مازالت الأوضاع الأمنية المتردية تلقي بظلالها على العاصمة الليبية،وسط تساؤلات بشأن مدى نجاح الترتيبات الأمنية التي تستهدف إرساء الأمن بقوة شرطة وأمن نظاميين، وإنهاء دور المليشيات المسلّحة.وتتصاعد المخاوف من سعي المليشيات لإبقاء حالة الفوضى في طرابلس خدمة لإجنداتها.

ورغم حديث المبعوث الأممي غسان سلامة،في وقت سابق ،عن تحسن الوضع في العاصمة طرابلس منذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في سبتمبر الماضي،فإن التطورات الميدانية تشير إلى تواصل حالة الفوضى وإنعدام الأمن.

اغتيالات غامضة

وتشهد طرابلس موجهة اغتيالات غامضة استهدفت قادة مسلّحين من مختلف الميليشيات، ومسؤولين أمنيين،آخرهم كان مقتل عنصر أمن ليبي، ليل السبت الأحد، في العاصمة الليبية، بعد اختطافه من قبل   تشكيل عصابي إجرامي على طريق المطار.

وأعلنت الإدارة العامة للأمن المركزي، فرع أبوسليم، في بيان على صفحتها بموقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، مقتل أحد عناصرها، ويدعى معاذ صالح المبروك الرياني في كمين على طريق المطار. وقال البيان "تنعى الإدارة العامة للأمن المركزي فرع أبوسليم أحد أعضائها شرطي معاذ صالح المبروك الرياني، الذي طالته أيادي الغدر والخيانة أثناء تأدية واجبه".

وبينت، أن الرياني "اختطف من قبل عصابة ارتكبت جرائم في أحياء غرب العاصمة مؤخرًا، وسرقت سيارة الدورية التي كان يستقلها، وتمت تصفيته وإلقاء جثته قرب منطقة الطويشة"، مؤكدة أن "البحث جار عن المشتبه بهم".

من جهتها،أعلنت قوة الردع التابعة لوزارة داخلية حكومة الوفاق،في بيان نشرته مساء الجمعة، تصفية أحد المنتسبين إليها رميا بالرصاص على يد مجهولين، دون أن تحددهم أو تكشف عن دوافع قتله.فيما تعرّض ثلاثة قادة بارزين من كتيبة ثوار طرابلس التابعة لداخلية الوفاق، إلى عمليات تصفية قرب مطار معيتيقة الدولي، كما قتل أحد المواطنين داخل مقهى بمنطقة حي الأندلس ضواحي العاصمة طرابلس.

ومطلع الأسبوع الماضي،تعرض العميد صلاح  السموعي مدير الأمن السابق اليوم الاحد لإطلاق نار من مجهولين نتج عنه أصابته، ونقله إلى المستشفي لتلقي العلاج.وأكدت وزارة الداخلية عبر مكتبها الاعلامي بأن التحقيقات جارية حول الواقعة وانها كلفت الأجهزة الأمنية المختصة لمتابعة القضية وجمع المعلومات لضبط الجناة وتقديمهم للعدالة.

ودارت في أكتوبر الماضي،حرب اغتيالات بين مليشيات العاصمة الليبية، شهدت تصفية 4 عناصر من "قوة الردع الخاصة" بعد يوم واحد من اغتيال القيادي في "ثوار طرابلس" خيري الككلي أمام فندق "الراديسون بلو" بطريق الشط. 

وتشابهت عمليات الاغتيال المتكررة التي شهدتها العاصمة طرابلس، في طريقة تنفيذها، حيث تمّت كلها رميا بالرصاص،فيما لم تكشف السلطات الرسمية في العاصمة طرابلس، عن الجهة التي تقف وراءها.

مخاوف

وفي سياق متصل، أحصت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان، في بيان السبت، 8 حالات قتل واغتيال شهدتها العاصمة طرابلس هذا الأسبوع، استهدفت عناصر جماعات وتشكيلات مسلحة ومدنيين.

وطالبت هذه المنظمة الحقوقية وزارة الداخلية بحكومة الوفاق ومكتب النائب العام، بفتح تحقيقات شاملة حيال هذه الاغتيالات وحالات القتل خارج نطاق القانون لتحديد هوية مرتكبي هذه الجرائم ومحاسبتهم.

وتثير هذه الاغتيالات مجهولة الأسباب، مخاوف من أن تتطور إلى مواجهات مسلحة انتقامية، بين مختلف الميليشيات المسلحة التي تتحكمّ في العاصمة طرابلس، الأمر الذي سيؤدي إلى انهيار الهدنة المتفق عليها، ويعيد القتال إلى الواجهة.

هذه المخاوف عبرت عنها السفارة الأميركية في ليبيا، في بيان لها،الجمعة،حيث إستنكرت عمليات القتل خارج نطاق القضاء التي تنفذها الجماعات المسلحة، مؤكدة أن هذه الأعمال "تولد عدم الاستقرار وتؤثر سلبا على حياة المواطنين الأبرياء"، داعية السلطات الليبية إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان حماية الأرواح من هذه الأعمال الشنيعة.

وبالرغم من إنطلاق حكومة الوفاق في تنفيذ الترتيبات الأمنية، بهدف إرساء الأمن داخل العاصمة الليبية بقوات شرطة نظامية، وإنهاء دور الميليشيات المسلحة، فإنّ العديد من المراقبين يرون بأن هذا غير كاف لكبح جماح الجماعات المسلحة وسط مطالبات ضرورة تشديد العقوبات. 

وكانت بعثة الأمم المتحدة لدى ليبيا أكدت في بيان لها نشرته على صفحتها الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك، في سبتمبر الماضي، أنها تعد لائحة بأسماء منتهكى القانون الإنسانى الدولى من قادة الميليشيات المسلحة بالعاصمة طرابلس، لتقديمها إلى مجلس الأمن الدولى لفرض عقوبات عليهم ومقاضاتهم.

والأسبوع قبل الماضي،أعلن مجلس الأمن الدولي عن إدراج اسم صلاح بادي، قائد مليشيات "الصمود"، ضمن لوائح عقوباته،بتهمة تقويض الاستقرار والأمن في ليبيا؛ وشملت العقوبات المفروضة منعه من السفر وتجميد أرصدته.

وشهدت طرابلس شهري أغسطس وسبتمبر الماضيين ،اشتباكات طاحنة بين ميليشيات مسلحة متناحرة وصفت بأنها الأعنف في ليبيا التي تعاني الاضطرابات منذ العام 2011،وتسببت في خسائر بشرية ومادية كبيرة،ولم تهدأ حتى تم التوصل لاتفاق لوقف إطلاق النار برعاية البعثة الأممية في ليببا.