خصص الصحفي والسياسي الليبي الدكتور مصطفى الفيتوري مقاله الأسبوعي بموقع "ميدل إيست مونيتور" للحديث عن الدور الذي تلعبه سياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجاه إسرائيل ومدى تأثير هذه السياسات على صورة الكهيان الصهيوني. 

وقال الفيتوري في مقاله الذي تابعته بوابة افريقيا الإخبارية وترجمته، "يعتقد الكثيرون أن رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب يساعد إسرائيل بطريقة غير مسبوقة ومن بين هؤلاء يتئير ابن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وفي يونيو الماضي  وصف يائير الرئيس الأمريكي ترامب بأنه "نجم روك في إسرائيل" و "أفضل صديق على الإطلاق حظيت به إسرائيل والشعب اليهودي في البيت الأبيض". بينما قام وين واين أليان روت من شبكة نيوزماكس وداعم للترامب  بتشبيه الرئيس الجمهوري بـ "أعظم رئيس بالنسبة لإسرائيل ... واليهود يحبونه كما لو كان ملكًا لإسرائيل "، ومن جانبه لم يخف ترامب سعادته بهذا المديح وأعاد نشر  تغريدة روت وشكره عليها.

لكن هل دونالد ترامب يساعد إسرائيل حقًا أم أنه يلحق المزيد من الضرر بالدولة الصهيونية؟

إذا حكمنا على تصرفاته منذ مجيئه إلى البيت الأبيض، يبدو أن دونالد ترامب قام حتى الآن بما لم يفكر به أي رئيس أمريكي آخر من قبل. في ديسمبر 2017 اعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأمريكية هناك. لقد أوقف تمويل الولايات المتحدة للأونروا، وفي مارس 2019 اعترف بالسيادة الإسرائيلية على مرتفعات الجولان.

على الرغم من أن تصرفات ترامب على السطح كانت تفيد إسرائيل فإن المستفيد المباشر الوحيد هو رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. ودولة إسرائيل هي الخاسر الوحيد على المدى الطويل. نتنياهو يواجه اتهامات بالفساد وإذا فاز في الانتخابات المقبلة المقررة في 17 سبتمبر فسوف يواصل فقط سياساته الشبيهة بالفصل العنصري  مما يعرض للخطر أي فرصة للسلام مع الفلسطينيين. نظرًا لموقفه فهو بحاجة ماسة إلى المساعدة لتعزيز فرصه في الفوز في الانتخابات وهذا ما حصل عليه من ترامب.

ونتنياهو يقود الحكومة الأكثر تطرفا في الدولة الصهيونية. وعلى مدار العقد  أصبح رئيسًا للوزراء وأصبح الناطق باسم اليمين المتطرف والمستوطنين الإسرائيليين. لقد اتبع نتنياهو أكثر السياسات إهانة وتنكيل تجاه الفلسطينيين ، مستخدما أقسى الإجراءات ضد المدنيين  بغض النظر عن أعمارهم. إن رغبته في الخضوع لمطالب المستوطنين والأحزاب الدينية قد تركت إسرائيل فاشلة في الوفاء بأي من التزاماتها بموجب القانون الدولي كقوة محتلة. لقد عززت سياساته حتى الآن صورة إسرائيل كدولة مارقة تتجاهل القانون الدولي تمامًا، وهذا ما يدعمه دونالد ترامب.

الرئيس الأمريكي يساعد نتنياهو على الاستمرار في أفعاله، ويتجاهل ويمزق المعاهدات الدولية.و تحت قيادته انسحبت الولايات المتحدة من صفقة إيران النووية ومعاهدة باريس بشأن التغير المناخي. من الصعب للغاية الآن على الدول الأخرى أن تثق في الولايات المتحدة لأن واشطن أصبحت –تحت قيادة ترامب- مستعدة للتخلي عن الاتفاقات المقبولة دولياً والتي تحترمها غالبية حكومات العالم.

ومحليا من الجدير بالملاحظة كيف كان ترامب يحاول دق إسفين بين الحزب الديمقراطي الأمريكي واليهود في أمريكا؛ وتقديم الديمقراطيين بشكل متزايد على أنهم معادون لإسرائيل وأحيانًا معادون للسامية لمجرد أنهم ينتقدون نتنياهو أو سياساته. لا يفوت ترامب في تويته ومسابقاته الانتخابية فرصة لإخبار جمهوره أن الجمهوريين هم أصدقاء إسرائيل الحقيقيون.

وغرد ترامب عبر حسابه الرسمي على تويتر "تكره إسرائيل وجميع الشعب اليهودي"  في أبريل الماضي قبيل رحلة مخططة لعضوتي الكونجرس المسلمتين رشيدة طالب وإلهان عمر، وكان من المقرر أن تزورا إسرائيل كجزء من وفد رسمي.

وأفعال ترامب هي محاولات لإسكات حرية التعبير والنقد المتكافئ للسياسات الإسرائيلية مع معاداة السامية التي هي مضللة وتشهيرية. هذا يجعلهم غير شرعيين.

هذا يقول الكثير عن إسرائيل التي ما زالت تبجح في التفاؤل عن نفسها باعتبارها الديمقراطية الوحيدة المزدهرة في المنطقة. إنه يقول ببساطة أن القيم الديمقراطية ، التي يدعي كل من ترامب ونتنياهو أنها تعتز بها ليست سوى كلام رخيص ومستهلك.

بينما يعتقد دونالد ترامب أنه يساعد الدولة الصهيونية -وهو ما لم يفعله أسلافه على الإطلاق- فإنه يتسبب في أضرار طويلة الأجل بسبب مكاسب قصيرة الأجل محتملة لصديقه نتنياهو.

في حين أن جهوده الرامية إلى وصف الديمقراطيين بأنهم معادون للسامية ومعادون لإسرائيل يمكن أن تؤذي الديمقراطية الأمريكية.

هذه السياسات الخطابية وغير المشروعة هي التي قتلت مشروعه للسلام  "صفقة القرن". عندما تحدث مستشار وصهر ترامب  جاريد كوشنر عن "اتفاق قرن" في البحرين في يونيو، فكان من قوض جهوده هو حماه. وهذا يعود بالنفع مباشرة على أحزاب يمينية ودينية متشددة تساعد نتنياهو على البقاء في السلطة. هذه الأحزاب تنكر فكرة وجود شعب فلسطيني يستحق دولته الخاصة.

بدلاً من لعب دور الطبيعي كقوة عظمى عبر تسهيل طريق السلام لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي القبيح للأراضي الفلسطينية ، تقوض الولايات المتحدة بقيادة دونالد ترامب بشكل غير مباشر مبادراتها الخاصة حتى قبل إطلاقها في سياسات كاملة. في هذه العملية ، تضر إسرائيل أكثر مما تنفعها.

https://www.middleeastmonitor.com/20190905-is-trump-helping-or-harming-israel/?fbclid=IwAR2slRJsMhi4iqpijieoasAS4eKq_OTWVpb6ir-6GpXSmMqfi3mShFbv2Zc