1) المسجد الحرام .. أول بيت شيّد على وجه الأرض لعبادة الله عز وجل، فيه قبلة المسلمين التي يتوجهون اليها من شتى بقاع الأرض، يقع في وسط مدينة مكة المكرمة أقدس وأطهر بقعة على الكرة الأرضية، الركعة الواحدة فيه تساوي ألف مئة ركعة .. لقوله تعالى: {إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركاً وهدى للعالمين} (آل عمران: 96).
2) سُمي بهذا الاسم بسبب حرمة القتال فيه منذ أن دخل النبي محمد صلى الله عليه وسلم إلى مكة المكرمة منتصراً. ويبلغ عدد مآذن المسجد الحرام ثلاث عشرة مئذنة، وشيّدت أول مئذنة له قبل 1300 عام على يد الخليفة العباسي أبو جعفر المنصور، وقبل العهد السعودي كان للمسجد خمس مآذن، وفي حكم المملكة السعودية شيّدت ثماني مآذن.
3) يبلغ عدد أبواب المسجد الحرام 176 باباً مصنوعة من أفضل وأجود أصناف الخشب، ومصقولة بحليات من النحاس، وبالرقم الموضوع على كلّ باب والذي يُضاء باللون الأحمر في حال اكتمال عدد المصلين في المسجد، وباللون الأخضر في حال وجود إمكانية لدخول المصلين إلى المسجد، والأبواب الرئيسية للمسجد الحرام.
4) يحد المسجد الحرام من الجهة الغربية الحديبية وجدة، وتحدّه من الجهة الشرقية نجد وعند الجعرانة، وتحده من الجهة الشمالية المدينة المنورة ومسجد العمرة، وتحده من الجهة الجنوبية عرفة وعند نمرة. يحتوي المسجد عدداً من المرافق المهمة كبئر زمزم، والكعبة، ومقام سيدنا إبراهيم عليه السلام، والمطاف والمسعى، وحجر إسماعيل عليه السلام، وجبل الصفا والمروة، والحجر الأسود.
5) تقع الكعبة وسط المسجد الحرام تقريباً ويبلغ ارتفاعها خمسة عشر متراً وهي على شكل حجرة كبيرة مربعة البناء على وجه التقريب وقد بناها إبراهيم الخليل عليه السلام بأمر من الله تعالى: قال عز وجل: (وَإِذْ بَوَّأْنَا لإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ (26) سورة الحج، وقال تعالى: {وإذا يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل} البقرة :127.
6) شهد المسجد الحرام على مر الزمان توسعات عديدة بدأت بعهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام عقب فتح مكة بإزالة الأصنام، وكان يكسوها ويطيـبـها، ولكنه لم يقم بعمل تعديل على عمارة الكعبة. وظل المسجد الحرام على حاله طوال خلافة أبي بكر الصديق رضي الله عنه دون تغيير.
7) في عام 7 هجرية استشعر امير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه مدى الحاجة إلى توسعة المسجد حين رأى الزّيادات المطّردة في عدد الحُجّاج الذين يفدون للطّواف حول الكعبة المشرّفة سنويًّا، وعجز المطاف عن استيعاب تلك الزّيادات، ولم يكن هناك سور يحيط بمسجد الكعبة حتى صارت الحاجة تدعو إلى ذلك، وما يحيط بالكعبة كان أول من بناه عمر بن الخطاب رضي الله عنه.وكان الناس ضيّقوا على الكعبة وألصقوا دورهم بها فقال عمر: إن الكعبة بيت الله ولا بد للبيت من فناء وإنكم دخلتم عليها ولم تدخل عليكم، فاشترى تلك الدور وهدمها وهدم على قوم من جيران المسجد أبوا أن يبيعوا ووضع لهم الأثمان حتى أخذوها بعد، ووسّع ساحة المطاف وجعل لها أبوابًا يدخل الحجّاج والمعتمرون منها للطّواف حول الكعبة المشرفة واتخذ للمسجد جداراً دون القامة فكانت المصابيح توضع عليه.
8) عندما تولى عثمان بن عفان رضي الله عنه الخلافة كثر الناس فاشترى دوراً وأغلى في ثمنها ووسع المسجد، وكانت 26 هجرية، ويقال انه أول من اتخذ الأروقة حين وَسّع المسجد، فكان ذو النورين أول من بنى أروقة للمسجد الحرام. 
9) في عهد عبد الله بن الزّبير عام 64 هجرية أجريت زيادة كبيرة على المسجد طالت جهاته الشّرقية والجنوبيّة والشّمالية، كما قام بسقف المسجد ودعمه بأعمدة من الرّخام، وبذل أموالًا طائلةً في شراء بعض البيوت المحيطة به، التي ضمّ أرضها لساحة المسجد، وقد بلغت التّوسعة التي أجراها نحو 4050 مترًا مسطّحًا.
