مع اقتراب شهر رمضان جرت العادة عند معظم الأسر الليبية الاستعداد لهذا الشهر الفضيل منذ دخول شهر شعبان، فبعد الاحتفاء بإحياء ليلة النصف من شعبان تنطلق العائلات الليبية إلى الأسواق لشراء مواد تحضير الحلويات ومستلزمات الطهي في رمضان
 ومع حلول رمضان تبدأ الأسر في شراء اللحوم رغم صعوبة الأوضاع المادية في الوقت الحالي وغلاء الأسعار.
وتذهب بعض الأسر الليبية إلى أبعد من ذلك في فرط التجهيزات حيث تقوم بتغيير بعض الأثاث والستائر وصيانة وطلاء المنزل وتغيير أواني المطبخ وشراء الجديد، ودائما ما يردد النسوة من المأثور الشعبي ( رمضان قريب يطل.. انقولوا وصل.. وإن شاء الله بالخير يهل" وكل ذلك تكريسا لهذه العادة التي توارثتها الأسرة الليبية من جيل إلى جيل،
وأمام ذلك كله غالبا ما يجد رب الأسرة الليبي نفسه منصاعا ومستجيبا لطلبات ورغبات زوجته أو بناته، ويضطر لتدبير المبالغ المالية المطلوبة التي تختلف من بيت إلى آخر للتجهيز لشهر رمضان.
 وتبدأ الاجواء الرمضانية في ليبيا بازدحام شديد في محلات بيع المواد الغذائية  حيث تلاحظ عربات نقل البضائع داخل الاسواق تملأ بالبضائع والعاملين المكلفين بالبيع يعانون ضغطا غير مسبوق وقد يلجأ أصحاب المولات التجارية الكبيرة بالاستعانة بعمال اضافيين نتيجة الازدحام، كما تخصص الحكومة مبالغ إضافية لتوريد السلع واللحوم استعدادا لهذا الشهر دون باقي شهور السنة.
 ويتفق البيت الليبي على أصناف معينة على المائدة في رمضان رغم اختلاف العادات والتقاليد والمسميات للأكلات من منطقة إلى أخرى، ومن الأصناف التي اتفق عليها المحاشي بأنواعها والبوريك والبسيسة  والكسكي والبازين بالحساء أو باللحم، وقبل ذلك مقدمات قبل الوجبة الرئيسية مثل السحلب والتمر المحشو بالحلوى الشامية واللوز والزلابيا والعسلة مع القهوة العربية بالزهر
وفي السنوات القليلة الماضية في عالم السوشيال الميديا أصبحت ربات البيوت تتفنن في طهي الأطباق العربية لا سيما الشامية والخليجية والتركية التي أصبحت جزءا أساسيا من المائدة الليبية.
 
المطبخ الليبي يحتاج لترشيد الاستهلاك
ويقول فؤاد رمضان في بيتي وضع مستفز، كغيره من البيوت في ليبيا، حيث تقدم لي ولأولادي مائدة فيها ما لذ وطاب من أصناف الطعام وهو ما يكفي لعائلتين أو أكثر، حيث نأكل منها في وجبة الإفطار والسحور، ويرمى ما تبقى ويتم طبخ مائدة أخرى في اليوم الثاني وهكذ يستمر الأمر طيلة الشهر الكريم محتاج لنظرة في الثقافة والوعي ترشيد الاستهلاك لدى ربات البيوت.

وبدورها قالت أم غزل نشتري ما يلزمنا لشهر رمضان لانه شهر محبوب لدينا كثيرا، وعادة ما نجهز قائمة بالمشتريات لشرائها قبل دخول شهر رمضان حتى لا اضطر للخروج يوميا خلال الشهر الفضيل، وتثني على نفسها وتؤكد أنها تقف في المطبخ طويلا وتتفنن في تنويع الأطباق.

