يواصل الجيش الوطني الليبي عملية تحرير طرابلس من قبضة تحالف المتشددين والميليشيات المسلحة،إذ يدور الحديث الآن حول حقيقة سير المعارك والتوازنات العسكرية الحاكمة لها، وانصب جزء من الكلام خلال الفترة الماضية على طبيعة الأدوار الخارجية فضلا عن الأدوار التي تلعبها الميليشيات المسلحة في الداخل.
في هذا الصدد،جددت الأمم المتحدة مخاوفها من تحول البلاد إلى ساحة للمتطرفين.
وفي تغريدة على حسابها الرسمي على تويتر،وسط الشهر الماضي، أوضحت البعثة الأممية إلى ليبيا أن الممثل الخاص للأمين العام أكد في الجلسات المغلقة والعلنية ومن مختلف المنابر أن هناك مخاوفَ حقيقية من أن تصبح ليبيا مجدداً، ساحةً لتوافد العناصر والجماعات المتطرفة.
كما نفت البعثة الأممية صحة تصريحات منسوبة لرئيسها غسان سلامة بشأن وصول متطرفين من سوريا إلى طرابلس للقتال إلى جانب حكومة الوفاق.
وكان المبعوث الأممي إلى ليبيا حذر في 21 مايو من أن معركة الوصول إلى طرابلس تشكل "بداية حرب طويلة ودامية"، داعياً إلى اتخاذ إجراءات فورية لوقف تدفق الأسلحة الذي يؤجج القتال بالبلاد.
وفي تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز"الأمريكية سلّط الضوء على تفاصيل المعركة وأطرافها، قالت الصحيفة إن مسارعة مجموعة من العصابات الإجرامية والمتطرفة بالانضمام للمعركة ضد الجيش الليبي عقّد المهمة.
وأضافت بأن تحالف مليشيات من جميع أنحاء المنطقة عرقل مهمة الجيش الليبي، وأحبط توقعاته بحملة سهلة للعاصمة طرابلس، ما أجبر قوات حفتر على الاعتماد على خطوط إمداد طولية وعرضية من الصحراء إلى الجنوب.
يُعدّدُ تقرير "نيويورك تايمز"عصابات لا يمكن حصرها اختارت الانضواء تحت حكومة الوفاق التي يقودها فايز السراج، موضحًا أن من بينها جماعة مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بميليشيا أعلنتها الولايات المتحدة الأمريكية والأمم المتحدة كمنظمة إرهابية؛ وداعية حرب متطرف، فُرضت عليه عقوبات بسبب تقويض استقرار ليبيا؛ وقادة ميليشيات أخرى فرضت عليهم عقوبات بسبب تهريبهم المهاجرين.
وتشمل القوات التي تدافع عن طرابلس أربع ميليشيات كبرى حكمت المدينة بطريقة عصابات المافيا تحت الحكم الصوري للحكومة المدعومة من قبل الأمم المتحدة.
أحد تلك المليشيات على الأقل، وهو لواء الردع الخاص، يتشكل في المقام الأول من إسلاميين متشددين على الطريقة الوهابية المعارضة للديمقراطية، والتي تعمل في بعض الأحيان كشرطة أخلاق.
وحققت ميليشيات طرابلس الأربعة أرباحًا مالية من خلال فرض إتاوات على البنوك والوزارات الحكومية، وفقًا لخبراء الأمم المتحدة، ودراسة موثوقة أقامها الباحث وولفرام لاتشر من المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية.
ويتزعم أكبر تلك المليشيات هيثم التاجوري، الذي يعيش في أوائل الثلاثينيات من عمره تقريبًا، حيث يتجول في المدينة بسيارة مرسيدس فئة بيضاء اللون وينشر صورًا على فيسبوك لإجازاته المرفهة.
يرى مراقبون أن التحالف بين المتطرّفين وقيادات الميليشيات مصلحيا صرفا، ما يساعد على سهولة تفكيكه كخطوة أولى نحو القضاء على تمركز التنظيمات الإسلامية وقطع أرجل الدول التي تدعمها، وتريد أن تظلّ طرابلس بؤرة تستقبل الإرهابيين من أنحاء العالم.
أصبحت الكتائب المسلّحة في طرابلس بالكثرة التي يصعب حصرها أو تحديد هوياتها وملامحها بدقة، وهي متلوّنة وتحالفات قياداتها متغيّرة، وأبرزها ثوّار طرابلس وقوة الردع الخاصة وقوة الردع المشتركة والنواصي والكثير من كتائب فرسان جنزور.
ويرى المتطرفون أن معركة طرابلس حاسمة لمصيرهم في ليبيا، ويقاتلون ضد قوات الجيش، ما أوقع في صفوفهم خسائر بشرية كبيرة الأيام الماضية، فقد قتل القيادي أبوبكر ميلاد، الشهير بـ"البحري- المسلاتي"والمقرب من بشير البقرة، في محور وادي الربيع طرابلس، وقتل هيثم يونس الأزرق، الشهير بـ"كورة"وهو آمر سرية أم العقارب لدى كتيبة ثوار ليبيا، فضلا عن أحمد سالم المعداني، المكنى بـ"الثعلب"وهو من مجلس شورى ثوار بنغازي.