10) في عام 75 هجرية قام عبد الملك بن مروان برفع جدران الحرم، وسقفه بالسّاج، ووضع على رأس كلّ أسطوانة خمسين مثقالًا من الذّهب وذلك دون أن يحدث أيّ زيادة في مساحته.
11) في عهد ابنه الوليد بن عبد الملك تم لأول مرة نقل أعمدة الرخام من مصر والشام إلى مكة على العجل، وزاد في مساحة المسجد الحرام من الجهة الشرقية رواقًا دائرًا على حافتـه، وقد بلغت هذه التوسعة نحو 2300 متر مربع، وكان الوليد بن عبد الملك هو أول من آزر المسجد بالرخام من داخله، كما أهدى إلى الكعبة المشرفة هلالين وسريرا من ذهب.
12) زاد الخليفة أبو جعفر المنصور في مساحة المسجد الحرام، وأصلح في عمارته، وقد تمثّلت هذه الزّيادة في إقامة رواق واحد ينفذ على صحن المسجد الحرام، كما بنى مئذنة في الركن الشمالي الغربي عُرفت باسم “مئذنة بني سهم”. أما عن شكلها فقد كان الجزء الأسفل مكعبًا، أما الجزء العلوي فهو أسطواني يعلوه خوذة المئـذنة، وبهذه الزّيادة التي بلغت نحو 4700 متر مربع، التي انتهت عام 140 هجرية. بلغت مساحة المسجد ضعف ما كانت عليه.
13) في عام 160 هجرية قام الخليفة العباسي محمد المهـدي باستكمال ما بدأه أبو جعفر فوسّع المسجد من الموضع الذي انتهى إليه والده في الجانب الغربيّ، كما وسَّعه من أعلاه ومن الجانب اليماني. وبلغت الزيادة 7950 مترا مسطحًا. وفي عام 164 هجرية قدم المهدي للحج، وساءه أن يرى العمارة الأولى التي أمر بإجرائها لم تجعل المسجد مربعًا تتوسّطه الكعبة المشرفّة، فأمر بإجراء التعديلات والتوسيعات اللازمة، واشترى الدور المجاورة، وأنفق أموالا طائلة وتم البناء في عهد ابنه موسى الهادي. وبلغت الزيادة نحو 2360 مترًا مربعًا، وعدد الأعمدة وقتها 434 عمودا، والأبواب 24 بابا، وأصبح للمسجد 4 مآذن في أركانه الأربعة.
14) في عهد المعتضد بالله تم إضافة دار النّدوة إلى المسجد الحرام ودُعِّم هذا الجزء بأساطين وطاقات وأروقة مسقّفة بالساج المزخرف، وأُوصلت بالمسجد الحرام عن طريق اثني عشر بابا فُتحت في حائط المسجد. وبلغت هذه الزّيادة 1250 مترًا مربعا.
15) في عام 306 هجرية قام المقتدر بالله العبّاسي بزيادة أخرى بلغت 850 مترًا مربعًا؛ فضم الساحة التي تقع بين بابين من أبواب المسجد الحرام هما باب “الخياطين” أو باب “الحزوة”، والثاني باب “جمح”، كما ضم دارين لزبيدة أمّ الخليفة الأمين للمسجد الحرام.
16) في سنة 803 هجرية شبّ حريق كبير في المسجد الحرام دمّر الجانب الغربيّ منه، وأصاب أيضًا الجانب الشّمالي فأتى على سقوف المسجد وأعمدته الرّخامية، ووصل إلى أسطوانتين هدمهما السّيل العظيم الذي داهمهما، وأسقط ما عليهما من الأعمدة والسّقوف. وحين علم السّلطان أبو السّعادات زين الدّين فرج برقوق بذلك قام بإصلاح ما أتلفه الحريق، وأعاد بناء المسجد الحرام إلى ما كان عليه، دون إضافة أيّ زيادات على مساحته.
17) في سنة 825 هجرية أجرى الأمير زين الديّن برسباي اصلاحات كبيرة للمسجد الحرام بعد أن أصاب التّلف والتّشقّق جدرانه وأعمدته وأبوابه وسقفه، وقام بتشييد عشرات العقود وتجديد الأبواب والسّقوف في مبنى المسجد.
18) اقام قايتباي سلطان مصر في سنة 882 هجرية أوّل مدرسة تدرس فيها المذاهب الأربعة، واشترى بعض الدّور المحيطة به، وأقام فيها مجمّعًا كبيرًا يشرف على المسجد الحرام والمسعى واشترى مكتبًا ومنارةً.
