تحتفل شعوب الأمازيغ اليوم الجمعة وغدا السبت برأس العام 2968 الأمازيغي في ظل جدل واسع حول ملف الهوية الثقافية لتلك الشعوب التي تمتد مساحات وجودها بين المحيط سواحل الأطلسي غربا وواحة سيوة المصرية شرقا وشمال نيجيريا جنوبا وتتوزع على أمازيغ الساحل والجبال الذين يعرفون كذلك بإسم البربر، وأمازيغ الصحراء وهم الطوارق.

ويتميز  هذا العام، بأول إحتفال رسمي جزائري على المستوى الوطني بعد إقرار المناسبة عيدا وطنيا وإجازة رسمية، والأربعاء الماضي أصدرت السلطات الجزائرية، أول بيان رسمي باللغة الأمازيغية في تاريخ البلاد، حول انطلاق عمليات التسجيل لموسم الحج المقبل.

وتعد هذه المرة الأولى التي تصدر فيها مؤسسة رسمية جزائرية بيانا باللغة الأمازيغية، التي أضحت لغة ثانية في البلاد إلى جانب العربية بموجب تعديل دستوري أجري مطلع 2016.

وفي اجتماع لمجلس الوزراء عقد في 27 ديسمبر الماضي، أعلن الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة ترسيم رأس السنة الأمازيغية الموافق لـ 12 يناير من كل عام عيدا وطنيا وإجازة رسمية في كافة أنحاء البلاد.

ودعا بوتفليقة، حكومته إلى "عدم ادخار أي جهد لتعميم تعليم واستعمال اللغة الأمازيغية وفقا لجوهر الدستور"، كما قرر إنشاء أكاديمية للغة الأمازيغية مهمتها العمل على تطوير تعليمها والعمل بها.ونهاية 2017، أعلن الهاشمي عصاد، الأمين العام للمحافظة السامية للأمازيغية (هيئة تابعة للرئاسة) أن عدة وزارات في الجزائر ستشرع قريبا في إصدار وثائق باللغة الأمازيغية.

والإثنين الماضي ، أقر اجتماع ترأسه رئيس الوزراء أحمد أويحيى وضم عدة وزراء فتح 300 منصب عمل جديد في قطاع التعليم لتوظيف أساتذة اللغة الأمازيغية إلى جانب إنشاء لجنة حكومية لدراسة آليات تأسيس أكاديمية للغة الأمازيغية.

والأمازيغية هي اللغة الرئيسية في التعاملات اليومية لسكان منطقة القبائل الكبرى في الجزائر، التي تضم محافظات عدة شرق العاصمة، وينقسمون، وفق باحثين، إلى مجموعات منفصلة جغرافياً، وهم: القبائل في منطقة القبائل (شرق العاصمة)، والشاوية في منطقة الأوراس (جنوب شرق)، والمزاب (المجموعة الأمازيغية الوحيدة ذات المذهب الإباضي) في منطقة غرداية (500 كم جنوب العاصمة).

بالإضافة إلى الطوارق (أقصى الجنوب الشرقي)، والشناوة في منطقة شرشال (90 كم غرب)، وهناك مجموعة بربرية أخرى قرب مدينة ندرومة على الحدود مع المغرب، وتتميز لغتها أو لهجتها بقربها الكبير من الشلحية؛ وهم أمازيغية الشلوح في المغرب.

كما  سطرت وزارة التربية الجزائرية  برنامجا ثريا لإحياء  رأس السنة الأمازيغية من خلال تنظيم أنشطة ثقافية وفنية تكرس "الاعتزاز بهذا الموروث الثقافي والتاريخي والحضاري المتنوع للجزائر", حسب ما  أفاد به بيان للوزارة

وخلال الأسابيع الأخيرة، شهدت محافظتي تيزي وزو وبجاية، بالإضافة إلى جزء من محافظة البويرة، تقع شرق العاصمة الجزائر، ويقطنها غالبية أمازيغ، احتجاجات تطالب بترقية اللغة الأمازيغية في المؤسسات التعليمية.

وفي المغرب ، قال مصطفى الخلفي، الناطق الرسمي باسم الحكومة، إن سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة، يدرس موضوع عطلة رأس السنة الأمازيغية وأضاف هلل مؤتمر صحفي ، أن العثماني تلقى مذكرات بخصوص الموضوع، مؤكدا أنه مؤطر بمقتضيات قانونية، وتابع أن “رئيس الحكومة يدرس هذا الأمر، وفي حالة تبلور أي جواب، فإنه سيعلنه”.

وكانت هيئات ومنظمات مدنية دعت إلى مقاطعة الدراسة، والعمل، يوم غد السبت، ووجهت دعوة إلى الأحزاب السياسية، والجمعيات، وعموم المغاربة للمشاركة في هذا الإضراب، احتجاجا على عدم إقرار عطلة رأس السنة الأمازيغية.

