فيما يتصاعد مؤشر التفاؤل في الأوساط الليبية بقرب انتهاء الأزمة المستعصية في البلاد مع انتخاب حكومة جديدة بهدف توحيد مؤسسات الدولة والتمهيد لانتخابات ينتظر منها اخراج ليبيا من مأزقها،مازالت رائحة الموت تخيم علي البلاد مع تواصل مسلسل سفك الدماء الذي تكرسه الفوضي الأمنية التي تشهدها البلاد منذ العام 2011،والتي ساهمت بشكل كبير في تجذر الميليشيات المسلحة والجماعات الارهابية.
 ففي مشهد جديد يعكر صفو التفاؤل بالتوافقات الليبية الأخيرة،قتل طفل وأصيب 29 مدنيا بجروح بينهم طفلان، جراء سقوط قذيفة هاون استهدفت تجمعا للمدنيين في مدينة سبها جنوبي ليبيا.وأوضح عضو مجلس النواب مصباح اوحيدة في تصريح الثلاثاء لـ"العربية.نت"، أن "قذيفة هاون لا تزال مجهولة المصدر سقطت بشكل فجائي على مواطنين".
وقوبلت الحادثة باستنكار كبير وسط دعوات لاجراء تحقيق عاجل،وقالت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا في تعليق للبعثة في صحفتها على "فيسبوك" انها تدين بشدة ما يبدو أنه هجوم بقذائف الهاون في منطقة المنشية بمدينة سبها يوم الثلاثاء".ودعت البعثة السلطات إلى ضمان إجراء تحقيق مستقل وحيادي وسريع في هذا الهجوم الشنيع على المدنيين، وإلى إحالة الجناة إلى المحاكمة.
كما اعربت سفارة الولايات المتحدة لدى ليبيا في تغريدة لها بموقع "تويتر" عن ادانتها الهجوم الذي وقع في سبها داعية إلى تحقيق واتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة.وأضافت السفارة الأمريكية أنها تدعم "مثل معظم الليبيين،عملية سياسية سلمية تؤدي إلى الانتخابات المقرر إجراؤها في ديسمبر".وفق نص التدوينة.
وبدورها طالبت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان بليبيا، مكتب النائب العام ووزارة الداخلية بفتح تحقيق عاجل وشفاف وشامل في هذا الاعتـداء الصارخ والجريمة البشعة التي ارتكبت بحق هؤلاء الأطفال الأبرياء، وضمان ملاحقة الجناة وتقديمهم إلى العدالة، وإنزال أشد العقوبات بهم، معربة عن خالص تعازيها لأسرة الطفل الضحية، والشفاء العاجل للأطفال المصابين.
وأعربت اللجنة، عن إدانتها واستنكارها حيال استمرار الجرائم والانتهاكات البشعة بحق الأطفال والطفولة في ليبيا، جراء النزاعات المسلحة والتوترات الأمنية التي تشهدها المدن الليبية بين الفترة والأخرى، مؤكدة على أن الأطفال ليسوا هدفاً، ويجب حمايتهم في جميع الأوقات أينما كانوا، ويجب على جميع الاطراف الامتناع عن شن هجمات على البنية التحتية المدنية.
وعلى الصعيد الرسمي،أدان المتحدث الرسمي باسم مجلس النواب، عبدالله بليحق، الحادث الدامي في مدينة سبها.وقال بليحق في بيان إن مجلس النواب يطالب كافة الأجهزة الأمنية بضرورة ملاحقة الجناة وتقديمهم للعدالة، مضيفا "كما يتقدم المجلس بخالص تعازيه ومواساته لأسرة الطفل الفقيد، ويتمنى الشفاء لجرحى هذا العمل الإرهابي الجبان".
ويعيش الجنوب الليبي،منذ سنوات طويلة في ظل التشرذم السياسي والصراع العسكري والاستقطاب الحاصل بين الأطراف الفاعلة في المشهد الليبي، أوضاعا صعبة جدا وفوضى أمنية كبيرة في ظل انتشار العصابات والتنظيمات الارهابية التي تحاول الاستقرار في المنطقة بعد ان خسرت معاقلها في اغلب المدن الليبية.
وأعلن الناطق باسم القائد العام للجيش الليبي أحمد المسماري ،الخميس ،العثور على مقبرة جماعية ووكر لتنظيم داعش قرب "غدوة" بالجنوب.وقال المسماري،عبر حسابه الرسمي على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"،إن القوات المسلحة العربية الليبية سيرت دوريات من مدينة أوباري مرورا بمشروع مكنوسة الواقع ببلدية وادي عتبة.