19) في الفترة الواقعة ما بين 981 – 984 هجرية أجرى السّلطان سليم عمارةً شاملةً للمسجد بعد أن أصاب الخراب بعض أروقته وبرزت رؤوس أخشاب سقوفه، فاستبدلت بالسقوف الخشبيّة القباب التي أقيمت على دعامات قويّة من الحجر وأساطين الرّخام. وقد توفّي السّلطان سليم قبل إتمام تلك العمارة، فتولّى ابنه السّلطان مراد خان الرّابع إتمامها. وكانت هذه العمارة بمثابة تجديد كامل للمسجد منذ عمارة الخليفة المهدي العبّاسي.
20) في عهد الملك سعود تمت توسعة شاملة لبيت الله الحرام وعمارته في ثلاث مراحل شملت إزالة المنشآت السكنية والتجارية التي كانت مجاورة للمسعى، وكذلك إزالة المباني التي كانت قريبة من المروة، وإنشاء طابق علوي للمسعى بارتفاع تسعة أمتار مع إقامة حائط طولي ذي اتجاهين، وتخصيص مسار مزدوج يستخدمه العجزة الذين يستعينون بالكراسي المتحركة في سعيهم مع إقامة حاجز في وسط المسعى يقسمه إلى قسمين لتيسير عملية السعي. وأنشئ للحرم 16 بابًا في الجهة الشرقية (ناحية المسعى)، كما تمّ إنشاء درج ذي مسارين لكلّ من الصّفا والمروة؛ خصّص أحدهما للصّعود والآخر للهبوط.كما أنشئ مجرى بعرض خمسة أمتار وارتفاع يتراوح ما بين أربعة وستة أمتار لتحويل مجرى السّيل الذي كان يخترق المسعى ويتسرّب إلى داخل الحرم، وتم توسعة منطقة المطاف على النّحو الذي هو عليه الآن، كما أقيمت السّلالم الحاليّة لبئر زمزم. وكان المطاف بشكله البيضاويّ يبدو وكأنّه عنق زجاجة؛ الأمر الذي كان سببًا في تزاحم الطّائفين حول الكعبة المشرّفة.
21)جرت وفق هذه التّوسعة إزالة قبّة زمزم التي كان يستخدمها المؤذّنون الذين أنشئ لهم مبنى خاص على حدود المطاف إضافة لبعض التطويرات العديدة، وأصبحت مساحة مسطحات المسجد الحرام بعد هذه التوسعة 193000 متر مربع بعد أن كانت 29127 مترًا مربعًا؛ أي بزيادة قدرها 131041 مترًا مربعًا. وأصبح الحرم المكي يتسع لحوالي 400000 مصلٍ، وشملت هذه التوسعة ترميم الكعبة المشرفة وتوسعة المطاف وتجديد مقام الخليل إبراهيم عليه الصلاة والسلام.
22) في عهد الملك فيصل تم الإبقاء على البناء العثماني القديم، وتم عمل تصاميم العمارة الجديدة بأفضل أساليب الدمج التي تحقق الانسجام بين القديم والجديد. وما زال البناء الحالي يجمع بين التراث والمعاصرة.
23) في عهد الملك فهد تم البدء في توسعة المسجد بحيث تتألف من الطابق السفلي الأقبية والطابق الأرضي والطابق الأول؛ وقد صمم، وتم بناؤه على أساس تكييف شامل، وعمل محطة للتبريد في أجياد، وروعي في الأقبية تركيب جميع الأمور الضرورية من تمديدات وقنوات، وعُملت فتحات في أعلى الأعمدة المربعة، فيتم ضخ الهواء والماء البارد فيها من المحطة المركزية للتكييف في أجياد. ومبنى التوسعة منسجم تمامًا في شكله العام مع مبنى التوسعة الأولى. وكُسيت الأعمدة بالرخام الأبيض الناصع، وكذلك الارضيات، وأما الجدران فكسيت من الخارج بالرخام الأسود المموج والحجر الصناعي، مع تزيينها من الداخل بزخارف إسلامية جميلة، ويبلغ عدد الأعمدة للطابق الواحد (530) عمودًا دائريًّا ومربعًا. وجعل في هذه التوسعة أربعة عشر بابًا؛ فبذلك صارت أبواب المسجد الحرام (112) بابًا، وصنعت الأبواب من أجود أنواع الخشب، وكُسيت بمعدن مصقول ضبط بحليات نحاسية، وصُنعت النوافذ والشبابيك من الألمونيوم الأصفر المخروط وزينت بمعدن مصقول بحليات نحاسية.وعمل لهذه التوسعة مبنيان للسلالم الكهربائية في شماله وجنوبه وسُلّمان داخليان؛ وبذلك يصبح مجموع السلالم الكهربائية في المسجد الحرام تسعة سلالم، هذا عدا السلالم الثابتة الموزعة في أنحاء مبنى المسجد الحرام.
