أكدت المملكة العربية السعودية رفضها لتسييس مناسك الحج ، وقال مجلس الوزراء السعودي، إن بلاده ستتخذ كافة الإجراءات (لم يحددها) للحليولة دون رفع شعارات سياسية أو مذهبية أثناء أداء شعائر الحج.وجدد المجلس  دعوته حجاج بيت الله الحرام ليتفرغوا لأداء شعائر الحج ومراعاة إخوانهم وخصوصية الأماكن المقدسة وروحانيتها والابتعاد عن كل ما يعكر صفو الحج وسكينته برفع أي شعارات سياسية أو مذهبية، مشددا على أن مثل هذه التصرفات لن تُقبل بأي حال من الأحوال وسيُتخذ بشأنها الإجراءات اللازمة كافة، مع تطبيق ما تقضي به الأنظمة والتعليمات، حيال من يقدم على ذلك، بحسب بيان وزير الإعلام، تركي بن عبدالله الشبانة، لوكالة الأنباء السعوديةودعت رابطة العالم الإسلامي، الأربعاء، إلى "إبعاد شعارات السياسة عن الحج"، فيما شددت السعودية على أهمية الابتعاد عن ما "يعكر صفو" ركن الإسلام الخامس.
وهذه ثالث دعوة لليوم الثالث على التوالي، تصدر مع بدء موسم الحج، سبقها تحذيرات من مجلس الوزراء السعودي، ومنظمة التعاون الإسلامي.
وقال الأمين العام للرابطة، محمد العيسى، إن "إثارة الشعارات السياسية والحزبية والطائفية في هذه الشعيرة يعد من الرفث والفسوق والجدال في الحج"، وفق بيان نشرته الرابطة عبر موقعها.
وأوضح أن السعودية "لن تسمح بأي تصرف يُكدر صفو حجهم" مشيرا الى  أن شعيرة الحج عبادة لله تعالى، يتعين على المسلم قضاء أيامها الفضيلة في التقرب إلى الله تعالى بأداء نسكها وأن يحذر من أي إخلال أو عبث يخرج بها عن مقصدها الشرعي.وقال: إن إثارة الشعارات السياسية والحزبية والطائفية في هذه الشعيرة يعد من الرفث والفسوق والجدال في الحج المشمول، بقوله تعالى: "الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ". وبيَّن أن المملكة العربية السعودية سخَّرت بحمد الله تعالى كل إمكاناتها الكبيرة والمتميزة لأداء هذه الشعيرة في أجواء إيمانية وطمأنينة تامة، وأنها من منطلق مسؤوليتها عن خدمة ضيوف الرحمن فإنها لن تسمح بأي تصرف يُكدر صفو حجهم، وهي بهذا تؤدي واجبها الذي شرفها الله تعالى به في خدمة الحرمين الشريفين.
وأضاف قائلاً: إن الله تعالى توعد كل من تُسَوّل له نفسه الإحداث في تلك الرحاب الطاهرة بالإساءة لسكينتها والصد عن شعائرها أو التعرض لقاصديها، حيث قال الله تعالى "وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ".وأفاد أن كل مسلم يعلم أن نُسُك الحج له وظيفة محددة في شرع الله تقتصر على أداء أركانه وواجباته وسننه، وأن أي عمل يخالف ذلك يُعد تجاوزاً على الشرع ونيلاً من قدسية المكان والزمان في أمنه وسكينته التي ضمنها الله تعالى بقوله: "ومن دخله كان آمناً".
وفي السياق ذاته، نقلت وكالة الأنباء السعودية، عن وزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد السعودي، عبد اللطيف بن عبد العزيز آل الشيخ، تصريحات بهذا الخصوص. وشدد "آل الشيخ" على أهمية "الابتعاد عن كل ما يعكر صفو الحج وسكينته برفع أي شعارات سياسية أو مذهبية". وقال إن "السعودية تتخذ لأجل ذلك الإجراءات والاحتياطات والأنظمة الحكيمة والصارمة كافة التي تضمن بفضل الله تعالى للحجاج أمنهم وطمأنينتهم وخلوه من جميع صور وأشكال الفوضى".
ورحبت الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء بضيوف بيت الله الحرام الذين بدأوا في التوافد على المملكة لتأدية مناسك حج هذا العام مبينة أهمية "المحافظة على مقاصد الحج الإيمانية، وتعظيم شعيرة الحج واستغلاله في بذل الطاعات والعبادات تقرباً لله عز وجل، وعدم الخروج عن شعيرة هذا النسك العظيم برفع أي شعارات سياسية أو مذهبية".
وأكدت الأمانة في بيان لها "أهمية استحضار حجاج بيت الله الحرام مقاصد الحج العظيمة في هذه الأيام الشريفة، وأن من أعظم هذه المقاصد تحقيق العبودية لله تعالى بطاعته وامتثال أمره والبعد عن معصيته مع الإكثار من ذكره سبحانه وحده لا شريك له، واستشعار وحدة المسلمين وأخوّتهم بمشاركتهم في شعائرهم ومشاعرهم في مجمع عظيم لا يتأتى إلا مرة واحدة في العام، والتعرض لرحمة الله ومغفرته".