وقال عادل أداسكو، منسق تنسيقية مدينة تامسنا لـ"حركة توادا نيمازيغن" (غير حكومية) "منذ سنوات ونحن ندعو إلى إقرار رأس السنة الأمازيغية عطلة رسمية. ودائماً الحكومة تتجاهل مطلبنا هذا".

وأضاف: "اليوم نحن مضطرون للتصعيد، إذ سيرفع الأمازيغ أصواتهم من خلال مقاطعة الدراسة والعمل، يوم 13 يناير، ووجهنا دعوة إلى الأحزاب السياسية والجمعيات وعموم المغاربة للمشاركة في هذا الإضراب".

وأعرب عن استغرابه من "عدم الاستجابة إلى هذا المطلب، خاصة بعد اعتراف منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونسكو) برأس السنة الأمازيغية إرثاً مشتركاً للإنسانية. وبالتالي يتساءل العديد من المواطنين عن السبب في عدم الاستجابة لهذا المطلب"

كما وجه برلمانيون سؤالا إلى وزير الوظيفة العمومية، حول إقرار رأس السنة الأمازيغية عيداً رسميا.

وبعد إقرار الأمازيغية لغة رسمية في المغرب في دستور 2011، تأخر إقرار القانون التنظيمي المرتبط بتفعيل الطابع الرسمي في الحياة العمومية، إذ شرع البرلمان أخيراً في مناقشة مشروع قانون كان قد قدم في آخر أيام ولاية حكومة عبد الإله بنكيران، لكن مضامينه لقيت معارضة قوية.

وفي هذا السياق، وجه حزب النهج الديمقراطي، الذي يوجد في أقصى اليسار، في بيان له، دعوة إلى الحكومة من أجل إقرار رأس السنة الأمازيغية عطلة مؤدى عنها على غرار السنتين الهجرية والميلادية.

من جانبه، وجه حزب التجديد والإنصاف رسالة إلى سعد الدين العثماني من أجل إقرار رأس السنة الأمازيغية كعيد وطني ويوم عطلة يحتفل فيه؛ ودعا رئيس الحزب، شاكر أشهبار، العثماني إلى "رفع هذا المطلب إلى الملك محمد السادس من أجل إقراره".

وينص الفصـل الخامس من الدستور المغربي على أنه "تظل العربية اللغة الرسمية للدولة. وتعمل الدولة على حمايتها وتطويرها، وتنمية استعمالها. وتعد الأمازيغية أيضاً لغة رسمية للدولة، باعتبارها رصيداً مشتركاً لجميع المغاربة، دون استثناء".

وصادقت الحكومة المغربية، في سبتمبر  2016، على مشروع قانون تنظيمي لتحديد مراحل تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية وكيفيات إدماجها في مجال التعليم والحياة العامة ذات الأولوية.

وتبنّى المغرب اعتماد كتابة الأمازيغية بحرف "تيفناغ"، منذ فبراير 2003، وهي السنة ذاتها التي تبنّى فيها نموذجاً لتدريس هذه اللغة في التعليم الرسمي الابتدائي.

الأمازيغ وحكم مصر

يعود التأريخ الأمازيغ 950 قبل الميلاد عندما  تمكن الليبيون القدامي ( الأمازيغ) من السيطرة على حكم أعظم دولة عرفها التاريخ في تلك الفترة مصر الفرعونية، حيت تعاقبوا على حكمها  لعدة قرون، ابتداء من القرن العاشر قبل الميلاد. تم ذلك بعد تسلسل أحداث شهدتها مصر فيما بين سنة 1227وسنة 935 ق.م.

فخلال حكم الأسرة الفرعونية الحادية والعشرين ، وإثر جملة عوامل تاريخية مختلفة ، تمكن الأمازيغ من بسط نفوذهم علي الوجه البحري بالهجرة السلمية وبزيادة الجنود الليبيين في الجيش المصري، ومع ازدياد ضعف دولة ملوك الأسرة 21 تضاعف نفوذ الليبيين وتمكن أحدهم وهو شيشونق من الاستيلاء على الحكم سنة 950 ق.م وأسس الأسرة الثانية والعشرين والتي امتد حكمها من 950 ق.م إلى 817 ق.م وبلغ عدد ملوكها تسعة هم : شيشنق الأول، أوسركون الأول، تاكلوت الأول، أوسركون الثاني، شيشنق الثاني ، تاكلوت الثاني ، شيشنق الثالث ، باماي ، وشيشنق الرابع ، تلتها الأسرة الرابعة والعشرون من 817 ق.م إلى 730 ق.م بملوكها الستة : بادي باست ، شيشونق الخامس ، أوسركن الثالث ، تاكلوت الثالث ، أمنرود فاوسركن الرابع ، ليختم حكم الأمازيغ لمصر بالأسرة الفرعونية الرابعة والعشرين التي امتد حكمها من 730 ق.م إلى 715 ق.م بملكين فقط هما تافناخت وباك ان رن اف ( واح كارع ) الذي اشتهر عند الإغريق ببوكوريوس .