24 ) في سنة 1412 هجرية أُحدثت ساحات كبيرة محيطة بالمسجد الحرام، وهُيئت للصلاة لا سيما في أوقات الزحام بتبليطها برخام بارد ومقاوم للحرارة، وإنارتها، وفرشها، وتبلغ المساحة الإجمالية لهذه الساحات ( 88.000) متر مربع. وفي سنة 1415 هجرية تم في المسجد الحرام توسعة منطقة الصفا في الطابق الأول تسهيلا للساعين؛ وذلك بتضييق دائرة فتحة الصفا الواقعة تحت قبة الصفا.
25) في سنة 1417 هجرية تم أيضًا إعادة تهيئة منطقة المروة لغرض القضاء على الزحام في هذا الموقع، حتى صارت مساحة المنطقة (375) مترًا مربعًا بدلا من المساحة السابقة وهي (245) مترًا مربعًا. كما تم توسعة الممر الداخل من جهة المروة إلى المسعى في الطابق الأول، وأُحدثت أبواب جديدة في الطابق الأرضي والأول للدخول والخروج من جهة المروة.
26) في سنة 1418 هجرية تم إنشاء جسر الراقوبة الذي يربط سطح المسجد الحرام بمنطقة الراقوبة من جهة المروة، لتسهيل الدخول والخروج إلى سطح المسجد الحرام. ويبلغ طول الجسر 72.5 مترًا، ويتراوح عرضه من عشرة أمتار ونصف إلى أحد عشر مترًا ونصف، وتم تنفيذه وفق أحدث التصاميم الإنشائية، وبما يتناسق مع الشكل الخارجي للمسجد الحرام، كما تم في هذا العام توسعة الممر الملاصق للمسعى الذي يستعمل للطواف بالطابق الأول في أوقات الزحام من منطقة الصفا إلى ما يقابل منتصف المسعى؛ حيث تمت توسعته، فأصبح عرضه تسعة أمتار وعشرين سنتيمترًا، ويبلغ طوله سبعين مترًا.
27) في سنة 1419 هجرية تم تجديد غطاء مقام إبراهيم -عليه الصلاة والسلام- من النحاس المغطى بشرائح الذهب والكريستال والزجاج المزخرف، وتم وضع غطاء من الزجاج البلوري القوي الجميل المقاوم للحرارة والكسر على مقام إبراهيم -عليه السلام-، وشكله مثل القبة نصف الكرة، ووزنه 1.750كجم، وارتفاعه 1.30 م، وقطره من الأسفل 40 سم، وسمكه 20 سم من كل الجهات، وقطره من الخارج من أسفله 80 سم، ومحيط دائرته من أسفله 2.51 م.
28) أصبح مجموع المساحات بعد توسعة الملك فهد ثلاثمائة وستة وستين ألفا ومائة وثمانية وستين مترًا مربعًا (366168) م، وأصبحت طاقة استيعاب المصلين في المسجد الحرام في الظروف العادية بعد توسعة خادم الحرمين الشريفين أربعمائة وستين ألف) 460.000) مُصَلٍّ، بحيث يبلغ مجموع عدد المصلين في داخل المسجد الحرام والسطوح والساحات ثمانمائة وعشرين ألف (820.000) مصل. ويمكن في ذروة الزحام استيعاب أكثر من مليون مصل.
29) يتواصل العمل على التوسعة الثالثة للمسجد الحرام، التي دشنها الملك سلمان عام 2015 وتبلغ مسطحات البناء لهذه المرحلة من التوسعة مليونا و470 ألف متر مربع، لتصل الطاقة الاستيعابية للحرم المكي الشريف إلى مليون و850 ألف مصل. وستتضاعف الطاقة الاستيعابية للمسعى مرة ونصف مرة، ليتسع لـ 118 ألف شخص في الساعة، وتشمل التوسعة أيضا مشروعا لمضاعفة مساحة المطاف ليصل عدد الطائفين إلى 107 آلاف طائف في الساعة.
30) المسجد الحرام هو أول المساجد الثلاثة التي تّشد إليها الرحال. فقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم : " لا تشدُّ الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا (المسجد النبوي)، والمسجد الأقصى ".





Zone contenant les pièces jointes