صرح مكتب المدعي العام الفرنسي ريمي إيتس أن لا أساس لملاحقة قضائية بشأن ادعاءات أشارت إلى تورط القوات الفرنسية بالمذابح التي ارتكبت في رواندا عام 1994.

ونقلت قناة "فرانس 24" الفضائية، عن مكتب المدعي العام الفرنسي في بيان قوله إنه: "لا أساس لملاحقة قضائية بشأن مزاعم حول غض الطرف من فرنسا عن الإبادة الجماعية في رواندا عام 1994".

وقال كبير المدعين في فرنسا ريمي إيتس في البيان إن التحقيقات التي أجرتها السلطات الفرنسية لم تثبت أي تواطؤ من القوات الفرنسية في المذابح التي دبرتها حكومة رواندا التي يقودها الهوتو.

ومنذ حدوث الإبادة الجماعية، قال منتقدو الدور الفرنسي إن الرئيس الفرنسي في ذلك الوقت فرانسوا ميتران تقاعس في منع المذابح أو قدم الدعم للحكومة التي يقودها الهوتو.

والشهر الماضي، نشرت رواندا تقريرا قالت فيه إن فرنسا كانت على علم بالاستعدادات لإبادة جماعية في رواندا قبل وقوع المذابح.

وأشاد الاتحاد الأفريقي بتقرير تقصي الحقائق حول الإبادة الجماعية برواندا الذي حمل فرنسا مسؤولية السماح بوقوعها ضد أقلية "التوتسي" 1994.

ووفق بيان لرئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، موسى فكي، فإن التقرير تم بتكليف من حكومة رواندا في العام 2017 وظهر للعلن في 19 أبريل بعد تقديمه إلى مجلس الوزراء الرواندي.

وكانت الحكومة الرواندية قد قالت إنها تحمل فرنسا مسؤولية السماح بوقوع الإبادة الجماعية لشعب التوتسي في رواندا.

الإعلان الرواندي جاء بعد تقرير مماثل صادر عن لجنة مؤرخين فرنسية في مارس الماضي، قال إن فرنسا غضت الطرف عن الأحداث التي أدت للإبادة الجماعية بسبب موقفها الاستعماري من أفريقيا وبالتالي تتحمل مسؤولية جسيمة لكن دون أي نية للتواطؤ فيها.

وحسب التقرير الذي سلم إلى الرئيس إيمانويل ماكرون، فإن فرنسا التي تدخلت بقوة في رواندا منذ تسعينيات القرن الماضي و"تحالفت" مع نظام الهوتو في البلاد، تتحمل "مسؤولية كبرى وجسيمة" في الأحداث التي أدت إلى الإبادة الجماعية التي تعرضت لها أقلية التوتسي عام 1994.

وأشار إلى أن الرئيس الأسبق فرانسوا ميتران (1981 ـ 1995) الذي كان لديه "علاقة قوية وشخصية ومباشرة" مع الرئيس الرواندي آنذاك جوفينال هابياريمانا، لعب دورا مركزيا في السياسة الفرنسية في رواندا بين عامي 1990 و1994.

وذكر المؤرخون الأربعة عشرة الذين قاموا بفحص عشرات الآلاف من الأرشيفات الفرنسية لمدة عامين أن باريس استثمرت طويلا جنبا إلى جنب مع نظام شجع على المذابح العنصرية.

وتعليقا على التقرير، قال قصر الإليزيه إن ردة فعل العاصمة الرواندية كيجالي التي استبعدت تواطؤ باريس، يفتحان "مجالا سياسيا جديدا لتصور مستقبل مشترك".

ورحبت فرنسا باستبعاد السلطات الرواندية ملاحقات قضائية على لسان وزير خارجيتها فينسان بيروتا في مقابلة مع صحيفة "لوموند" الفرنسية.

وفي أبريل 1994، عقب سقوط طائرة الرئيس الرواندي آنذاك جوفينال هابياريمانا، (ينتمي إلى الهوتو)، بدأت عمليات الإبادة بحق جماعة "التوتسي".