وأكد المسماري،أن الغرفة الأمنية أوباري التابعة لمجموعة عمليات الجنوب، والسرية السادسة بالكتيبة 116، ومكتب مباحث الجنائية أوباري شاركا في الدوريات الأمنية.مشددا على أن مكتب المختبرات الجنائية فرع الجنوب، قام بسحب عينات من رفات لتحليلها والتعرف على هوية القتلى الذين عثر عليهم في المقبرة الجماعية.
وتشير هذه التطورات الى تواصل خطر الفوضى الامنية التي تمثل تحديا كبيرا امام السلطات الليبية خاصة بعد أن أثمرت محادثات ليبية جرت في سويسرا برعاية الأمم المتحدة انتخاب عبد الحميد محمد دبيبة رئيسا للوزراء لفترة انتقالية، ومحمد المنفي رئيسا للمجلس الرئاسي، وذلك تمهيدا للانتخابات المقررة في كانون الأول/ ديسمبر.
وتشهد ليبيا حراكا سياسيا كبيرا في محاولة لتسهيل عمل الحكومة الجديدة حيث التقى رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي ونائبه عبدالله اللافي، الخميس، بمدينة طرابلس المبعوث الأممي إلى ليبيا يان كوبيش ومنسق بعثة الأمم المتحدة للدعم ريزدون زينينغا، ومنسقة الشؤون الإنسانية جورجيت غانيون..
وقال المكتب الإعلامي للمجلس الرئاسي الجديد، في بيان، أن البعثة أكدت على تقديمها كل الدعم لضمان انعقاد جلسة مجلس النواب واعتماد المجلس والحكومة لاستلام مهامهم ومباشرة أعمالهم.كما أكدت البعثة الأممية خلال اللقاء على دعمها الفني لضمان نجاح الانتخابات في موعدها المحدد يوم 24 ديسمبر من العام الجاري والعمل المشترك لتحقيق جميع الاستحقاقات المطلوبة.
والتقى رئيس المجلس الرئاسي الليبي أيضاً بالسفير التونسي في ليبيا أسعد العجيلي.وناقش اللقاء سُبل التعاون بين ليبيا وتونس والتأكيد على الترابط بين الدولتين وعلى الدور الإيجابي لتونس في دعم المسار السياسي في ليبيا.وأكد المنفي على التواصل المستمر بين البلدين وتعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين مشيدا بالدور التونسي في حل الأزمة الليبية.
من جهته،التقى عبد الحميد الدبيبة، رئيس الحكومة الليبية الجديدة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي،الخميس، في القاهرة.وعبر الدبيبة عبر خلال اللقاء، عن تطلعه إلى إقامة شراكة شاملة، ودعم مصر لحالة الاستقرار في ليبيا، مشيرا إلى رغبة حكومته في استنساخ النماذج الناجحة من تجربة مصر التنموية.وفق المكتب الإعلامي التابع لرئيس الحكومة الجديدة.
وقال بيان للرئاسة المصرية،ان السيسي اكد على "حرص مصر للاستمرار في دعم الشعب الليبي لاستكمال آليات إدارة بلاده، وتثبيت دعائم السلم والاستقرار لصون مقدراته وتفعيل إرادته".كما جدد السيسي "استعداد مصر الكامل لتقديم كل خبراتها وتجاربها في خدمة الأشقاء الليبيين، بما يساهم في وضع ليبيا على المسار الصحيح، وتهيئة الدولة للانطلاق نحو آفاق البناء والتنمية والاستقرار".
ومثل اختيار قيادة حكومة انتقالية في البلد،خطوة مهمة في المشهد الليبي خاصة وأنه يمثل بداية الطريق نحو الوصول الى تسوية شاملة في البلاد عبر انتخابات يزمع عقدها آخر العام الجاري.وبالرغم من التفاؤل الكبير الذي تفرزه المؤشرات الايجابية فان المتابعين للشأن الليبي يؤكدون ان الحكومة الليبية الجديدة تواجه تحديات كبيرة لعل أبرزها الملف الأمني وفوضى السلاح التي تعاني منها ليبيا منذ سنوات وكانت سببا في تأزيم الأوضاع وتاجيج الصراعات.