارير التي أكدت أكثر من مرة على الوجود الايطالي في مصراتة. 

والمستشفى الإيطالي في مصراتة جرى إنشاؤه خلال الحرب على تنظيم ”داعش“ بمدينة سرت لإسعاف جرحى قوات "البنيان المرصوص"، لكنّ الجيش الوطني طالب بإغلاقه في أبريل 2019 نظرًا لعدم وجود دواعٍ إنسانية لبقائه بعد انتهاء المعركة، وفق الناطق باسم القيادة العامة اللواء أحمد المسماري. وقال المسماري آنذاك:"لدينا دلائل على أن هذه المنشأة لم يعد لها أي دور إنساني، ولكنها تمثل مساعدة قيمة لـ(ميليشيات مصراتة) التي تقاتل جيشنا". 

ويسيطر  تنظيم الإخوان على مصراته ويتخذها مقرا لمعظم مليشياته وأذرعه المسلحه، وتعتبر مصراتة معقل أقوى المليشيات المسلحة المناهضة للجيش الليبي وعمود قوات حكومة الوفاق، وقد لعبت دوراً كبيراً وحاسماً في تأخير بسط سيطرة قوات الجيش على العاصمة طرابلس وتحريرها من الميليشيات المسلّحة، بعدما أرسلت آلاف المقاتلين للمشاركة في القتال، وصدّ تقدّم الجيش نحو وسط العاصمة. 

ويبدو أن العلاقات بين مصراتة وايطاليا قد شهدت فتورا على وقع التدخل التركي في ليبيا، خاصة بعد تصريحات نائب رئيس المجلس الرئاسي أحمد معيتيق (ممثل مصراتة في المجلس)، التي وجه فيها انتقادات للموقف الإيطالي من الهجوم الذي نفذه الجيش الليبي على طرابلس، واعتبرت تلك التصريحات بمثابة تهديد لإيطاليا. وقال معيتيق، بأن هناك الكثير من الحكومات والبلدان التي ساعدت طرابلس وتقرّبت منها عندما احتاجت الأخيرة إلى المساعدة. 

وقال معيتيق في حوار لصحيفة "لا ريبوبليكا"، في مايو 2019، إن إيطاليا "لا تعرف ما تريده من ليبيا"، وأن روما "بسبب الافتقار إلى المنطق والإستراتيجية السياسية، تفقد شريكا في المتوسط، سيكون من الصعب استعادته في المستقبل". واعتبر أن "إيطاليا خلال الـ24 شهرا الماضية اتخذت خطوات خاطئة كثيرة"، رغم أنها كانت "لفترة طويلة منذ 2011، وأيضا لسنوات عديدة سبقت ذلك، الدولة الأوروبية الأقرب إلى ليبيا". على حد زعمه. 

وعكست تصريحات معيتيق موقف تحالف مصراتة والإسلاميين من إيطاليا داخل حكومة طرابلس حيث دعا أيضا المفتي المعزول الصادق الغرياني إلى تسليم ثروات الليبيين إلى تركيا، عبر منح أنقرة الأسبقية في عمليات التنقيب عن النفط والغاز. وقال الغرياني، الذي يوصف في ليبيا بـ(مفتي الفتنة والإرهاب والدّم)، في مايو الماضي، "ينبغي أن تكون لتركيا الأسبقية في علاقاتنا الاقتصادية وفيما يتعلق بالتنقيب عن النفط والغاز، فهي أولى من أي دولة أخرى". 

التطورات المتسارعة في المشهد الليبي بعد الغزو التركي السافر للأراضي الليبية وسيطرتها على المنطقة الغربية مع انسحاب الجيش الوطني الليبي، وما تبع ذلك من عمليات تحشيد متواصلة تقوم بها تركيا للمليشيات المسلحة والامرتزقة والارهابيين للهجوم على مدينتي سرت والجفرة للسيطرة على الحقول النفطية وهو ما تقابله مصر باستعدادت متسارعة للتدخل المباشر لصد العدوان التركي، كل ذلك يزيد الوضع تعقيدا في البلد الممزق منذ سنوات بالانقسامات والحروب. 

وفي ظل هذا الوضع تتحسس ايطاليا موقعها في مستعمرتها السابقة بشيئ من الحذر والتردد، فالجانب الإيطالي يرى في ليبيا منطقة نفوذ له، فجغرافيًا لا تفصل ليبيا عن إيطاليا إلا أمواج المتوسط، وتاريخيًا كانت ليبيا أهم المستعمرات الإيطالية في إفريقيا حتى نهاية الحرب العالمية الثانية، ولم تنقطع الصلات بين البلدين حتى عندما كانت ليبيا في عزلة جراء العقوبات التي فرضت عليها عام 1992. وفي المقابل ينظر الليبيون بعين الشك إلى التواجد الإيطالي في ليبيا، والنوايا الحقيقية التي تكمن وراءه، خاصة أن ذاكرة الليبيين لازالت تحتفظ بما تعرض له آباؤهم وأجدادهم من ويلات خلال حقبة احتلال ايطاليا الفاشية لليبيا.