وقال البيان إن "الحاج يبتعد عن وطنه وأهله وعمله وراحته في أيام عظيمة ونفحات إيمانية ومشاعر كريمة، فهي أيام حج مباركة وأعمال من الطاعات والقُربات، يتوافد فيها الحجيج يحملهم الطهر ويحدوهم الأمل من رب كريم رحيم، وعلى حجاج بيت الله الحرام أن يقبلوا على تحقيق هذه المقاصد العظيمة لهذه الشعيرة في أنفسهم وأهليهم ومن حولهم، وأن يبتعدوا عن كل ما يعكر صفو الحج وسكينته".وأضاف: من التزام أخوة الدين وتأكيد رابطة الإسلام ابتعاد الحج عن أي مشوش على مظهر الوحدة، وعن أي معكر على الغايات السامية من ذكر الله والتزود من البر والتقوى، فلا يجوز في شريعة الإسلام أن يحول الحج إلى منابر سياسية تتصارع فيها الأفكار والأحزاب والطوائف والمذاهب مما يعني بلا شك الانحراف الخطير والانجراف المدمر عن أهداف الحج وغاياته.وأشار البيان إلى أن "المملكة العربية السعودية قيادة وشعباً ترى في خدمة الحرمين الشريفين شرفاً لا يطاوله شرف، من أجل ذلك تسخّر جميع إمكاناتها المادية والبشرية لخدمة قاصدي الحرمين الشريفين حتى يؤدوا مناسكهم بيسر وأمان واطمئنان ابتغاء مرضاة الله تعالى وفضله، وهو ما تجسده هذه المشروعات الجبارة والتوسعات المتتالية في الحرمين والمشاعر المقدسة".
ودعا الأمين العام لهيئة كبار العلماء الشيخ الدكتور فهد بن سعد الماجد أن يجزي الله حكومة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وولي عهده الأمير محمد بن سلمان خير الجزاء التي حافظت على مقاصد الحج الإيمانية، وهيأت لضيوف بيت الله الحرام الأمن والأمان والتفرغ للعبادة واستشعار قدسية الزمان والمكانواعتادت المملكة أن تصدر سنويا، تحذيرا لحجاج إيران من إقامة مراسم يطلقون عليها "البراءة من المشركين".وإعلان "البراءة من المشركين"، هو شعار ألزم به المرشد الإيراني الراحل روح الله الخميني، حجاج بيت الله الحرام برفعه وترديده في مواسم الحج، معتبرا أن هذا الإعلان "واجب عبادي سياسي".والموسم الماضي، وصل عدد حجاج بيت الله الحرام مليونين و371 ألفا و675 حاجا، حسب إحصائية رسمية نهائية.
الى ذلك ، أكد إمام وخطيب المركز الثقافي الإسلامي بدرانسي شمال باريس في فرنسا الشيخ نورالدين محمد طويل، أن الحج شعيرة من شعائر الإسلام التي تدل على عظمة ديننا الحنيف حول التضرع واللجوء إلى الله بسكينة وطمأنينة ووقار.
وأوضح الشيخ "طويل" أن الحجاج يأتون من كل فج عميق ليشهدوا منافع لهم وليذكروا اسم الله، تجمعهم الأخوة الإسلامية في أقدس بقعة على الأرض وهي مكة المكرمة التي يتوجهون إليها في صلواتهم في اليوم والليلة خمس مرات، تحت شعار (لبيك اللهم لبيك لبيك لاشريك لك لبيك). وأشار إلى أن وقوفهم ولباسهم بهيئة واحدة أمام الواحد الأحد تذكير لهم بعدم إثارة العصبيات والنعرات التي أزالها الإسلام برسالة الإسلام التي جاء بها رسول الله صلى الله عليه وسلم.
جاء ذلك في تصريح صحفي أعلن فيه عن تأييده ومباركته للموقف الذي اتخذه  الملك سلمان بن عبد العزيز في جلسة مجلس الوزراء التي ترأسها بمنع المملكة العربية السعودية استبدال الحج بشعارات ودعايات تخرج الحج عن روحانيته والهدف الأسمى الذي من أجله شرع الله الحج.ونوه "طويل" بما تقوم به المملكة من دور كبير وبارز تجاه الشعيرة العظيمة توعية وحماية لضيوف الرحمن، هذا الأمر يشهده القاصي والداني، موضحًا أن مكة المكرمة بلد الله الحرام، فيها البيت الحرام ( ومن دخله كان آمنًا)، مهبط وحي الله على رسوله صلى الله عليه وسلم، والمدينة المنورة مثوى رسوله، ومسجده الذي فيه روضة من رياض الجنة.وشدد إمام وخطيب المركز الإسلامي في شمال باريس على أن للمملكة الحق التام في منع كل من أراد تغيير الحج والمساس بكرامته وركنيته العظيمة وجعله مكانًا للمهاترات ورفع الشعارات وإخراجه عن مقاصده العليا.