احتدمت المواجهات، خلال الأيام الماضية، في عدد من محاور القتال في غرب ليببا ، بسبب محاولة الميلشيات المدعومة بالمرتزقة الأتراك التقدم على حساب الجيش الوطني ، في خرق مستمر لقرار الهدنة ، وإستغلال لإنشغال العالم بأزمة إنتشار فيروس كورونا

وعلى امتداد الأسبوع الماضي ، شهدت محاور الرملة والهيشة والساعدية وطريق المطار وعين زارة معارك طاحنة ، إستعمل فيها الجانبان الأسلحة الثقيلة والمتوسطة ، ووصل صدى أصوات المدفعية ومدافع الهاون الى وسط العاصمة ، فيما قال مصدر عسكري  أن ميلشيات تابعة لحكومة الوفاق ، خرقت الهدنة مرة أخر ، وحاولت الإلتفاف على تمركزات الجيش الوطني ، لكنه تصدى له بكل قوة ، وألحق بها خسائر فادحة في الأرواح والعتاد ، مضيفا أن الجانب التركي دفع بأكثر من ألفي مرتزق الى جبهات القتال دفعة واحدة في مسعى منه لحسم المعركة

وأكد المتحدث بإسم غرفة عمليات عمليات الكرامة خالد المحجوب  أن ميلشيات يقودها ضباط أتراك وتضم أعدادا من المرتزقة المستقدمين من شمال سوريا ، تعمل منذ أيام على إستغلال إنشغال العالم بجائحة كورونا لكسب نقاط ميدانية على حساب الجيش الوطني الملتزم بقرار الهدنة ، لكن الرد كان قاسيا في  كل الجبهات ، لافتا الى أن هناك قرارا تركيا واضحا بالعمل على خلط الأوراق في الجبهات

وتابع المحجوب أن قوات الجيش تحافظ  على جميع مواقعها ، ولديها القدرات الكافية لرد ميلشيات المرتزقة والإرهابيين والتصدي لمؤامرات أردوغان ، مؤكدا أن جميع الأهداف في العاصمة طرابلس تحت نيران الجيش ، ولا مجال للتهاون مع خارقي الهدنة

وإسترسل المحجوب قائلا أن الجيش الوطني منضبط للأوامر العليا عكس الميلشيات المنفلتة والتي بات جانب كبير منها يدور في فلك النظام التركي الذي لا يهتم إلا بمصلحته في فرض مشروعه التوسعي على حساب الليبيين

بالمقابل ، قال مدير ما تسمى  إدارة التوجيه المعنوي بالمنطقة الوسطى التابعة لميلشيات الوفاق  ناصر القايد أن مسلحي الوفاق يعملون على حسم المعركة بسرعة ، وفق تعبيره ، وأضافة خلال مداخلة هاتفية مع قناة « بانوراما » التابعة لجماعة الإخوان ” يجب حسم المعركة بشكل أسرع لأن أي تأخير يسبب إرباكات سواء أكان في محاور القتال أو حتى الخطط الموضوعة، التأخير ليس في صالحنا لأن الطرف المقابل ( الجيش ) يحاول التضييق على المنطقة الغربية  »

وتحدثت مصادر مطلعة عن محاولة تركية للدفع بالميلشيات والمرتزقة الى محاور القتال لتأزيم الموقف الإنساني داخل المنطقة الخاضعة لسيطرة الجيش الوطني ، والإدعاء بأن الجيش هو الذي أشعل الحرب من جديد ، بهدف تأليب الرأي العام العالمي ضده ، نظرا لحساسية الظروف الحالية

وكانت  الأمم المتحدة وتسع دول ، دعت   الثلاثاء الماضي ،  أطراف النزاع في ليبيا إلى وقف الأعمال العدائية من أجل تمكين الأجهزة الطبية المحلية من الاستجابة سريعاً لفيروس كورونا المستجد.

وفي بيان مشترك دعا سفراء الجزائر وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة وبعثة الاتحاد الاوروبي إلى ليبيا كما وحكومتا تونس والإمارات إلى “إعلان وقف فوري وإنساني للقتال”.

ودعا البيان إلى “وقف النقل المستمرّ لجميع المعدات العسكرية والأفراد العسكريين إلى ليبيا من أجل السماح للسلطات المحلية بالاستجابة لتحدّي الصحة العامة غير المسبوق الذي يشكله فيروس كورونا المستجدّ”.

لكن مراقبون أكدوا أن الميلشيات لن تلتزم بأي قرار أو موقف دولي ، نظرا الى أن هدفها الأول هو إستبعاد الجيش الوطني من مواقعه الحالية داخل الأحياء الجنوبية للعاصمة وفي المناطق المجاورة ، لتأمين إستمرارها في بسط نفوذها سواء بطرابلس أو بكامل المنطقة الغربية ،