وتضيف أم غزل في بيتنا الليبي هناك جلسة ليبية تستمتع بها النسوة بعد صلاة التراويح هي أكل الحلويات من كيكات الكراميل والنوتيلا وكذلك الهريسة (البسبوسة) والمهلبية بالمكسرات وكذلك البكلاوة الطرابلسية والقرينات والدبلة، وكل واحدة منهن تمني النفس برضى من يزورها .

ومن العادات في شهر رمضان في ليبيا خروج الشباب أو أرباب الأسر مساء قبل الإفطار في جولة ميدانية في الأسواق لشراء الخبز الطازج والذي تصنعه المخابز حسب الذوق بأشكال وأنواع مختلفة لتتماشى مع المائدة الرمضانية فعادة ما يكون معها العصائر واللبن والجبن الطازج، كذلك الحلويات كما في المدن الكبيرة مثل العاصمة طرابلس.
 
أما ليلا فبعد الانتهاء من صلاة التراويح تبدأ اللقاءات الاجتماعية وعادة ما يتجمع الأقارب والأصدقاء في أماكن معينة مثل المقاهي أو "المرابيع" للدردشة أو لمشاهدة مباريات كرة القدم والسهر، ولكن هذه العادة قلت العام الماضي بعد انتشار وباء كورونا .

الأمازيغ ورمضان
ويتشابه غالبية الليبيين بمختلف مكوناتهم على عاداتهم في شهر رمضان لكن دائما ما تكون الخصوصية حاضرة، فمثلا تحرص النساء في الجبل الغربي أو جبل نفوسه على تنظيف البيت وتغيير شكله بإضافة لمسات رمضانية كتعليق الفوانيس وشراء أوان جديدة وتجهيز التوابل والمواد الغذائية الضرورية للأطباق الرمضانية وتنقي حبات التين المجفف جيداً وتُخلط بأوراق اكليل الجبل، هي طقوس لا تجدها إلا في المطبخ الأمازيغي.
كما يحرص سكان الجبل على تناول أول إفطار رمضاني في بيت الجد، فيجتمع الأبناء وزوجاتهم في بيت العائلة وغالبا ما تضم مائدة الطعام الشوربة والتين المجفف والظمنت وهي عبارة عن حبات قمح صلب تحمص مع الرمل حتى لا تحترق، ومن ثم تُضاف إليها قشور البرتقال المجفف والإكليل والحمص أو العدس، وتُطحن جميع المكونات وتخلط بالماء أو بزيت الزيتون. وتُعتبر الظمنت أكلة تمد جسم الصائم بالمعادن التي فقدها طيلة يوم كامل.

بنغازي وطقوس رمضان
 أما في بنغازي فيحتل الشهر الفضيل مكانة وقيمة بين الناس الذين يحتفلون بمجيئه وذهابه في كل عام، فيستعد سكانها لملاقاته بشراء لوازمه من كافة المأكولات وكذلك اللوز والفول السوداني والصنوبر وغيره من لوازم رمضان كما يقول الدكتور وهبي البوري .
ويضيف البوري، ما يسر الناس في شهر رمضان في بنغازي أيضا، سماع أذان المغرب وإطلاق مدفع الإفطار بعد يوم شاق من الصيام ويدركون أنهم مقبلون على طعام شهي، وعادة ما تكون مائدتهم موحدة تضم عددا من الاطباق الشهية مثل طاجين اللحم بالبطاطة أومفروم باللحم والبيض أو بدل الطاجين طبق من الأرز والبوريك والبراك.
ويحتقل الليبيين في رمضان بالليلة الكبيرة وهي ليلة 27 رمضان حيث تقدم فيها مأكولات خاصة ويقضي الناس سهراتهم الرمضانية في المرابيع أو في المقاهي وخاصة مقاهي الفندق التي يكثر بها لاعبوا الورق والخاتم، وفي المرابيع تدوم السهرة إلى ساعات متأخرة من الليل يلعب خلالها الحاضرون الورق وتقدم إليهم الحلويات أو الاسفنز وهو عجين مقلي في الزيت.