لم يكن ضمن أحلام فائز السراج يوما أن يكون سياسيا أو حتى قائد رأي عام، حيث لم يعرف عنه أكثر من نجاحه في تخصصه الأكاديمي في مجالات الهندسة المعمارية وتفرعاتها وارتباطاتها المحدودة.

فائز السراج، المولود في فبراير 1960 ابن مصطفى السراج، وعاش في العاصمة الليبية طرابلس، ودرس بها مراحل تعليمه كافة ويحمل الدرجة العلمية العالية "ماجستير" في تخصص العمارة من جامعة الفاتح، وعمل في مجالات التخطيط والعمراني منذ ثمانينيات القرن الماضي، وحتى سنة 2014 لم يعرف عنه أي نشاط سياسي، إلا عقب انضمامه إلى حزب التحالف القومي الوطني طرابلس، والذي أهله لدخول انتخابات مجلس النواب سنة 2014 حيث فاز بعضويته عن دائرة حي الأندلس، وعلى الرغم من قلة نشاطه وعدم ظهوره إعلاميا، إلا أنه هو من تم اختياره رئيسا للمجلس الرئاسي كنتيجة للاتفاق السياسي الذي اقرته البعثة الأممية للدعم في ليبيا برئاسة المبعوث الأسبق برناندينو ليون في ديسمبر 2015، ليصبح في عشية وضحاها رئيسا للحكومة المعترف بها من قبل الأمم المتحدة، والتي استلم مقاليد أمورها بشكل فعلي في مارس سنة 2016 عندما وصل إلى قاعدة ابوستة البحرية في العاصمة طرابلس، على ظهر قطع بحرية "قيل أنه انتقل إليها من فرقاطة إيطالية"، ليصبح فيما بعد طرفا أساسيا في كل الحوارات السياسية ويتولى المناصب المختلفة التي حفل بحقائبها إلى جانب ثنائية رئاسة المجلس الرئاسي وحكومة الوفاق.

بعد تولي السراج رئاسة المجلس الرئاسي، وحكومة الوفاق التي قدمها في أكثر من مناسبة للاعتماد من قبل مجلس النواب، فقد تجاوز البرلمان الذي كان منطلقه في عالم السياسة ليباشر نشاطه عبر المجلس الرئاسي الذي تناثر أعضاؤه بين مستقيل ومقاطع، وبحكومة اعتمدت على التفويض بدل التشريع والاعتماد، ولم يكتفي بعدها السراج بثنائية الجمع بين رئاستي المجلس والحكومة، بل تجاوز ذلك ليتولى حقائب الوزارات محل الخلاف والجدل والتي من أهمها وزارة الدفاع التي قبلها بعد إسقاط أهلية وزيرها المفوض المهدي البرغثي، ولتستمر أذرع السراج في الامتداد إلى الوزارات والمؤسسات الوطنية الواحدة تلو الأخرى بما يشبه أذرع الحبار "الأخطوبوط".

فعلى الرغم من الاتفاق على قلة خبرة الرجل في مجالات السياسة وطبيعته الهادئة التي أكدتها السنوات الأربع التي برز فيها كمسؤول أول في ليبيا، إلا أنه لم يتوقف عن الجمع بين المهام والمناصب مثنى وثلاث ورباع، بل وتجاوز ذلك، فهو رئيس المجلس الرئاسي، ورئيس لحكومة الوفاق بناء على الاتفاق السياسي، وهو بذلك القائد الأعلى للقوات المسلحة، وأن كانت هذه القوات بلا قيادة موحدة ولا تنظيم محدد، وهو كذلك وزيرا للدفاع على الرغم من عدم معرفته ولا اختصاصه بالمجالات العسكرية والجيش، وما تستوجبه هذه المهمة من مواصفات، كما يترأس المجلس الاعلى للقضاء العسكري، وإلى جانب ذلك فهو يترأس مجلس إدارة المؤسسة الليبية للاستثمار وهي كبرى مؤسسات الدولة في هذا المجال وتنضوي تحت لواءها أهم شركات الاستثمار الداخلي والخارجي، كما يترأس الشركة الليبية القابضة للاتصالات من خلال مجلسها العمومي، وإلى جانب هذه المهام المحلية فأنه يحتفظ باشتراكاته الأقليمية والدولية بتمثيله لليبيا في مختلف المنظمات التي تمتلك ليبيا عضوية فيها.

وبهذا يكون السراج رجل ليبيا الاستثنائي بلا منازع، فهو الذي تمكن خلال فترة وجيزةمن تحطيم كل الأرقام القياسية، ليكون الرئيس والوزير والمدير والأمين العام، وغيرها من التوصيفات ضاربة بالمثل الليبي "صاحب مهنتين كذاب" عرض الحائط وليؤكد المثل أو القول المأثور الأقدم " من ليبيا يأتي الجديد".